أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب علنًا شكوكه بشأن قدرة شخصية المعارضة الإيرانية رضا بهلوي على حشد دعم فعلي داخل إيران، في إشارة إلى حذر من تبنّي بديل منفي لقيادة المؤسسة الدينية الحاكمة في البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل احتجاجات واسعة ضد المؤسسة الحاكمة في إيران، قوبلت بحملة قمع دامية.
ورغم أن ترامب هدّد مرارًا بالتدخل دعمًا للمتظاهرين، فإن تعليقاته الأخيرة توحي بتردد في التزام واشنطن برؤية سياسية واضحة لمرحلة ما بعد أي تغيير محتمل للنظام.
ووصف ترامب بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، بأنه «شخص لطيف»، لكنه شكك صراحة في قابليته السياسية داخل إيران. وباعتباره يعيش في الخارج منذ ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979، يفتقر بهلوي إلى قاعدة تنظيمية داخل البلاد، ويعتمد بدرجة كبيرة على دعم الجاليات الإيرانية في الخارج.
وقال ترامب: «لا أعرف ما إذا كان شعبه سيقبل بقيادته»، مضيفًا أنه رغم أن مثل هذا السيناريو سيكون مقبولًا بالنسبة له، فإن الأمور لم تصل بعد إلى هذه المرحلة. وتجاوزت هذه التصريحات ما قاله ترامب سابقًا عن عدم وجود خطط للقاء بهلوي، ما يعزز حالة الغموض بشأن دعم الولايات المتحدة للتيار الملكي داخل صفوف المعارضة الإيرانية.
وتظل المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة على أسس أيديولوجية متعددة، تشمل إصلاحيين، ونشطاء علمانيين، ومجموعات عرقية، وملكيين موالين لبهلوي. وعلى الرغم من الغضب الشعبي الواسع من الحكم الديني، تفتقر هذه الفصائل إلى التنسيق وإلى وجود تنظيمي فعّال داخل البلاد.
وأقرّ ترامب بإمكانية سقوط الحكومة الإيرانية، لكنه وصف مثل هذا السيناريو بأنه بطبيعته غير قابل للتنبؤ، قائلًا: «أي نظام يمكن أن يفشل»، في إشارة إلى أن واشنطن تتبنى موقف الترقب بدلًا من السعي لتشكيل مستقبل إيران السياسي بشكل مباشر.
وأبرزت المقابلة تفضيل ترامب الدائم لنهج حذر وتعاملي بدل الالتزام الأيديولوجي بتغيير الأنظمة. ورغم تبنّيه خطابًا تصعيديًا تجاه حكومات معادية، فإن إحجامه عن دعم بهلوي يعكس قلقًا من مساندة شخصيات تفتقر إلى شرعية داخلية واضحة، وهو درس مستفاد من تدخلات أميركية سابقة.
وفي الوقت نفسه، يتناقض استعداد ترامب للتدخل الخطابي في الشأن الإيراني مع حذره من تحويل الضغط إلى خارطة طريق سياسية محددة، ما يُبقي نوايا الولايات المتحدة غامضة عمدًا.
وفي المقابلة نفسها، جدّد ترامب انتقاده للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي محمّلًا إياه مسؤولية تعثر محادثات السلام مع روسيا، ومكررًا رأيه بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد للتوصل إلى اتفاق. وتعزز هذه التصريحات نمطًا أوسع في سياسة ترامب الخارجية يقوم على الضغط على الشركاء أكثر من الخصوم لتحقيق تسويات تفاوضية.
وعلى الصعيد الداخلي، رفض ترامب انتقادات مشرعين جمهوريين أعربوا عن قلقهم من تدقيق وزارة العدل في عمل رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مطالبًا بالولاء، ومتجاهلًا التحذيرات من أن التدخل قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم.
وتسلّط شكوك ترامب تجاه بهلوي الضوء على حدود النفوذ الأميركي في المسار السياسي الداخلي لإيران. فبرفضه تعيين شخصية معارضة بعينها، تتجنب واشنطن الارتباط بخليفة قد يفتقر إلى الشعبية، مع الحفاظ على مرونة سياسية إذا تصاعدت الاضطرابات.
غير أن غياب بديل واضح قد يترك فراغًا في السلطة في حال تعثر القيادة الإيرانية، ما يزيد من احتمالات الانقسام الداخلي بدل الانتقال الديمقراطي. وبالنسبة للمتظاهرين في إيران، قد يوفر الدعم الخطابي الأميركي بعض التشجيع، لكنه لا يقدّم اتجاهًا عمليًا واضحًا.
وتكشف تصريحات ترامب عن قراءة براغماتية، وإن بدت متشائمة، لسياسات تغيير الأنظمة. فبتشكيكه في جاذبية بهلوي داخليًا، يقر ضمنيًا بأن القيادة من المنفى والشعبية في الشتات لا تعني بالضرورة شرعية على الأرض. وقد يمنع هذا الحذر تكرار أخطاء أميركية سابقة، لكنه في المقابل يعكس ترددًا في الاستثمار في نتائج سياسية طويلة الأمد تتجاوز أوراق الضغط الآنية.
وفي الحالة الإيرانية، يبدو أن ترامب يفضّل ترك الضغوط تُضعف النظام دون الالتزام بما سيأتي بعده. وقد يخدم هذا الغموض المصالح الأميركية على المدى القصير، لكن التاريخ يشير إلى أن الثورات التي تفتقر إلى بدائل موثوقة نادرًا ما تفضي إلى الاستقرار، وفقا لموقع مودرن دبلوماسي، ورويترز.


























