بقلم: د. راهب صالح الخليفاوي
حقوقي باحث في الشأن الايراني والعراقي
في الوقت الذي يواجه فيه الشعب الإيراني موجة متصاعدة من الإعدامات والاعتقالات والتعذيب والإخفاء القسري يقف أبطال المقاومة الإيرانية وفي مقدمتهم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في الصفوف الأمامية للدفاع عن حق الشعب في الحرية والكرامة وبناء دولة ديمقراطية لا مكان فيها للاستبداد الديني أو حكم الملالي.
إن الأخبار المتلاحقة عن إصدار أحكام الإعدام بحق سجناء سياسيين ونقل بعضهم بصورة مفاجئة إلى سجون انفرادية وحرمانهم من أبسط الضمانات القانونية والرعاية الصحية تكشف أن النظام الإيراني لم يعد يمتلك وسيلة للبقاء سوى المشنقة والسجن والإرهاب.
فالدولة التي تخشى الكلمة الحرة وتطارد المعارضين وتعدم الشباب والعمال والمثقفين ليست دولة قوية بل سلطة مرتعبة من شعبها ومن اقتراب ساعة الحساب.
لقد اعتقد نظام الولي الفقيه أن الإعدامات الجماعية يمكن أن تطفئ جذوة الثورة وأن السجون ستمنع الإيرانيين من المطالبة بحقوقهم لكنه أخطأ في قراءة التاريخ.
فكل شهيد يسقط تحت حبال المشانق يتحول إلى راية جديدة وكل سجين سياسي يصبح شاهداً حياً على وحشية النظام وكل أم ثكلى تتحول دموعها إلى صرخة تهز أركان الدكتاتورية.
إن الإضرابات التي ينفذها السجناء المحكومون بالإعدام واستمرارهم في تحدي الجلاد رغم العزلة والتهديد تمثل واحدة من أسمى صور البطولة الإنسانية.
هؤلاء لا يدافعون عن حياتهم وحدها بل يدافعون عن حق شعب بأكمله في التخلص من سلطة حولت إيران إلى سجن كبير واستنزفت ثرواتها في القمع الداخلي والحروب والميليشيات العابرة للحدود.
تعرضت منظمة مجاهدي خلق على مدى عقود لعمليات قتل واعتقال وتعذيب وتشويه إعلامي وحملات منظمة لتصفية وجودها السياسي ومع ذلك لم تنكسر إرادتها ولم تتخل عن مشروعها في إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة والتعددية السياسية والمساواة بين المرأة والرجل واحترام حقوق القوميات والأديان وإلغاء عقوبة الإعدام.
لقد أثبتت هذه المقاومة أن المعركة مع نظام الملالي ليست نزاعاً على السلطة بل صراع بين مشروعين متناقضين.
مشروع الاستبداد والتوسع والميليشيات والمشانق في مواجهة مشروع الحرية والسيادة الشعبية والسلام والتعايش.
ولهذا فإن استهداف مجاهدي خلق لا يعود إلى قوتها السياسية والإعلامية فحسب بل إلى خطورة فكرتها على النظام.
فهي تقدم بديلاً سياسياً منظماً وتمنح الشعب الإيراني أملاً عملياً بأن التغيير ممكن وأن إيران المستقبل تستطيع أن تكون دولة مسالمة تحترم شعبها وجيرانها.
لم يكتف النظام الإيراني بقمع مواطنيه بل صدر أزماته إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن وأنشأ ميليشيات مسلحة تدين له بالولاء وتعمل على تقويض سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية.
وقد دفعت شعوب المنطقة ثمناً باهظاً من الدماء والتهجير والفساد والانقسام نتيجة هذا المشروع التوسعي.
إن النظام الذي يرفع شعارات المقاومة بينما يعدم المقاومين الحقيقيين داخل إيران ويقتل المتظاهرين ويقمع النساء والطلاب والعمال إنما يمارس أكبر عملية خداع سياسي وأخلاقي في المنطقة.
فالمقاومة الحقيقية ليست احتلال العواصم ولا تمويل الجماعات المسلحة ولا إرهاب الشعوب.
المقاومة الحقيقية هي الوقوف في وجه الطغيان والدفاع عن حق الإنسان في الحياة والحرية والعدالة.
إن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من بيانات القلق إلى إجراءات فعلية لوقف الإعدامات وحماية السجناء السياسيين.
فالصمت أمام نقل المحكومين إلى الزنازين الانفرادية وحرمانهم من المحامين والمحاكمات العادلة قد يتحول عملياً إلى تواطؤ يمنح الجلاد مزيداً من الوقت لارتكاب جرائمه.
ويجب على الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والحكومات الديمقراطية المطالبة فوراً بوقف أحكام الإعدام والسماح لبعثات دولية مستقلة بزيارة السجون الإيرانية والتحقيق في التعذيب والإخفاء القسري والمحاكمات السرية ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي.
كما ينبغي عدم التضحية بحقوق الشعب الإيراني في صفقات سياسية أو مفاوضات مؤقتة.
فلا يجوز أن تتحول حياة السجناء السياسيين إلى أوراق مساومة ولا أن تمنح المصالح الاقتصادية النظام حصانة من المساءلة.
تحية إجلال إلى كل سجين سياسي يواجه الموت مرفوع الرأس.
تحية إلى عائلات الضحايا التي رفضت الصمت رغم التهديد والترهيب.
تحية إلى النساء والشباب والعمال والطلاب الذين يواجهون آلة القمع بصدور عارية وإرادة لا تنكسر.
وتحية خاصة إلى أبطال المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق الذين حافظوا على شعلة الحرية وقدموا التضحيات وأثبتوا أن الاستبداد مهما طال عمره لا يستطيع هزيمة شعب قرر أن يكون حراً.
إن نظام الملالي يستطيع أن يبني المزيد من السجون لكنه لن يسجن المستقبل.
ويستطيع أن ينصب المزيد من المشانق لكنه لن يعدم فكرة الحرية.
ويستطيع أن يطلق حملات الأكاذيب والتشويه لكنه لن يمحو حقيقة أن الشعب الإيراني يستحق دولة ديمقراطية تحترم الإنسان وتصون كرامته.
الحرية للشعب الإيراني
الحرية لجميع السجناء السياسيين
لا للإعدام ولا للاستبداد ولا لحكم الملالي
نعم لإيران حرة ديمقراطية مسالمة وخالية من القمع والتطرف


























