بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
تتمحور الغاية من الاستهداف الإيراني المتكرر لمملكة البحرين (ودول خليجية أخرى كالكويت والإمارات) حول عدة أبعاد استراتيجية وسياسية ، في ظل الذريعة الإيرانية المعلنة في استهداف القواعد العسكرية الأميركية ، حيث تتهم طهران دولاً في المنطقة بالسماح لواشنطن باستخدام أراضيها ومنشآتها لشن ضربات ضدهه وهذا من شأنه يعجل عملية التصعيد وتوجيه ضربات مضادة على طهران من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل في ظل الاتهامات المتتكررة تجاه البحرين والكويت بتقديم تسهيلات عسكرية للجانب الأمريكي، مستهدفة العمق الجغرافي القريب ، ما يدفعها لصناعة أوراق تفاوضية من خلال استهداف ممرات الطاقة والبنية التحتية الحيوية في الخليج تمكنها من تحسين شروطها التفاوضية في أي محادثات مستقبلية مع الولايات المتحدة ولهذا تسعى الى إظهار القدرة على زعزعة الأمن وايصال رسالة للمجتمع الدولي مفادها أن استقرار المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية مرتبطان بأمن إيران الداخلي وكذلك لامتصاص غضب الشارع الإيراني لتحويل الأنظار عن الأزمات الاقتصادية الخانقة، والتضخم، والضغوط الناتجة عن العقوبات الدولية.
وتؤكد البحرين والدول الخليجية ، أن التبريرات الإيرانية باستهداف مواقع عسكرية هي مجرد غطاء، حيث رصدت الدفاعات الجوية قصفاً عشوائياً موجهاً بشكل مباشر نحو الأعيان المدنية والبنية التحتية (مثل محطات تحلية المياه والمنشآت والمطارات بهدف إحداث أكبر قدر من الإرباك الأمني والاضطراب الاقتصادي ، ولهذا تعتبر التحذيرات البحرينية لايران بمثابة تفعيل فوري للتحالفات العسكرية لفرض عزلة خانقة على طهران ، حيث تمتلك البحرين ثقلاً استراتيجياً كبيراً لضمها مقر الأسطول الخامس الأمريكي، واستمرار الهجمات سيدفع واشنطن وحلفاءها لشن ضربات استباقية أو انتقامية مباشرة ضد مصادر إطلاق الصواريخ داخل إيران ، ما يعني دخول قوة درع الجزيرة والدول الحليفة (مثل السعودية والإمارات) في مواجهة مباشرة لحماية أمن المنامة.
السيناريوهات المتوقعة في حال استمرار التصعيد
- تدويل الصراع وتفعيل الدفاع المشترك ما يدفع البحرين بتفعيل “اتفاقية الدفاع المشترك” لمجلس التعاون الخليجي
- التدخل الأمريكي والغربي في حال تكررت الهجمات الايرانية التي من المحتمل ان تلحق اصابات بجنودها المتمركزين في مقر الاسطول الامريكي الخامس قد يدفع واشنطن وحلفاءها لشن ضربات استباقية أو انتقامية مباشرة ضد مصادر إطلاق الصواريخ داخل إيران.
- العزل السياسي والدبلوماسي الشامل المتمثل بقطع العلاقات وطرد الدبلوماسيين: تطبيقاً للتهديد البحريني، ستتحرك المنامة خليجياً وعربياً لقطع كامل للعلاقات الدبلوماسية مع طهران، وإغلاق السفارات والمنافذ، وطرد البعثات الإيرانية.
- تجميد العضوية في المنظمات سيدفع الدول الخليجية والعربية الى تجميد تفعيل حضور إيران في المنظمات الإقليمية والإسلامية، والدفع باتجاه استصدار قرارات إدانة صارمة من مجلس الأمن الدولي تحت البند السابع لتشديد العقوبات.
- خنق الممرات المائية وتصعيد حلفاء إيران، قد تتركز الردود الايرانية في مضيق هرمز والخليج العربي، ما يرفع تكاليف الشحن والتأمين البحري إلى مستويات قياسية، ويهدد إمدادات الطاقة العالمية.
- تحريك الجبهات الموازية، مايجعل الرد إلايران عبر تحريك أذرعها في المنطقة (مثل الفصائل في العراق أو الحوثيين في اليمن) لتوسيع رقعة الاستهداف ضد المصالح البحرينية والخليجية لتخفيف الضغط عن عمقها الداخلي.
- حظر اقتصادي وتجاري مشدد يتمثل بإغلاق الأجواء والمياه الإقليمية ، ينتج عنه حظر كامل على الطيران الإيراني والسفن الإيرانية من عبور الأجواء والمياه الخليجية والعربية، ما يعزل الاقتصاد الإيراني جغرافياً بشكل غير مسبوق ويقطع خطوط إمداده الحيوية.
التوقعات والنتائج
تنقسم التوقعات المحتملة الى حدوث صدمة اقتصادية وأزمة طاقة عالمية ينتج عنها قفزة في أسعار النفط وهذا قد يتسبب باندلاع المواجهة العسكرية في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات الطاقة، ما قد يدفع أسعار النفط لتجاوز حاجز الـ 150 دولاراً للبرميل بشكل مفاجئ وارتفاع تكاليف التأمين للشحن ، يضاف الى ذلك ستقوم البحرين ودول الخليج بتدابير أمنية وعسكرية وإعلان حالة الطوارئ القصوى يفضي الى استنفاراً عسكرياً شاملاً، مع تكثيف انتشار المنظومات الدفاعية (مثل باتريوت والدرع الصاروخي الأمريكي) لحماية المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية وهذا قد يصيب الأنشطة المدنية بالشلل التام وتعليق مؤقت للرحلات الجوية التجارية في المطارات الخليجية وتحويل مسارات السفن التجارية بعيداً عن مناطق الاشتباك ، الامر الذي سيكون ارتداداته قاسية على الاقتصاد الايراني الذي يشكو من انهيار العملة اقتصادي داخلي متسارع في إيران قد يشعل موجة احتجاجات شعبية داخلية عارمة نتيجة الغلاء وانعدام السلع ، مع الاخذ بنظر الاعتبار احتمالية عودة العمليات القتالية بين ايران وحلفاؤها وامريكا وحلفاؤها.

























