بقلم: موفق علي الرفاعي
هناك اسئلة كثيرة تثار عن سلوكيات قسم من المعممين دعاة الدين ومن أبرزها
التساؤل حول تغافل هؤلاء المعممين في العراق عن المشروع الوطني لصالح المشروع الطائفي والذي يعكس واقعاً معقداً يتداخل فيه الدين بالمصالح الشخصية والفئوية وبالسياسة والتاريخ والاقتصاد. كثير من المعممين في العراق لا ينظرون إلى الطائفية كعنصر أساسي في تعزيز هوية الجماعة الشيعية وحمايتها من التهميش بل يعتبروها وسيلة فعالة لتحقيق مآرب ومصالح شخصية وفئوية تعود عليهم بالفوئد المادية والاعتبارية الجمة !؟!؟ لكن هذا لا ينفي أن هناك من المعممين الحقيقيين الوطنيين الشرفاء الذين يقومون بمحاولات للتركيز على مشروع وطني شامل، يشمل جميع الطوائف والعرقيات في العراق.
معروف ان الطائفية في العراق منذ احتلال ه في نيسان ٢٠٠٣ أصبحت جزءاً من الصراع السياسي الامر الذي ولد بيئة ، من التهميش والاضطهاد ضد الآخرين . حيث يعمل البعض على استغلال وتوجيه الطائفة الشيعية بشكل خاص لتحقيق غايات لضمان مصالحهم في هذا السياق المعقد. ومع ذلك، هناك أصوات تدعو إلى تجاوز هذه الطائفية والتركيز على المشروع الوطني الذي يعزز الوحدة والتماسك بين جميع أبناء العراق، بعيداً عن الانقسامات الطائفية.
لذا فأن المستقبل يعتمد على قدرة القوى السياسية والدينية في العراق على إيجاد توازن بين الحفاظ على الهوية الطائفية والمشاركة في مشروع وطني جامع.
مصلحة بعض المعممين الشيعة في العراق مع المشروع الطائفي الفارسي تتداخل مع مجموعة من العوامل التاريخية والدينية والجيوسياسية. تاريخياً، كانت إيران (التي تمثل قوة شيعية إقليمية) تؤثر بشكل كبير على السياسة العراقية، خاصة بعد سقوط النظام العراقي السابق في عام 2003. ومنذ ذلك الحين، كان هناك تزايد في التوجهات الطائفية بين بعض القوى الشيعية في العراق التي تتعاون مع إيران، ما يعزز العلاقة بين بعض المعممين الشيعة وإيران، حتى لو كان ذلك على حساب مصلحة الشعب العراقي.
من جهة أخرى، يمكن فهم هذه العلاقة ضمن سياق أوسع من الأمن والهوية الدينية. بعض المعممين قد يرون أن تقوية علاقات العراق مع إيران وحماية الطائفة الشيعية من التهديدات الطائفية الأخرى هو أمر ضروري لبقاء النفوذ الشيعي في المنطقة. من هذا المنطلق، قد يتم تفضيل المشروع الطائفي الفارسي كأداة لضمان حماية هذه الهوية.
لكن هذا التوجه يعرض الشعب العراقي لمخاطر كبيرة على المدى الطويل. فالتورط في الصراعات الإقليمية يعمق الانقسامات الطائفية داخل العراق ويزيد من تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية، مما يؤدي إلى إضعاف الدولة العراقية وتهميش مصالح الشعب.
غالبية الشعب العراقي يشعرون أن مايقوم به بعض المعممين المرتبطين بالأجندات الطائفية الخارجية من افتعال المشاكل سيكون على حساب القضايا الوطنية الكبرى وسيؤثر سلباً على تنمية البلاد وتحقيق الاستقرار. لذلك، يبقى التساؤل قائماً حول متى سيتمكن العراق من التخلص من هؤلاء المعممين اصحاب المنهج الطائفي الذين يؤثرون على مصالح الشعب العراقي الوطنية ويبعد العراق من الانخراط في مشاريع إقليمية تضر بمستقبله.




























