سلط الدكتور مثنى حارث الضاري مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين الضوء على خفايا وملابسات ما جرى في مؤتمري القاهرة للوفاق العراقي، اللذَين عقدا في القاهرة 2005-2006 وأفق مسيرة العمل الوطني، كاشفًا عن بعض ما دار خلف الأبواب المغلقة وموقف الهيئة من تداعياتهما.
وأكد الضاري في محاضرته بمجلس الخميس الثقافي يوم الخميس 10-11-2022 على أن مؤتمر القاهرة الأول سنة 2005، كان مرحلة مهمة من مراحل العمل الوطني ضد الاحتلال وتثبيت أحقية المقاومة ومشروعيتها، وخطوة مهمة في العمل الجبهوي المناهض للاحتلال.
وفي معرض إشارته إلى التحضيرات التي سبقت انعقاد مؤتمر القاهرة قال الضاري إن الاحتلال كان يبحث عن مخارج من المأزق الذي كان يواجهه في العراق نتيجة فعل المقاومة العراقية، وكان مضطرا لتجربة كل الوسائل الممكنة لإنهاء مشكلاته في العراق، وكانت الهيئة ومعها المؤتمر التأسيسي يعينان ذلك تمامًا، وقد أبلغا أمين عام الجامعة العربية خلال زيارته للعراق للدعوة لعقد المؤتمر بموقفهما الثابت من الاحتلال، ورفضهما أن يكون هذا المؤتمر جزءًا من العملية السياسية أو منتهيًا إليها.
وهو ما أكدته كلمة الهيئة في المؤتمر التي ألقاها الأمين العام الراحل للهيئة الشيخ حارث الضاري، فقد تضمنت: المطالبة بجدولة الانسحاب الأمريكي، والاعتراف بحق المقاومة المشروع في مقاومة الاحتلال والتفرقة بينها وبين (الإرهاب)، وحسم قضية المعتقلين والمغيبين، وإعادة بناء الجيش العراقي على وفق أسس وطنية ومهنية، وحل الميليشيات، واتخاذ الإجراءات لاقانونية بحق جرائم الأجهزة العسكرية والأمنية.
وحول ما جرى خلف الأبواب المغلقة وتمسك وفد الهيئة برئاسة الراحل الشيخ حارث الضاري بالموقف الرافض للمساومات والضغوط؛ أكد الضاري أن ما جرى خلف تلك الأبواب كان يعبر عن الموقف الوطني الرافض للاحتلال وعمليته السياسية في مواجهة قوى رافضة لحقوق العراقيين ومطالبهم بالحرية ومقاومة المحتل.
وأشار مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين أن كلمة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الراحل الشيخ حارث الضاري في مؤتمر القاهرة كانت صريحة بالمطالبة بحقوق العراقيين، ومتوازنة، وواضحة المعاني ، وقد نالت إعجاب وتقدير المشاركين بالمؤتمر عكس كلمة الحكومة التي ألقاها إبراهيم الجعفري فقد كانت غير منطقية وغير معترفة بالواقع، وفيها لهجة تعالي وغطرسة؛ تدل على أزمة العملية السياسية ومأزق وقتها.
إن مخرجات مؤتمر القاهرة على الرغم من عدم تلبية جميع الحقوق والمطالب إلا أنها كانت بداية ونقلة نوعية وهامة لمسار العمل الوطني واعترافًا بأحقية المقاومة وبالقوى المناهضة للاحتلال، فضلًا عن أن الاهتمام الإعلامي واسع الانتشار بمجريات المؤتمر القاهرة، الذي صبَّ في صالح التعريف بالقضية العراقية.
وتوقف الضاري أيضًا عند التحضير لاجتماع اللجنة التحضيرية لمؤتمر الوفاق، التي عقدت في القاهرة في شهر حزيران من عام 2006، بإشراف تشكيل اللجنة الثلاثية المؤلفة من عمر موسى ووزيري خارجية السودان والجزائر، وهي اللجنة التي كلفت بمتابعة الإعداد للمؤتمر قائلًا: لم تكن الهيئة راغبة بحضور المؤتمر بسبب أن توصيات مؤتمر القاهرة بقيت حبرًا على ورق دون تنفيذ أي منها؛ لكن الرأي الذي انتهت إليه الهيئة بالتشاور مع المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي وقتها؛ انتهى إلى أن المشاركة ضرورية لإسقاط ذرائع الاحتلال والنظام السياسي القائم في العراق، وغيرهما، ممكن كانوا يحاولون إلقاء أسباب فشل المؤتمر الاول على القوى المناهضة للاحتلال.
وحول ملابسات اجتماع القاهرة الثاني أوضح الضاري أن وفد الهيئة ووفد المؤتمر التاسيسي قد رفضا عقده في العراق لعدم إعطاء الشرعية للنظام الحاكم وشرعية عمليته السياسية، وإصرا على عقده خارج العراق؛ مشيرًا إلى أن الخلاف على موضوع الدستور كاد أن ينهي الاجتماع؛ حيث تمسك وفدا الهيئة والمؤتمر التأسيسي على إعادة النظر في الدستور كاملًا، مقابل موقف ممثلي النظام السياسي والحكومة الداعيان إلى مناقشة موضوع تعديل بعض بنوده فقط. وبين الضاري أن التوصية النهائية للاجتماع قد جاءت وفق الصيغة التي طرحها وفدا الهيئة والمؤتمي التاسيسي؛ حيث تم النص على إعادة النظر في الدستور كاملًا.
وكشف الضاري عن أن رئيس الجمهورية وقتها جلال الطالباني تدخل لدى دولة عربية لمنع اجتماع لممثلي المرجعيات الدينية العراقية والاكاديمية والفكرية، كان مخصصًا لمناقشة واقع الوضع العراقي، على الرغم من كون أحد توصيات مؤتمر القاهرة الأول.
وخلص الضاري إلى القول: إن مؤتمري القاهرة الأول والثاني كانا فرصة مناسبة، لإظهار وزن وثقل القوى المناهضة للاحتلال وعمليته السياسية، التي نالت اهتمام الرأي العام العربي والدولي، كما أنهما أبرزا حق العراقيين بمقاومة المحتل ومشروعيتها.




























