بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
احتضان المملكة العربية السعودية للقمة الخليجية التشاورية الاستثنائية لا يمكن فهمها كحدث بروتوكولي عادي، بل هي استجابة مباشرة لتحولات أمنية وسياسية متسارعة في المنطقة و الدوافع الحقيقية التي عقدت من أجلها يتقدمها الدافع الأمني المباشر بعد الاستهدافات المباشرة من قبل ايران ووكلائها في العراق تجاه دول الخليج العربي ًوخصوصاً المنشأت النفطية والبنى التحتية يضاف الى ذلك ، استمرار التوترات في الممرات البحرية، خصوصًا في مضيق هرمز، ما يهدد التجارة العالمية وهذا يعني أن القمة في جوهرها قمة أمن جماعي طارئة وليست مجرد تنسيق سياسي وكذلك العمل على حماية الاقتصاد والطاقة العالمية اثر تعطّل الملاحة البحرية أو تهديدها ، الأمر الذي ينعكس فوراً على صادرات النفط الخليجية وسلاسل الإمداد العالمية ، لذلك تهدف القمة الى تأمين تدفق الطاقة واستقرار الأسواق ، على اعتبار ان دول الخليج لا تدافع عن نفسها فقط وانما عن استقرار الاقتصاد العالي ، وهذا يتطلب توحيد الموقف الخليجي خاصة مع وجود تهديدات عابرة للحدود لا يمكن لدولة واحدة التعامل معها منفردة وهذا يعكس قلقًا من أن الانقسام الداخلي سيكون أخطر من التهديد الخارجي نفسه وكيفية التعامل مع المفاوضات الأمريكية – الإيرانية وهذا مايؤكد ان دول الخليج تريد ان تكون حاضرة في أي صفقة لضمان أن أي اتفاق لا يأتي على حساب أمنها ، مع الاخذ بنظر الاعتبار ضرورة خفض التصعيد لمنع الانزلاق إلى حرب شاملة كونها ستنعكس سلباً على دول الخليج .
اذن القمة ليست مجرد اجتماع طارئ، بل تعكس ثلاث رسائل استراتيجية:
- دول الخليج العربي تشعر أنها في عين العاصفة الإقليمية
- تريد أن تكون لاعبًا استاسياً وليس احتياطياً ضمن ساحة صراع
- ستكون دول الخليج مستعدة لكل الاحتمالات سواء في الحرب أو التسوية
هل القمة تمهيد لتحالف عسكري خليجي؟ أم مقدمة لصفقة كبرى مع إيران؟
اولاً: الإجابة على هذا السؤال يحمل الاثنين معًا ولكن باسلوب مدروس وعقلاني خصوصاً بعد الاستهداف الايراني العقائدي الذي طال دول الخليج مايجعلها أمام الذهاب الى خيار واحد لايحتمل غيره لتشكيل تحالف يختلف تماماً عن حلف الناتو التقليدي يترتب عليه رفع مستوى التنسيق العسكري (دفاع جوي، أمن بحري) مع التركيز على حماية المنشآت النفطية والممرات الحيوية وتعزيز مفهوم الأمن الجماعي ، خصوصاً ان دول الخليج لا تريد حربًا مباشرة وانما تحالف ردع وليس تحالف حرب ، غايته إيصال رسالة لإيران ان أي استهداف لدولة يمثل استهداف للجميع
ثانيًا: هل القمة تمهيد لصفقة مع إيران؟ نعم… وهذا هو البعد الأهم والأذكى لأن دول الخليج تدرك جيداً ان أمريكا بصدد ابرام صفقة مع إيران وأن اي صفقة قد تتجاهل المخاوف الخليجية ، مايجعل الغاية من عقد القمة يهدف إلى توحيد الشروط الخليجية قبل أي اتفاق دولي وهي بمثابة رسالة ضمنية لسنا ضد التهدئة ولكن يجب ان يتخللها وقف الهجمات عبر الوكلاء وضمان أمن دول الخليج واحترام سيادتهم وهذا يعني ان القمة تعمل وفق معادلة دقيقة جداَ مفادها ان وجود “قوة عسكرية ذات وحدة سياسية تشكل قوة تفاوضية” لان وجود قوة يعني عدم التجاهل ولهذا نجد ، ان القمة الخليجية تجمع بين العصا لغايات الردع والجزرة لضمان التهدئة ولهذا ما تخشاه دول الخليج فعليًا ليس الحرب فقط ، بل سيناريو أخطر يتمثل بعقد صفقة أمريكية – إيرانية على حساب الخليج ، كتخفيف العقوبات مقابل ضبط نووي فقط ينتج عنه تجاهل ملف الصواريخ والمليشيات هذا يعني تهديد مستمر لكن مُشرعن سياسيًا.
النتائج والتوقعات:
ان القمة الخليجية الاستثنائية ليست رد فعل وانما إعادة تموضع خليجي ذكي مع الاستعداد للحرب دون الرغبة فيها والدخول في حلبة التفاوض دون ضعف لمنع الآخرين من تقرير مصير المنطقة بدلًا عنهم ، كون دول الخليج تدرك جيداً ، ان إيران لا تبحث عن حل نهائي، بل عن شراء الوقت و تخفيف الضغط عليها و تثبيت نفوذها ، بمعنى ادق ان ايران تناور لتكسب الوقت دون أن تتراجع وهي تعمل على تقديم تنازلات جزئية فقط وليس تنازلات جوهرية


























