بقلم: ا.د عبدالرزاق محمد الدليمي
تصريح نوري المالكي بأن التجنيد الإلزامي تجاوزه الزمن ليس مجرد وجهة نظر فنية بل هو انعكاس لمخاوف سياسية عميقة لدى القوى التي تسعى لتعزيز الفصائل المسلحة على حساب مؤسسات الدولة. إن الرفض الحقيقي للمشروع ينبع من الخشية من بناء جيش وطني قوي وقادر مما قد يؤدي مستقبلاً إلى الاستغناء عن الحشد وتقليص نفوذه.
إن خشية نوري المالكي وبقية الأطراف الموالية لإيران من مشروع التجنيد الإلزامي لا تنبع من أسباب فنية أو اقتصادية بل من خوف حقيقي على زوال دولة الفصائل فالتجنيد الإلزامي يعني بالدرجة الأولى إعادة صياغة العقيدة العسكرية لتكون للوطن فقط وهذا يمثل تهديداً وجودياً للمليشيات التي تقتات على إضعاف المؤسسات الرسمية وتشتيت الولاءات وهو ما تريده ايران!
يدرك هؤلاء أن وجود جيش وطني قوي يضم شباب العراق من جنوبه إلى شماله سيخلق هوية وطنية جامعة تتجاوز الطائفية التي يتغذون عليها. إنهم يخشون تحول الشاب العراقي من عنصر في فصيل يتبع أجندات عابرة للحدود إلى جندي ينضبط تحت راية الدولة وسيادتها.
رفض المالكي وامثاله للتجنيد هو محاولة لضمان استمرار الحشد كبديل دائم للجيش لتبقى القوة والسلاح بيدهم لانهم قوى تضع مصالح طهران فوق مصلحة العراق واهله. إن التجنيد الإلزامي هو الخطوة الأولى لإنهاء ظاهرة المرتزقة وتجفيف منابع النفوذ الأجنبي ولهذا يستميتون في وصفه بأنه متجاوز للزمن ليحافظوا على زمن المليشيات.
التجنيد الإلزامي ليس مجرد تدريب عسكري بل هو مصنع للرجال وأداة حيوية لصهر الانتماءات الطائفية والحزبية في بوتقة الهوية الوطنية الجامعة. إن بناء جيش يعتمد على سواعد الشباب العراقي الواعي يضمن ولاء المؤسسة العسكرية للوطن وحده ويضع حداً لظاهرة المرتزقة والولاءات العابرة للحدود.
إن ادعاء تقادم الفكرة يتناقض مع تجارب دول كبرى تعيد اليوم إحياء التجنيد لتعزيز تماسكها المجتمعي. إن العراق بحاجة إلى جيل وطني منضبط يؤمن بسيادة الدولة لا جيل يُقاد خلف أجندات فئوية تضعف هيبة الجيش وتجعل أمن البلاد رهينة بيد قوى موازية للدولة.





























