بقلم: ا.د عبدالرزاق محمد الدليمي
تدور حوارات ونقاشات وتحليلات لطبيعة سلوك المجموعة التي تتحكم حاليا بالقرار في طهران وكيف انها ذهبت باتباع خطوات ستكلف ايران تبعات كثيرة ربما اكبر من قدرة النظام على تحملها وستنعكس ايجابا لخدمة ما خططتا له واشنطن وتل ابيب ….لذا سنركز في هذا المقال على المسارات الاستراتيجية السياسية والعسكرية التي يتبعها النظام الإيراني والأخطاء التي ستتحمل الشعوب في ايران كلفتها اولا والمنطقة والعالم ثانيا؟!
تتموضع الدولة الإيرانية المعاصرة في قلب مشهد جيوسياسي معقد رسمت ملامحه سلسلة من القرارات التي يراها بعض المحللين أخطاءً بنيوية أدت إلى عزلها وتهديد استقرارها. تبدأ هذه المسيرة من لحظة التأسيس التي لم تخلُ من توازنات دولية دقيقة بسبب حجم وقوة الدعم الذي قدمته أمريكا وبريطانيا وفرنسا لخميني وفرضه على مخرجات الثورة الشعبية في عموم المناطق داخل ايران حيث تشير القراءات التاريخية إلى أن الصعود الديني للسلطة تم بضوء أخضر من القوى الدولية الكبرى ؟! مما يضع شعارات العداء المعلنة في سياق “خلافات تفصيلية تكتيكية وإعلاميّة محظة لا تمس جوهر التنسيق الاستراتيجي العميق في كل المراحل المعينة.
المسارات الخاطئة للنظام في السياسة الإقليمية
تتجلى الأخطاء الاستراتيجية في تحويل إيران إلى رأس رمح لمشاريع تخدم أطرافاً دولية في مواجهة النهوض العربي. وقد تعزز هذا المسار بتبني نظام ولاية الفقيه وتصدير الثورة كبدعة دينية وسياسية مما أدى إلى إذكاء الصراعات المذهبية والتدخل السافر في شؤون دول كالعراق وفرض الحرب عليه وسورية ولبنان واليمن وغيرها !!هذا التمدد لم يكن ليبدأ لولا حصول طهران على بطاقة بيضاء الأطراف الدولية التي جاءت بهذا النظام لزعزعة استقرار المنطقة وهو ما انتهى بإيران إلى الوقوف في خندق معادٍ لمحيطها الطبيعي سيما العربي منها؟!
المعضلة النووية والانهيار الاقتصادي
يأتي البرنامج النووي كـأحد الاخطاء المميتة في سلسلة التجاوزات فبدلاً من استخدامه للأغراض السلمية والتنمية تم توظيفه لإنتاج السلاح. هذا التحول لم يعزز الردع بقدر ما جلب الحصار والمخاوف المصيرية للأطراف الإقليمية كإسرائيل والدول العربية وتركيا والدولية. إن المبالغة في المناورة والمراوغة الدبلوماسية أدت إلى قناعة دولية بأن طهران تخفي أجندات غير معلنة، مما قلص مساحات الحل الدبلوماسي وقرب احتمالات النزاع المسلح.
إن الرهان على السلاح وحده، حتى النووي منه لا يحمي الدول من التفكك أو الزوال فالتاريخ يثبت أن الاتحاد السوفيتي انهار رغم امتلاكه آلاف الرؤوس النووية. إن استنزاف الثروات في مشاريع التسلح والميليشيات العابرة للحدود، بدلاً من صرفها على التنمية والاستثمار، يضع النظام الإيراني أمام مواجهة حتمية مع واقع اقتصادي واجتماعي متردٍ، قد يكون هو السلاح الأكثر فتكاً باستقرار الدولة.



























