بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
يعكس فرض الحصار الأمريكي على إيران آثاراً متعددة ومتنوعة على كافة المستويات ماينتج عنه عزلة ثقيلة سيترتب عليها اعباء اقتصادية وسياسية واجتماعية للنظام الايراني ويجعله في حالة شلل تام ، يمكن ايجازها على النحو التالي:
- الآثار الاقتصادية:
سيترتب على ذلك تراجع في الصادرات الإيرانية، خاصة النفط والغاز وخنق الصادرات النفطية التي تبلغ اجمالها 1.5 مليون برميل نفط يومياً و ضرب الصناعات الحيوية مثل البتروكيماويات مما يعطل مفاصل حيوية في الاقتصاد حرمان الخزينة من مواردها الأساسية مما يؤثر بشكل كبير على إيرادات الدولة وكذلك تقليص الاستثمارات الأجنبية بسبب المخاطر والعقوبات، مما يعيق النمو الاقتصادي الامر ينتج عنه زيادة في التضخم وارتفاع الأسعار بسبب نقص السلع وسيعمل على تكلفة الاستيراد وهذا سيؤدي الى انخفاض قيمة العملة الوطنية ماينعكس سلباً على القوة الشرائية للمواطنين.
- الآثار الاجتماعية:
سينتج عنها تراجع مستوى المعيشة نتيجة لارتفاع الأسعار ونقص بعض السلع الأساسية ما يؤدي الى زيادة نسبة البطالة بسبب ضعف الاقتصاد وتوقف أو تقليل بعض المشاريع وهذا سيؤثر على القطاعات الصحية والتعليمية ماينتج عنه صعوبة في استيراد المعدات الطبية والأدوية وهذا ما سيدفع الشعب الايراني نحو الخروج الى الشارع ضمن مسيرات احتجاجية تعبيراً عن سخطه نحو النظام.
- الآثار السياسية:
ستتأثر العلاقات الدولية بين إيران والدول التي تدعم العقوبات نحو تعزيز الاتجاهات الوطنية و قد يؤدي الحصار إلى زيادة التشدد السياسي داخلياً مايجعل النظام الايراني القيام بالبحث عن تحالفات خارجية جديدة لتجاوز العقوبات على غرار التقارب مع الصين وروسيا.
- الآثار الإقليمية والدولية: ستكون هناك أزمة طاقة عالمية بسبب تعطل الملاحة في مضيق هرمز (الذي يمر عبره 20 مليون برميل يومياً) الامر الذي سيؤدي إلى خسارة العالم جزءاً كبيراً من إمدادات الطاقة، مما يرفع الأسعار عالمياً وتهديد سلاسل الإمداد و تضرر دول كبرى تعتمد على نفط الخليج مثل الصين، اليابان، الهند وكوريا الجنوبية سينتج عنه تصعيداً عسكرياً من جهة إيران ينتج عنها ردود عسكرية، مثل استهداف منشآت نفطية في المنطقة أو عرقلة الملاحة عبر مضيق هرمز كورقة ضغط ستلقي بظلالها على الاسواق العالمية.
- مدى فعالية الحصار: تشير التوقعات إلى أن الحصار يمثل ورقة ضغط قوية تهدف لعزل إيران اقتصادياً وإجبارها على المفاوضات وقد يكون تأثيره المباشر على عدد السفن المارة محدوداً في البداية، لكنه يمثل تحدياً أمنياً واقتصادياً كبيراً على المدى الطويل.
كيف سيكون الرد الايراني على الحصار
ستقوم ايران بتعزيز قدراتها البحرية وزيادة التموضع في الخليج العربي وبحر عمان وقيام قوات الحرس الثوري والقوات البحرية بمراقبة وحماية ممرات الشحن الإيرانية اضافة الى إجراء تدريبات عسكرية متكررة لتعزيز جاهزية الأسطول البحري وقوات المغاوير البحرية وقد تلجأ إلى القيام بتحركات تكتيكية مثل اعتراض أو مضايقة السفن التابعة للدول التي تفرض الحصار واستخدامها استراتيجيات غير تقليدية كالاعتماد على قوارب سريعة استخدام بطاريات صواريخ ساحلية بعيدة المدى قادرة على استهداف السفن واستخدامها طائرات بدون طيار وصواريخ ساحلية لمواجهة الحصار وكذلك استغلالها التضاريس الجغرافية في المضيق والممرات البحرية الضيقة لصعوبة فرض حصار كامل وقد تستخدم إيران أساليب حرب غير نظامية مثل الأعمال التخريبية أو الهجمات السيبرانية على البنى التحتية البحرية.
- تحالفات دولية وتجارة بديلة: تعزيز العلاقات التجارية مع دول مثل الصين وروسيا والهند لتجاوز العقوبات البحرية واستخدام طرق نقل بديلة مثل خطوط أنابيب النفط والغاز البرية، والاعتماد على السفن غير المباشرة أو الوسطاء لتصدير النفط.
- الضغوط الدبلوماسية والقانونية:ستقوم ايران باللجوء إلى المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية للطعن في الحصار واعتباره غير قانوني وتكثيف الحملات الدبلوماسية لتحصيل دعم من بعض الدول بغبة تقليل عزلتها الدولية.
- التأثير النفسي والإعلامي:استخدام وسائل الإعلام الداخلية والدولية لتصوير الحصار كعمل عدواني يضر بالسلم الإقليمي وتعزيز الوحدة الوطنية وتحفيز الشعب الإيراني على الصمود والمقاومة.
النتائج والتوقعات
ان رد إيران سيكون متعدد الأبعاد يجمع بين القوة العسكرية والاستراتيجية الاقتصادية والسياسية لمحاولة كسر الحصار والتأثير على الأطراف المعنية ، مايجعلها تعتمد على استراتيجية “الردع المتماثل وغير المتماثل” لمواجهة أي حصار بحري، وتتركز أوراق ضغطها في القدرة على تعطيل حركة التجارة العالمية ورفع التكلفة العسكرية والسياسية على خصومها ومن المرجح ان ايران ستعيد التلويح بقدرتها على إغلاق المضيق، مما قد يدفع أسعار النفط لقفزات جنونية بوصول البرميل لـ 200 دولار في حال النزاع الشامل).
ونعتقد ان ايران سترد على الحصار البحري بتهديد أمن دول الخليج العربي عبر وكلائها يتمثل باستهداف البنى التحتية وضغط اقتصادي غير مباشر من خلال اضعاف اقتصادها عبر ادوات ملتوية عبر الهجمات السيبرانية للبنوك والشركات وقطاعات الطاقةالتي سينتج عنها تعطيل اقتصادي دون اطلاق رصاصة واحدة أو من خلال نشر التهديدات وخلق حالةعدم استقرار ينتج عنها سحب المستثمرين لاموالهم وتراجع البورصات وتعطل المشاريع، وقد ترضخ الى المطالب الأمريكية وتعود لطاولة المفاوضات.




























