بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
مصطلح قوة البازار ليس مجرد سوق، بل شبكة واسعة من التجار ورجال الأعمال التقليديين والطبقة الاقتصادية المرتبطة بالأسواق باعتبارها قوى محافظة اقتصاديًا بعباءة سياسية براغماتية وهذه الفئة لها جذورو نفوذ كبير منذ قيام مايعرف بالثورة الإيرانية وهي تميل إلى الاستقرار الاقتصادي من اجل تخفيف العقوبات والانفتاح النسبي على العالم لتجنب التصعيد العسكري.
بالمقابل يطلق عبارة صقور طهران على التيار المتشدد داخل النظام والمتمثل بقيادات الحرس الثوري الإيراني وشخصيات سياسية وأمنية عقائدية ، حيث يركز هذا التيار على التمسك بالخط الثوري لاجل التصعيد مع الغرب خصوصًا الولايات المتحدة لتوسيع النفوذ الإقليمي وتقديم الأمن والعقيدة على الاقتصاد ويكمن جوهر المواجهة في الصراع النفوذي وليس عسكريًا ، على اعتبار ان البازار يقول ان العقوبات تخنق الاقتصاد، الامر الذي يستوجب التهدئة والانفتاح ، في حين يرى الصقور ان التراجع يمثل الضعف، والمواجهة تحفظ قوة الدولة ونفوذها وهذا التقاطع يبرز قوة هذا الصراع بين الطرفين خلال المفاوضات النووية والأزمات الاقتصادية الحادة وكذلك التوترات الإقليمية ، اوعندما يتم الحديث عن التطبيع أو التهدئة وخلاصة القول ، أن إيران ليست كتلة واحدة، بل فيها توازن حساس بين العقلية الاقتصادية التي تفضل البقاء والاستقرار وعقل أمني عقائدي يرى في الصراع ضرورة ملحة يجب عدم التغاضي عنها.
تشير المعلومات والتوقعات الحالية ، أن الصقور الذين يمثلون التيار المتشدد هم الأقوى ميدانيًا من خلال استمرار التوتر مع الولايات المتحدة دون تقديم التنازلات الكبيرة في ظل تفعيل أوراق الضغط الإقليمية المتمثلة بالعراق ودول الخليج العربي والبحر الأحمر وهو مايؤكد بقاء القرار الأمني بيد الحرس الثوري الإيراني الذي يستخدم اسلوب التصعيد المحسوب بدل التهدئة الكاملة وهنا يظهر دور البازار الذي يحذر من ارتدادات الضغط الشديد على الاقتصاد الإيراني وان العقوبات تؤثر على الداخل بشكل واضح مايجعل الحاجة الملحة لتخفيف العزلة الدولية لضمان عدم حصول انفجار اجتماعي مايجعل قوة البازار قائمة لكبح تفرد الصقوربالقرار حتى وان كان جزئيًا وليس إيقافهم.
النتائج والتوقعات
نعتقد ان النتيجة الحالية تمثل توازناً قلقاً في ظل مايحدث ، على اعتبار ان الصقور يصعّدون على المستوى الميداني ، في حين نرى ان البازار يدفع نحو التفاوض في الخلفية وهذا ما يفسر التناقض الظاهري بوجود مفاوضات مستمرة وتصعيد مستمر في نفس الوقتو هذه ليست صدفة، بل استراتيجية مزدوجة وهذا يعني ان المرحلة القادمة تترنح أمام لا مكان للحرب الشاملة ولا اتفاقاً نهائياً على المدى القريب مع استمرار الضغط المتبادل ولكن قد يكمن الخطر الحقيقي إذا حدث ضربة كبيرة غير محسوبة ينتج عنها انهيار اقتصادي داخلي حاد ، عندها قد ييفرض أحد الطرفين هيمنته على الاخر:
- إما انفجار وتصعيد واسع ينتج عنه انتصاراً للصقور
- أو الاندفاع نحو صفقة كبيرة مع امريكا تنتهي بانتصار البازار



























