بقلم: ا.د عبدالرزاق محمد الدليمي
كلما تمعنت بما حصل ومازال يحصل للعراق وشعبه بعد الاحتلال ؟! اتذكر اغنية عبدالحليم حافظ (اللي شبكنا يخلصنا) فكل المصائب التي ابتلينا بها منذ التاسع من نيسان ٢٠٠٣ مسؤوله عنها امريكا باحتلالها العراق والسماح لنظام الملالي بالتمدد فيه وتأسيس المليشيات والان بعدما استفحلوا لا احد يمكن ان يخلص العراق الا من كان هو السبب اي امريكا ؟!
فالطرف الذي خلق المشكلة أو سمح بحدوثها هو الأقدر على إنهائها. ويستحضر البعض تعبيراً شعبياً قريباً مما ورد في بعض أغاني عبد الحليم حافظ للتعبير عن هذه المفارقة: اللي شبّكنا يخلّصنا
جوهر القضية
يرى كثير من المحللين المنصفين أن نقطة التحول الكبرى كانت بالفعل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 الذي أسقط الدولة العراقية وسمح بتدميرها وفتح المجال لتشكيل النظام السياسي المتهرئ الفاسد . خلال تلك المرحلة (٢٣عاما) حدثت عدة تطورات أساسية:
1.تفكيك بنية الدولة القديمة
وحلّ الجيش وأجهزة الدولة الأمر الذي أوجد فراغاً أمنياً وسياسياً كبيراً.
2.تمكين ودعم القوى السياسية المرتبطة بإيران فاغلب الأحزاب الموالية لغير العراق التي كانت في المنفى عادت إلى العراق بدعم أمريكي واضح ضمن العملية السياسية.
3.تشكل الفصائل المسلحة
مع تعقد المشهد الأمني وظهور تهديدات مختلفة تشكلت فصائل مسلحة أصبحت الجزء المهيمن على المشهد السياسي والعسكري.
من هنا يصر الجميع على إن الولايات المتحدة هي التي أسهمت في خلق البيئة التي سمحت بتمدد النفوذ الإيراني في العراق بهذا الحجم والشكل ؟!
لكن هل تستطيع الولايات المتحدة “إصلاح” ما حدث؟ هناك رأيان رئيسيان في في هذا التحليل السياسي:
الرأي الأول أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل الأدوات القادرة على إعادة ترتيب التوازنات في العراق لأنها ما تزال لاعباً أساسياً ليس بالعراق المحتل من قبلها حسب بل في المنطقة عسكرياً وسياسياً.
الرأي الثاني أن واشنطن لا ترغب في تغيير جذري في العراق بل تسعى إلى إدارة التوازن بين إيران والقوى الأخرى بحيث لا يهيمن طرف واحد بشكل كامل وانا أميل إلى هذا الرأي ؟؟!!
ما المشكلة في الاعتماد على الخارج وحده؟ تشير التجارب الدولية إلى أن القوى الخارجية تؤثر في موازين القوة وهي نادراً ما تبني نظاماً مستقراً لدولة أخرى. في أغلب الحالات يأتي الاستقرار الحقيقي عندما تتشكل قوة سياسية وطنية منظمة داخل البلد ويحدث توازن داخلي بين القوى السياسية وتتوفر إرادة وطنية لإعادة بناء الدولة.
يمكن القول إن الولايات المتحدة هي التي قامت بتشكيل الواقع العراقي بعد 2003 طبعا مع الاخذ بعين الاعتبار وصايا ومقترحات المخابرات الخارجية البريطانية(. MI6)…. رغم الاعتقاد ان مسألة إنقاذ العراق أو إعادة بناء الدولة فيه لا تعتمد على طرف خارجي واحد فقط. التحولات الكبرى عادة تأتي عندما يتغير ميزان القوى الداخلي بالتوازي مع تغير البيئة الإقليمية علما أن أمريكا لم ولن تتخلى عن احتلالها للعراق مالم تحدث متغيرات عميقة عالمية او داخل أمريكا نفسها تجبرها على ذلك …..كما انني اعتقد جازما رغم كل مانراه من شد وجذب بين امريكا وملالي ايران وذيولهم من المليشيات والأحزاب و الذيول هو جزء من سياسة أمريكا في تطبيق منهجها في ادارة الأزمات والصراعات في المنطقة ككل والعراق المحتل تحديداً بدل العمل على معالجتها ؟!




























