بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، تُسارع الحكومة السورية الجديدة، بقيادة أحمد الشرع، لقطع شرايين التهريب التي كانت تُغذي نفوذ إيران عبر حزب الله وحلفائه. هذا التحول يُمثل ضربة قاصمة لطهران، التي تجد نفسها في مأزق متفاقم، يُعززه صوت مقاومة الشعب الإيراني بقيادة وحدات المقاومة ومنظمة مجاهدي خلق. لقد شكّلت هذه الشبكات، التي تمتد عبر الحدود السورية-اللبنانية، أداة حيوية لنقل الأسلحة، الأموال، والمخدرات، لكنها اليوم تتهاوى تحت ضغط القوات السورية، التي تُحكم قبضتها على آخر معاقل التأثير الإيراني.
ضعف إيران الاستراتيجي ومقاومة تُشعل الانهيار
تتركز جهود الحكومة السورية على تفكيك الجسر البري الذي اعتمدته إيران للسيطرة الإقليمية. في حوش السيد علي، إحدى مراكز التهريب الرئيسية، اقتحمت القوات السورية القرية بعد اشتباكات عنيفة، حيث كانت قاعدة للميليشيات المدعومة من طهران. جسر حيوي يربط المنطقة بلبنان دُمّر، مما قطع خط إمداد رئيسي لحزب الله. في القصير، كشف سامر أبو قاسم، رئيس الأمن العام، عن مخازن أسلحة إيرانية مهجورة، ومبانٍ استخدمها الحزب للتدريب، تحوّلت إلى أنقاض. أحمد عبد الحكيم، رئيس أمن القصير، أكد أن الخسائر “كارثية” على الحزب، مشبّهًا المدينة بقلعة منهارة. في تدمر، تُظهر قواعد الميليشيات الشيعية بقايا فرار متعجل، مع أسلحة ومعدات متناثرة. القوات السورية عثرت على 15 مصنعًا للكبتاغون، بقيمة ملايين الدولارات، إلى جانب طائرات مسيرة مخبأة في شاحنات، ما يكشف حجم الاقتصاد غير المشروع الذي دعمته إيران.
هذه الخسائر تُبرز ضعفًا استراتيجيًا لنظام طهران، الذي يُواجه اتهامات بمحاولة زعزعة سوريا الجديدة عبر حشد متطرفين. لكن صوت مقاومة الشعب الإيراني، بقيادة وحدات المقاومة المنبثقة عن منظمة مجاهدي خلق، يُضاعف هذا المأزق. هذه الوحدات تنظم احتجاجات وتوزع منشورات، مستلهمة انتفاضات 2019 و2022، بينما كشفت مجاهدي خلق، على مدى عقود، أنشطة إيران التخريبية، من تهريب إلى دعم ميليشيات، مما عزل النظام دوليًا. مریم رجوی، الرئیسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أكدت: “نظام الملالي يتهاوى، وخسائره الإقليمية تُؤكد نهايته أمام شعبنا الثائر”. رغم التحديات الأمنية في السيطرة على الحدود، تواصل سوريا خنق شبكات التهريب، بينما يُواجه النظام الإيراني مأزقًا داخليًا وخارجيًا يُنذر بسقوطه تحت ضغط هتافات مقاومة شعبه.



























