بقلم: د علي القحيص
تعدمحنة المسلمين السنة في دولة ولاية الفقيه الطائفية البغيضة من ابرز واهم المواضيع الحساسة والمعقدة التي تتداخل فيها جوانب سياسية وطائفية ودينية. منذ قيام الثورة الإسلامية في عام 1979 بقيادة آية الله الخميني، سيطر النظام الشيعي على إيران، وأصبح المذهب الشيعي هو المذهب الرسمي في الدولة. ونتيجة لذلك، يواجه المسلمون السنة في إيران تحديات كبيرة على عدة أصعدة:
1. التمييز الطائفي:
• حقوق دينية محدودة: رغم أن الدستور الإيراني يعترف بالحقوق الدينية للمسلمين السنة (وكذلك لأقليات دينية أخرى مثل المسيحيين واليهود)، إلا أن السنة في إيران لا يتمتعون بنفس الحقوق والفرص التي يتمتع بها الشيعة. وهذا يشمل القيود على بناء المساجد في بعض المناطق، والتضييق على ممارسة الشعائر الدينية الخاصة بهم.
• الإقصاء السياسي والاجتماعي: غالبًا ما يُستبعد المسلمون السنة من المناصب القيادية والسياسية العليا في إيران، حيث تسيطر الطائفة الشيعية على الأجهزة الحكومية والعسكرية والاقتصادية. القادة السنة نادرًا ما يحصلون على المناصب الحساسة أو يتمتعون بنفوذ حقيقي.
2. التهميش الثقافي والديني:
• تتعرض المجتمعات السنية في إيران في بعض المناطق (مثل بلوشستان وكردستان) للتهميش الثقافي والديني، ويُنظر إليهم بشكل عام على أنهم أقلية. يتم تقليص الفرص التعليمية في بعض المناطق السنية، بينما يُمنع أحيانًا من نشر الفكر السني بحرية.
3. الاضطهاد من قبل النظام:
• الاعتقالات والقمع: تعرض العديد من العلماء والمفكرين السنيين في إيران للاعتقال بسبب آرائهم أو نشاطاتهم السياسية. كما تعرض بعض المجتمعات السنية لمداهمات أمنية قمعية.
• الحرمان من العبادة بحرية: في بعض الأحيان، يُمنع المسلمون السنة من أداء شعائرهم بحرية، مثل إغلاق المساجد السنية في بعض المدن أو عدم السماح لهم بإقامة صلاة الجمعة في مناطق معينة.
4. الملالي والطائفية:
• بعض رجال الدين الشيعة (الملالي) يروجون لفكرة “الولاية الفقيه”، التي تجعل من القيادة الشيعية “المرشد الأعلى” فوق الجميع. وقد أدى ذلك إلى تعزيز الطائفية الشيعية على حساب الآخرين، بما في ذلك المسلمين السنة.
• طائفية الدولة الإيرانية تمثل تحديًا كبيرًا للمسلمين السنة، حيث يتم النظر إليهم كمواطنين من الدرجة الثانية. هذه الطائفية تُستخدم أحيانًا في السياسة الخارجية، حيث تدعم إيران جماعات شيعية في دول أخرى على حساب الأقليات السنية.
5. التحديات في المناطق السنية:
• في المناطق السنية مثل محافظة بلوشستان أو كردستان، يعاني المسلمون السنة من الفقر المدقع والإهمال من قبل الحكومة المركزية. تتفشى البطالة وتظل خدمات الصحة والتعليم ضعيفة في هذه المناطق، مما يزيد من معاناة المجتمعات السنية.
6. ردود فعل المجتمع الدولي:
• على الرغم من أن معاناة المسلمين السنة في إيران تجد صدى في بعض المنظمات الحقوقية الدولية، إلا أن الوضع في إيران غالبًا ما يتم تجاهله أو تقليله بسبب الوضع السياسي المعقد في المنطقة. هناك تحديات تتعلق بكيفية التأثير على النظام الإيراني لتحسين حقوق الأقليات، بما في ذلك المسلمين السنة.
الخلاصة:
إن محنة المسلمين السنة في إيران ترتبط بجملة من القضايا السياسية والطائفية التي تميزهم كمجموعة دينية عن الأغلبية الشيعية في البلاد. يتعرضون للتمييز على الأصعدة المختلفة، ويواجهون تحديات كبيرة في ممارسة شعائرهم الدينية بشكل حرّ، بالإضافة إلى معاناتهم في المجال الاجتماعي والسياسي. الطائفية التي يعززها النظام الإيراني تشكل عائقًا كبيرًا أمام حقوقهم وحرياتهم.
لماذا هذا السكوت على جرائم الملالي بحق المسلمين؟!
السكوت الدولي عن جرائم النظام الإيراني، خصوصًا تلك التي تتعلق بالطائفية والعنصرية ضد المسلمين السنة والأقليات الأخرى، يمكن أن يكون نتيجة لعدة عوامل معقدة على الصعيدين السياسي والدولي. ومن ابرز الأسباب التي تساهم في هذا السكوت والتقليل من التركيز على هذه الانتهاكات هي:
1. الاعتبارات السياسية والمصالح الاستراتيجية:
• التحالفات الإقليمية والدولية: يؤدي ملالي إيران دورًا محوريًا في السياسة الإقليمية، سواء في دعم الجماعات الشيعية الطائفية في العراق، وفي سوريا، لبنان، واليمن، أو في التعامل والتخادم مع القوى الكبرى. بعض الدول الكبرى قد تكون حريصة على الحفاظ على علاقاتها مع إيران لاحتوائها في سياق الصراع الإقليمي أو لموازنة القوى مع دول أخرى مثل السعودية.
• المساومات النووية: هناك أيضًا عامل يتعلق بالمفاوضات النووية، حيث يسعى الغرب بشكل خاص إلى تحجيم الطموحات النووية الإيرانية من خلال الحوار والمفاوضات، مما قد يضع حقوق الإنسان في مرتبة أدنى بالنسبة لهم في سياق أولوياتهم الاستراتيجية.
2. التوازنات السياسية في المنطقة:
• بعض الحكومات الإقليمية قد تكون لها مصالح في تجنب التصعيد ضد إيران، بسبب دورها المركزي في النزاعات الإقليمية. على سبيل المثال، بعض الحكومات التي تروج لقضايا الطائفية قد ترى في نظام إيران عنصرًا يساعد في مواجهة خصومهم الإقليميين مثل المملكة العربية السعودية أو بعض القوى السنية في المنطقة.
3. الانقسام الطائفي في العالم الإسلامي:
• عمدت الدول الكبرى على استخدام سلاح الطائفية وخلق الفتن بين الشيعة (٢٥٠مليون )والسنة ١٢٥٠مليون) وتوظيفها كجزءً من مؤامرات كبرى لخلق حالة الوهن والضعف والتمزق في العالم الإسلامي، وتميل بعض الدول إلى الانحياز إلى مواقف معينة بناءً على هذه الانقسامات. وتخطط للاستفادة العظمى منها
بعض الدول الإسلامية قد تحاول ان تستخدم سياسات معينة في محاولة للحد من النفوذ الإيراني العدائي للمسلمين والعرب ، بينما في المقابل، قد تكون بعض الحكومات التي مكنها الغرب المتصهين او الإحتلال الأمريكي ألذي فرض ثلل شيعية عميله له ولايران مثل العراق أو لبنان تتساير مع إيران وتتماشى مع مصلحة ملالي طهران وتنصاع لها
4. النفوذ الإعلامي والتغطية المحدودة:
• إيران تمتلك وسائل إعلامية قوية ونفوذًا في بعض الأوساط الإعلامية العالمية، مما يجعل بعض الأخبار المتعلقة بجرائمها أو انتهاكات حقوق الإنسان تحت المجهر أقل من تلك التي يتم تسليط الضوء عليها في أماكن أخرى. بالإضافة إلى ذلك، لا تحظى الانتهاكات الطائفية ضد السنة في إيران بنفس درجة الاهتمام الإعلامي مقارنة مع قضايا أخرى مثل حقوق الإنسان في مناطق أخرى.
5. التأثير السياسي على المستوى الدولي:
• بعض القوى الدولية قد تكون قد اختارت السكوت عن انتهاكات إيران لحقوق الإنسان بسبب مصالح اقتصادية أو سياسية. على سبيل المثال، إيران تعد واحدة من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، وتحتفظ بعلاقات اقتصادية قوية مع بعض القوى الكبرى، ما يجعل بعض الحكومات تتردد في التدخل أو اتخاذ موقف صارم ضدها.
6. قضايا حقوق الإنسان تتعارض مع الاعتبارات الاستراتيجية:
• في بعض الحالات، يتم النظر إلى القضايا الإنسانية على أنها “مسائل داخلية”، وأن التدخل في شؤون إيران الداخلية قد يؤدي إلى تصعيد التوترات الدولية أو الإقليمية. لذا يتم التعامل مع القضايا الإنسانية بشكل أكثر تحفظًا، بغض النظر عن حجم الانتهاكات.
7. الضغوط الداخلية في الدول الكبرى:
• بعض الدول الكبرى التي تدافع عن حقوق الإنسان قد تواجه ضغوطًا داخلية من قبل قطاعات معينة في المجتمع، مثل الشركات الكبرى أو حتى جماعات الضغط التي تسعى للحفاظ على مصالحها الاقتصادية أو العسكرية مع إيران.
يضاف إلى كل ماتقدم. ضعف او تهاون او اضطرار الدول الاسلامية للسكوت على جرائم ملالي طهران بحق المسلمين
لاعتبارات تفرضها طبيعة الأوضاع في المنطقة ؟!
السكوت الدولي عن جرائم النظام الإيراني الطائفية يعود إلى مزيج من المصالح الاستراتيجية، الانقسامات الطائفية في العالم الإسلامي، النفوذ الإعلامي، والعوامل السياسية. الدول الكبرى في العالم قد تكون مستعدة للتغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إذا كانت هذه الانتهاكات لا تتعارض مع مصالحها الاقتصادية أو السياسية الكبرى.



























