بقلم: مهدي عقبائي
عضو المجلس الوطني للمعارضة الإيرانية
مع احتفال الإيرانيين بالعام الجديد، يبدو أن عصرًا جديدًا لإيران أصبح في متناول اليد دون الحاجة إلى تدخل عسكري أو مالي أمريكي.
الأسبوع الماضي شهد بداية عام جديد في التقويم الفارسي. وبينما يحتفل الإيرانيون في جميع أنحاء العالم بنوروز، يعبر الكثيرون عن ثقتهم بأن هذا العام سيفتح الباب أمام عصر جديد لوطنهم. في الوقت نفسه، تستمر مخاوف الغرب بشأن برنامج الأسلحة النووية للنظام الإيراني، حيث وضع الرئيس ترامب خطًا أحمر واضحًا.
على مدى العامين الماضيين، كثّف النظام الإيراني أعمال الإرهاب في المنطقة، لكنه واجه ردود فعل قوية أضعفت نفوذه الإقليمي بشكل كبير. فقد غاب حليفاه البارزان، حسن نصر الله من حزب الله في لبنان وبشار الأسد في سوريا، عن الساحة، مما كشف عن تآكل هيمنة طهران. وأعادت الهجمات المكثفة التي شنها الحوثيون في اليمن الأسبوع الماضي التأكيد على أن رأس الأفعى للحرب والإرهاب في المنطقة يكمن في طهران.
عندما وجه الرئيس ترامب تحذيرًا للنظام الإيراني بضرورة وقف إرهابه في اليمن، كان ذلك دليلاً واضحًا على أن الملالي الحاكمين في إيران هم مركز الإرهاب. لقد عانى الشعب الإيراني من الأجندة التدميرية لهؤلاء الحكام، وهم يطالبون اليوم بإنهاء حكم هؤلاء الطغاة القساة.
في وقت سابق من هذا الشهر، نظم آلاف الأمريكيين من أصل إيراني تجمعًا في واشنطن العاصمة للمطالبة بسياسات أكثر حزماً لكبح البرنامج النووي، مع دعم رغبة الشعب الإيراني في تغيير النظام وإقامة الديمقراطية، دون الحاجة إلى قوات أجنبية أو تمويل خارجي. منذ عام 2018، شهدت جميع المحافظات الـ31 في إيران تسع جولات من الانتفاضات الكبرى التي طالبت بإنهاء حكم الثيوقراطية، وتتجلى روح تلك الانتفاضات اليوم في أعمال احتجاجية وإضرابات لا تُحصى، تمهد الطريق لانتفاضة جديدة محتملة.
في قلب هذا النشاط توجد شبكة وطنية من “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية (PMOI/MEK)، وهي الجماعة الديمقراطية الرائدة في البلاد والمكون الرئيسي لائتلاف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI). وجهت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس، كلمة عبر الإنترنت في تجمع 8 مارس بواشنطن، مؤكدة أن الوقت قد حان للتغيير في إيران، وأن الشعب الإيراني ملتزم بتحقيقه.
يعتمد النظام على ركيزتين للبقاء في السلطة: نشر الإرهاب والقمع داخل المجتمع الإيراني. ولهذا الغرض، شهدت السلطة القضائية ارتفاعًا في الإعدامات بلغ 1000 حالة في 2024، وهذا التصعيد مستمر في 2025. لكن هذا القمع أثبت فشله، كما يتضح من النمو المستمر لأنشطة وحدات المقاومة والإضرابات والاحتجاجات من مختلف الشرائح الاجتماعية، التي تعاني جميعها من اقتصاد متدهور وفقر متزايد.
بعد خسارة نفوذه مع وكلائه في المنطقة، لجأ الملالي المحاصرون إلى تسريع برنامجهم النووي كمخرج أخير، مع زيادة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب وتسليح البرنامج النووي الذي صُمم منذ البداية لامتلاك أسلحة نووية. لحسن الحظ، تخلت الدول الغربية إلى حد كبير عن سياسة الاسترضاء القديمة. فقد عادت إدارة ترامب إلى سياسة الضغط الأقصى، مشيرة بوضوح إلى أن الإدارة الجديدة أدركت فشل التنازلات. يجب أن تصبح هذه السياسة أساسًا لجميع التعاملات الغربية مع طهران، مع توسيع استراتيجية الضغط لتشمل الاعتراف العلني بمقاومة الشعب الإيراني وحقه في تغيير النظام.
في شهادة عبر الإنترنت أمام الكونغرس في 26 فبراير، أكدت مريم رجوي أن المقاومة لا تسعى لنشر قوات غربية أو الحصول على مساعدات مالية أو عسكرية، بل تطالب بالاعتراف بحق الشعب الإيراني في تغيير حكامه الظالمين وحق وحدات المقاومة في مواجهة الحرس الثوري الإرهابي.
في الشهر الماضي، أيد أكثر من 160 مشرعًا أمريكيًا من الحزبين قرار H.Res.166، الذي يدعم منصة العشر نقاط لمستقبل إيران التي قدمتها السيدة رجوي، والتي تدعو إلى حق التصويت العام، انتخابات حرة، اقتصاد السوق، فصل الدين عن الدولة، المساواة بين الجنسين والأديان والأعراق، سياسة خارجية قائمة على التعايش السلمي، السلام في الشرق الأوسط، وجمهورية إيران غير نووية.
لم يكن نوروز حقيقي، أو “يوم جديد” في إيران، أكثر وضوحًا من الآن، وينبغي للعالم أن يرحب بهذه الفرصة. فإيران ديمقراطية، حرة، غير نووية، وغير متورطة في الحروب ستكون لاعبًا رئيسيًا في تحويل إيران من الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب إلى مصدر وضمان للسلام والهدوء في المنطقة.



























