بقلم د٠ سرى العبيدي
سفيرة الجمال والطفوله والابداع العالمي
يقول علماء السياسة انه يمكن تصنيف السياسة الى أربعة أنواع إنطلاقا من تعريفها الإفتراضي “فن الممكن” ربطا بالزمن.
الأول هو فن الممكن فى الزمن الممكن، والمنطلق من مفهوم مؤداه: ليس في الإمكان أحسن مما كان، وهي “سياسة واقع الحال” التى تتعامل مع الواقع وتدور فى إطاره ولا تخرج عنه، وهى سياسة مصنوعة وليست صانعة، مخلوقة و ليست مبدعة، خالية من الصراع مع عصرها فهى تبغى الاستقرار والاستمرار وتتفادى الصراع وتميل للتنازلات والحلول الوسط…
والنوع الثاني هو النقيض العملي للسياسة الواقعية، وهو “سياسة الوهم السياسي” والمحاولات الحثيثة بلا طائل لتسويقه، وهي فن المستحيل فى الزمن المستحيل، وكما هو ظاهر من متنها، فإنها نقيض سياسة فن الممكن في الزمن الممكن، ولكنها تتطابق معها في الفشل والعجز، فسياسة فن المستحيل في الزمن المستحيل، تعني تجاهل حقائق الوضع الكائن تمسكا بأحلام وهمية وشعارات ايدلوجية مستحيلة التطبيق، وقد يكتفي السياسي من هذا النوع بالشعارات والحملات الكلامية والمزايدات الدعائية دون ان يجرؤ على محاولة تطبيقها علي الواقع، فيظل معزولا عن حركة الاحداث…
بقي نوعان من السياسة يلعبان في مساحة التضاد بين التطبيق إمكانا وإستحالةًّ، وبين الزمن إستحالةً وإمكانا، ويدرجان تحت عنوان “سياسة المشروع الخلاق” ..هي سياسة فن الممكن في الزمن المستحيل، و سياسة فن المستحيل في الزمن الممكن ..
اذ تجمع بين الواقعية والابداع والخيال السياسي، في اطار العلم بحقائق الاوضاع ومدى امكانية التغيير فيها.
والسياسي هنا يقف على ارض الواقع ويتعامل مع حقائقه، ولكن يترك في عقله مساحة للخيال السياسي، فيحاول مع المستحيل ليجعله ممكنا بكل ما يستطيع، لكي يخلق واقعا جديدا مستفيدا من ثغرات وفجوات الاوضاع الخارجية والاقليمية والمحلية، مستنهضا معه كل القوى والامكانات لتكون فاعلة ومؤثرة معه في التأثير على المناخ العام، ليطوعه ما امكن وفق مشروعه السياسي في اطار عملية معقدة جدا. وتحتاج “سياسة المشروع الخلاق” الى تضافر المعلومات والتحليلات والحسابات التي تعطي خريطة متكاملة بالمتاح والبدائل وامكانات التقدم، وحساباته وتكاليفه واحتمالات التراجع المحسوب..
وسياسة المشروع الخلاق تتميز بالجرأة العقلية والرغبة في التغيير والاقتحام عندما يتعين الاقدام فقط. وتحسن التعامل مع المزاج الوطني السائد فتغيره الى الافضل، وتحسن التصرف مع القوى المتحكمة لتقيم على حسابها واقعا جديدا بقدر قليل من التكاليف، وكل ذلك في اطار لعبة التعامل بين الممكن والمستحيل..
ما يبدو مستحيلا في ظاهره، يمكن أن يكون ممكنا في حقيقته، وبكثير من الجهد والمعاناة يمكن تحويله الى ممكن بأقل قدر من التضحيات..!
يعني الخلاصة ، أن السياسة سفينة في بحر متلاطم الموج، جميع من يركب هذه السفينة يعرفون أنهم سيغرقون، ومع ذلك يركبونها..
﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَیۡنَ أَن یَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَـٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومࣰا جَهُولࣰا ٧٢ لِّیُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ وَٱلۡمُشۡرِكَـٰتِ وَیَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمَۢا ٧٣﴾ [الأحزاب ٧٢-٧٣]

























