بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
تُعد مصادر الطاقة أهم مرتكز حيوي واستراتيجي في الحياة وضرب مصادر الطاقة في إيران (خصوصاً الكهرباء والنفط والغاز) من أخطر السيناريوهات، لأن تأثيره لا يبقى محلياً بل يمتد إقليمياً وعالمياً ، بأعتباره يشكل صدمة في سوق النفط العالمي سيما وان إيران تعتبر من كبار المنتجين، وضرب منشآتها يعني انخفاض الإمدادات العالمية وارتفاع سريع في أسعار النفط ، الامر الذي يشكل تجاوز لمستويات الأسعارعالمياً خلال ايام مايشكل أزمة طاقة عالمية وضغط على الاقتصاد الدولي على اعتبار ان مضيق هرمز يمثل شريان الطاقة العالمي.
قد يدفع ايران في حال تم ضرب مصادر طاقتها الى قيامها بإغلاق المضيق واستهداف ناقلات النفط وزرع ألغام بحرية وهذا يعني تعطيل جزء كبير من تجارة النفط العالمية ، يضاف الى ذلك قيام إيران بضرب كافة المصالح الامريكية في المنطقة والايعاز الى حلفائها الحوثيين في اليمن الى تهديد الملاحة في باب المندب وفتح جبهات أخرى سينتج عنه صراعاً اقليمياً متعدد الجبهات وهذا يعني استهداف منشآت الطاقة في الخليج.
ما الذي سيحدث ان فشلت المفاوضات ونفذ ترامب تهديده؟
ان ضرب مصادر الطاقة في إيران ليس خياراً سهلاً، بل يُعتبر “الخط الأحمر الأخير” ونادراً ما يتم اللجوء إليه ، إلا في ظروف استثنائية وعلينا ان نضع في حساباتنا ، ان هذه الحرب تمثل صراع وجودي لجميع الاطراف لاعتبارت عديدة في ظل التشدد الامريكي والتعنت الايراني ، خصوصاً ان الولايات المتحدة تملك القدرة الكاملة على تدمير منشآت الطاقة يقابله نمر مثقل بالجراح يأبى الاستسلام لاعتبارات عقائدية مع الاخذ بنظر الاعتبار الكلفة والتداعيات التي سينتج عنها قسوة الصراع المحتدم وهذا يعني تردياً سلباً على الجميع ، مع علمنا الشديد ، ان الولايات المتحدة تملك حزمة واسعة من أوراق الضغط العسكرية، والاقتصادية، والسياسية تفوق قدرات إيران من حيث التنوع والمرونة كون الولايات المتحدة قادرة على توجيه ضربات دقيقة لمنشآت الطاقة، الدفاع الجوي، والبنية التحتية العسكرية الإيرانية واستخدام حاملات الطائرات والقاذفات الاستراتيجية لضرب أهداف عميقة داخل إيران وفرض سيطرة جوية شبه كاملة خلال أيام وهذا يعني أن أي تصعيد إيراني يمكن احتواؤه أو الرد عليه بسرعة وبقوة مضاعفة ، خصوصاً ان امريكا تملك أدوات مالية أقوى من السلاح أحيانًا وقادرة على خنق الاقتصاد الإيراني بالكامل تتمثل بتشديد العقوبات إلى مستوى “الصفر النفطي” وملاحقة السفن التي تنقل النفط الإيراني (حتى في السوق السوداء) وعزل النظام المصرفي الإيراني بشكل كامل ، الامر الذي سينتج عنه ضغط داخلي كبير على الاقتصاد الإيراني وربما اضطرابات داخلية تجعل النظام الايراني أمام جبهتين داخلية تتمثل بالشارع الايراني المخنوق اقتصادياً وخارجياً في الحملة العسكرية الامريكية والاسرائيلية ، يضاف الى ذلك ان امريكا لديها السيطرة على طرق الطاقة العالمية حتى لو أغلقت إيران مضيق هرمز من خلال حلفاؤها بفتح ممرات بديلة أو تأمينه عسكريًا واستخدام الاحتياطي النفطي الاستراتيجي زيادة الإنتاج من دول حليفة (السعودية، الإمارات) يضاف الى ذلك ان امريكا تملك السلاح السيبراني لتعطيل شبكات الكهرباء والاتصالات الإيرانية واستهداف الأنظمة العسكرية ومنظومات الصواريخ.
النتائج والتوقعات
اتفاق هدنة زمني محفوف بالمفاجئات
























