بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
في الوقت الذي تشخص فيه أبصار المسلمين نحو السماء، ابتهاجاً وفرحاً بذكرى مولد الهدى والرحمة المهداة، نبينا محمد ﷺ، تطل علينا ثلة باغية حاقدة، تطعن في عرض الإسلام وتسب أطهر سلف هذه الأمة؛ أصحاب رسول الله ورضي عنهم وأرضاهم ، أيُّ هوانٍ هذا الذي وصلنا إليه؟ وأيُّ جرأة ووقاحة تلكم التي تجعل من منابر بغداد وعاصمة الرشيد، مسرحاً لسب أبي بكر وعمر وعائشة والمهاجرين والأنصار، في تحدٍّ صارخ لمشاعر الملايين، وعلى مرأى ومسمع حكومة عاجزة صامتة، يندى لسكوتها الجبين!
إن هذا التطاول السافر في هذا التوقيت المقدس ليس مجرد زلة لسان، بل هو مؤامرة دنيئة ومدروسة لإحراق السلم الأهلي ، إنهم يطعنون رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجالاً قال فيهم رب العزة في محكم تنزيله (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) فكيف يسكت الشارع العراقي الغيور على من يعلن الحرب على من رضي الله عنهم وارضاهم؟ كيف نرتضي الصمت ونبينا ﷺ يقول بوضوح وحزم: “اللهَ اللهَ في أصحابي لا تتَّخِذوهم غرَضًا بعدي فمن أحبَّهم فبحُبِّي أحبَّهم ومن أبغضهم فببُغضي أبغضهم” إن النيل من الصحابة هو نيل مباشر من الجناب النبوي الشريف، وطعن في رسالة الإسلام نفسها.
إن تاريخ العراق المشرف، منذ أن وطئت أقدام الصحابة والفاتحين أرض الكوفة والبصرة والمدائن، كان تاريخاً لتعظيم هذه الرموز ولم يكن العراق يوماً حاضنة للسبّ واللعن، بل كان منطلقاً لجيوش الإسلام وحامياً لبيضة الدين ، إن ما يحدث اليوم من استغلال طائفي وسياسي رخيص، للتغطية على الفساد والهروب من الأزمات وكسب الأصوات الانتخابية بالدم والفتنة، هو خيانة عظمى للهوية العراقية الخالصة.
تأتي هذه الإساءات المتكررة في توقيتٍ خبيث، لا تهدف إلا إلى إحراق بيوتنا بنيران الفتنة، وتمزيق النسيج الذي رممناه بالدموع والصبر ، إنهم يعلمون أن الصحابة الكرام ليسوا مجرد أسماء في كتب التاريخ، بل هم عروق تنبض في قلب كل عراقي غيور، مسلم، يعرف كيف دافع هؤلاء الأبرار عن شرف الكلمة ورسالة السماء ، إن طعن الصحابة في عاصمتنا هو طعنٌ في وجداننا جميعاً ومحاولة بائسة لجرّ الشارع إلى معارك جانبية، تُنسينا همومنا وتسرق منا أحلامنا في وطن آمن ومستقر.
إن الوقوف بوجه هذه المهازل لم يعد ترفاً، بل هو فرض عين لحماية ديننا ووطننا فلا تنخدعوا ببيانات التهدئة الضعيفة، ولا بتسويف السلطة وتجار القتل التي تحابي المحرضين على حساب مقدساتكم ، انتفضوا بوعيكم وارفعوا أصواتكم هادرة في كل ساحة ومنبر وموقع “أخوان سُنة وشيعة … هذا الوطن مانبيعه” ، للجم أبواق الفتنة، وقطع دابر المسيئين من أشباه الرجال الذين يريدون ان يحولوا ذكرى مولد حبيبنا إلى ساحة لتصفية أحقادهم ، ليرى الله ورسوله منكم غيرة تزلزل عروش المتاجرين بالدين، ولتكن كلمتكم واحدة: “لن تمر الفتنة ما دام في العراق عرق ينبض”.
إن الردّ الحقيقي على هذه الإساءات الصادمة لا يكون بالانجرار خلف غايات المتربصين، بل بالوعي والتلاحم، وعدم السماح لأي جهة، أو حزب، أو منفذ إعلامي أن يتاجر بمقدساتنا لكسب أصوات انتخابية أو للتغطية على أزمات وفساد.
إن صحابة نبينا هم أمانة في أعناقنا، والدفاع عنهم وعن آل البيت الأطهار هو دفاع عن هوية العراق وتاريخه المشرف ، لنحفظ السلم الأهلي بوعينا، ولنكن يداً واحدة تقطع دابر الفتنة، وتلجم كل لسان يحاول بث السموم في جسد هذا الوطن المثخن بالجراح.
ولعل المريب في هذا الموضوع ، ان تأتي اثارة هذه الأحداث بالتزامن مع مناسبة عظيمة مثل ذكرى المولد النبوي الشريف، لتثير مشاعر غضب عارمة وعتباً كبيراً من الشارع العراقي تجاه الأداء الحكومي، باعتباره الميزان الحقيقي في نظر الشارع العراقي حول مدى جدية السلطات في تطبيق القانون بعدالة وحسم، لضمان عدم تكرار هذه التجاوزات التي تهدد الاستقرار الاجتماعي والوحدة الوطنية ، خصوصاً وان هذه الاساءات تتكرر بين الحين والاخر ، في ظل اكتفاء الحكومات المتعاقبة على اصدار بيانات الاستنكار الخجولة أو مذكرات القبض التي لا تُنفذ في كثير من الأحيان، ما يعطي انطباعاً بوجود “حصانة سياسية” لمثيري الطائفية، الامر الذي يشجع على تكرار هذه الإساءات في المناسبات الدينية الحساسة و يُعزى هذا الضعف الحكومي في كثير من الأحيان إلى التوازنات السياسية المعقدة ونفوذ الفصائل والأحزاب التي تشكل العمود الفقري للحكومة، مما يجعل اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد المحرضين التابعين لها أمراً صعباً قد يهدد استقرار السلطة التنفيذية نفسها.
وهناك من يسال وبصوت عالٍ: ماذا لوكان المسيئون من المكونات الاخرى ممن يلعنون ال بيت رسول الله الاطهار؟
يقيناً ستتعامل الحكومة والأجهزة الأمنية والقضائية في العراق مع أي إساءة لآل بيت رسول الله ﷺ بـحسم فوري صارم وإجراءات أمنية وقانونية عاجلة لا تحتمل التأويل أو المحاباة السياسية وسيتم تفعيل قانون العقوبات لتطبيق المادة (372) من قانون العقوبات العراقي، والتي تجرم إهانة أي رمز أو شخص موضع تقديس واحترام لدى الطائفة الدينية وسيصدر مجلس القضاء الأعلى مذكرات توقيف عاجلة بحق المسيئين، وتتحرك الأجهزة الاستخباراتية والأمنية لتنفيذها فوراً ودون إبطاء و تُلاحق وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية المتورطين ميدانياً، ويتم تعميم أسمائهم على السيطرات والمنافذ الحدودية لمنع هروبهم خارج البلاد وستقوم هيئة الإعلام والاتصالات فوراً باغلاق أي قنوات، أو إذاعات، أو مكاتب إعلامية تبث مثل هذه الإساءات، مع حجب الحسابات الرقمية للمحرضين.
إن الثابت في الوجدان العراقي هو أن تعظيم صحابة رسول الله ﷺ وتوقير آل بيته الأطهار كونهما ركيزتان لا تنفصلان لحفظ وحدة البلاد ودينها، وأن المساس بأي منهما هو عبث بالسلم الأهلي يستوجب الضرب بيد من حديد من قبل السلطات والقضاء.
























