تحت المجهر
بقلم: موفق الخطاب
* انتشرت خلال الأيام الماضية مقاطع فيديوية لرواديد الجهل والفتنة وهي تلعن نهارا جهارا خير الخلق من الخلفاء و الصحابة و أم المؤمنين رضوان الله عليهم و تؤجج الطائفية ،و نترفع و نؤكد على عدم نشرها أو الترويج لها ، إيمانا منا بأن الباطل لا يستحق إلا أن يُدفن بالإهمال، وأن خير وسيلة لإماتته هي عدم منحه مزيدا من الشهرة والانتشار ..
* لكن من واجبنا ان ندرس هذه الظاهرة و نشخصها و شخوصها ونعين العقلاء على احتوائها ودفنها قبل ان تستفحل وتؤدي الى انزلاق لما لا يحمد عقباه..
ومن المؤسف حقا أن نشر هذه المقاطع تزامن مع ذكرى مولد رسول الرحمة، محمد صلى الله عليه واله وسلم، في وقت كان يفترض فيه أن نستحضر قيم الوحدة والمحبة والتسامح والتعايش، فإذا بالبعض يعيد نفخ نار الطائفية البغيضة، ويسعى بكل وقاحة إلى إعادة الشعب العراقي إلى المربع الأول، بعد كل ما دفعه الشعب العراقي من دماء ودموع وخراب بسبب هذا النهج المقيت في تمزيق النسيج الاجتماعي.
* إنهم يتعمدون في هذا التوقيت الذي تسعى فيه الحكومة لمقارعة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة ببث سمومهم بصورة باتت مكشوفة ومكررة لتشتيت الجهود، ويكشفون مستوى الانحدار الذي وصل إليه بعض هؤلاء الرواديد ومن يعتلي المنابر الحسينية ومن يقف خلفهم، كما يفضحون طبيعة جمهور تسوقه العاطفة و مغيب العقل يصفق للفتنة ويهلل للإساءة ويستمتع بإشعال الكراهية بين أبناء الوطن الواحد ويحسبون انهم يتقربون بذلك الى الله والحسين و آل البيت وهم براء منهم ، وهم لا ينظرون كيف وصل حالهم من البؤس وتفشي الأمراض و الفاقة والبطالة وما وصل اليه العراق من التراجع في كل مناحي الحياة وهم يريدون لهم ان يكونوا حبيسين في خلافات الماضي بين دفتي الكتب الصفراء التي لا تسمن ولا تغني من جوع .
* والسؤال الملح الذي لم يعد ممكنا التهرب منه:
من يمول هؤلاء؟ ومن يوفر لهم ساحات التجمعات والمنابر؟
ومن يحميهم ويمنحهم شعورا بأنهم فوق القانون؟ وكيف واين يتجمهرون؟ واين هي مجسات و عيون الدولة والاجهزة الأمنية عنهم ؟
بحيث انها لم تعد حالات فردية بل هي أقرب الى ان تكون ظاهرة منظمة و وباء ينتشر كالنار في الهشيم..
* إن استمرار هذه الممارسات لا يفضح أصحابها وحدهم فحسب، بل يضع الدولة العراقية وكل مؤسساتها أمام مسؤولية خطيرة تعجز عن احتواءها وتجفيف منابعها.
إنه يكشف عجز الدولة و تشريعاتها عن حماية المجتمع من تجار الطائفية، و أجهزتها الأمنية التي يفترض بها أن تتدخل من فورها عندما تتحول المنابر والتجمعات إلى مصانع تفريخ للكراهية وتشحن الشارع وتوصله الى حد الانفجار، كما يحرج القضاء الذي يفترض أن يكون حارسا للقانون، لا متفرجا على من يعبث بالسلم الأهلي ويعيد إنتاج الفتنة ولا ينتظر التحرك حتى يتقدم احدهم بالبلاغ..
ولماذا لا يتحرك البرلمان منذ 23 عاما ويضع حدا لهذا الاستهتار و يجرم ذلك بقوانين و عقوبات صارمة تجفف هذا السلوك المشين وتردع كل طائفي مهين؟ ولو تم سوق احدهم الى القضاء واخذ جزاءه العادل الذي يستحقه بإنزال أشد العقوبات دون رأفة و لا شفقة بهم قبل ان تزهق وتهدر دماء الاف الابرياء بفعلته لارتدع الجميع ولتراجع كل هذا المد الطائفي ..
* لقد تعب العراقيون من الطائفية ومن تجارها ورواديدها وسماسرتها ولو فتشتم في خلفياتهم لاكتشفتم فسادهم و عمالتهم وارتباطاتهم .
فكفاكم عبثا بمشاعر الشعب العراقي ، وكفاكم استثمارا في الدم والذاكرة والجراح.
لكن العراق يبقى أكبر من طائفيتهم، وأشرف من أصواتهم، ولن يعيده الى مكانته بين الدول و التي يستحقها من يقف متفرجا من هذا النهج و يعشعش في عقله هذا المرض ويحمل هذا الكم من الاحقاد ولغة التكفير والابعاد وإحياء أحقاد الماضي والنبش بالتاريخ الذي وصلنا مشوها و هولاء القوم يزحفون ويطبلون وراءه صما و عميا بلا تبصر ولا بصيرة.
























