بقلم: د. عطية العلي
كنتُ في جلسة حوارية مع مجموعة من الشباب؛ أحدهم حديث التخرّج أنهكه التفكير في مستقبله، وآخر موظف يبحث عن الاستقرار الوظيفي، وثالث طالب جامعي يعيش حيرته بين الحلم والواقع. كان حديثهم يدور في حلقة واحدة؛ المستقبل، كيف نؤمّنه؟ وكيف نضمن الغد وكأنّه سرّ الحياة كلّها!
استمعتُ إليهم، ثم تبادلنا الرأي حول المسألة، وفي نهاية المطاف، وصلنا إلى خلاصة مهمّة وهي: أنّ الإنسان مأمور بالسعي وبذل الأسباب، لكن ليس من الحكمة أن يجعل المستقبل ثقلاً يحمله على كتفيه فيضيّع الحاضر.
فالحياة ليست رحلة نحو المستقبل فقط، بل هي محطات متتابعة تستحق أن نعيشها بوعي، ونغتنم جمالها قبل أن تنقضي.
من يعيش أسيراً للماضي فإنه يبدّد حاضره، ومن يحمّل قلبه همّ الغد قبل أوانه يفقد بهجة اليوم. أما العاقل فهو من يوازن بينها جميعاً: يتأمل الماضي ليستخلص العبر، ويغتنم الحاضر ليزرع الخير، ويخطط للمستقبل بلا هواجس أو مخاوف تعيقه نحو تحقيق أهدافه المنشودة.
لذا علينا ألا نضيّع ما بأيدينا سعياً وراء ما فقدناه، بل ندرك أن الحاضر هو الكنز الحقيقي، والذي يصاغ منه مستقبلنا بإذن الله تعالى.




























