بقلم: الدكتور هاشم الحمامي
منذ عام 2003، والعراق يعاني من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متفاقمة، نتيجة لحكم طبقة سياسية تتكون من أحزاب وفصائل ومليشيات تدين بالولاء لإيران. هذه القوى السياسية لم تكن يوماً تهتم بمصلحة العراق أو شعبه، بل سخرت مقدرات البلاد لخدمة أجندات خارجية، مما أدى إلى تراجع العراق في جميع المجالات، من تفشي الفساد إلى انهيار الخدمات والبنية التحتية، وصولاً إلى فقدان البلاد لسيادتها الفعلية وتحولها إلى تابع سياسي واقتصادي لإيران. الأمر الذي يثير تساؤلاً عند كل حصيف، من الذي يحكم العراق؟ هل هم ابناؤه المخلصين ام العملاء الذين يدينون بالولاء لبلد آخر.
فالفساد المالي في العراق بعد 2003 وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تم نهب مئات المليارات من الدولارات التي كانت كفيلة بتحقيق نهضة اقتصادية شاملة. تقارير دولية تؤكد أن العراق من بين أكثر الدول فسادًا في العالم، بسبب شبكات تهريب الدولار والمحسوبية والرشوة التي تسيطر على مفاصل الدولة. أما النسيج الاجتماعي العراقي، فقد تمزق بفعل الفتنة الطائفية التي غذتها الأحزاب السياسية والمليشيات المسلحة، بهدف البقاء في السلطة وإشغال الشعب بالصراعات الداخلية.
إلى جانب ذلك، شهد العراق انهياراً شبه كامل للبنية التحتية، حيث يعاني المواطنون من نقص حاد في الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، في وقت يتم تهريب عائدات النفط وثروات العراق لصالح إيران. وأصبح العراق بلداً لا ينتج ولا يزرع ولا يصنع ويستورد كل شيء من الخارج، كما تمت مصادرة قراره السياسي واصبح منزوع السيادة، حيث يتم اتخاذ القرارات المصيرية في طهران وليس في بغداد، وكأن العراق مجرد مقاطعة إيرانية وليس دولة ذات سيادة.
السؤال الأهم هنا: كيف يمكن لأشخاص يعملون في الحرس الثوري الإيراني أو يجاهرون بولائهم لإيران أن يحكموا العراق؟ وكيف يمكن لعملاء إيران أن يفكروا في بناء هذا الوطن؟ الحقيقة أنهم لا يفكرون إلا في نهب ثرواته لصالحهم ولصالح إيران، التي تعاني من العقوبات الدولية وتسعى لاستخدام العراق كمتنفس اقتصادي لها. هؤلاء الفاسدون يعتاشون على جهل الشعب، ويستخدمون أساليب التخويف، خصوصاً لأبناء الطائفة الشيعية، بزعم أن سقوط هذا النظام السياسي يعني تهديداً لطائفتهم، بينما الحقيقة أن هذا النظام هو السبب الرئيسي في معاناة الجميع، وهو الذي قتل المتظاهرين والناشطين في سنة 2019.
وبعد أكثر من عقدين من حكم من يدّعون أنهم “حماة المذهب“، ما الذي تحقق للعراق؟ بلد بلا خدمات، منهوب الثروات، يصنع المخدرات، مقيد السيادة، يعيش حالة من التراجع المستمر. هؤلاء الفاسدون أثبتوا أنهم لا يستحقون حكم العراق، فقد جعلوا منه دولة فاشلة بكل المقاييس.
في المقابل، هناك خبرات عراقية من الشرفاء الذين لا يدينون بالولاء إلا للعراق، لكنهم مهمشون ومبعدون عن المشهد السياسي، وبعضهم مشتتون في أنحاء العالم، هرباً من بطش السلطة الفاسدة التي تتحكم في البلاد منذ عام 2003.
لقد آن الأوان لأهل العراق الشرفاء، الذين يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، أن يستعيدوا بلادهم من أيدي العملاء والفاسدين، ويعيدوا بناءه. العراق فوق الطائفة والمذهب، ولا يمكن أن يستمر رهينة بيد من لا يؤمن به كوطن مستقل. لا بد من انتفاضة شعبية عارمة تعيد العراق إلى أهله المخلصين، وتقدم العملاء وسراق المال العام إلى محاكمة عادلة، لاستعادة الأموال المنهوبة واسترداد السيادة المسلوبة، ليعود العراق بلداً حراً مستقلاً، ليستعيد دوره الإقليمي والعالمي، ويحكمه أبناؤه المخلصون.





























