الاستثمار الاجنبي في العراق.. الواقع والتحديات
المقدمه
يمثل الاستثمار الاجنبي اهمية كبيرة في اقتصاديات الدول كافة ،لا سيما بعد الانفتاح الاقتصادي ونظام العولمة التي اصبحت احدى اهم سمات العصر الحديث. وتزداد هذه الاهمية بالنسبة للدول النامية لما يوفره من مزايا اقتصادية واجتماعية كبيرة لهذه الدول ، الا ان بالرغم من ذلك فانه يواجه العديد من الصعوبات والمعوقات ويلاقي معارضة من الذين يعتبرون الاستثمار الاجنبي هو سيطرة راس مال الاجنبي على المفاصل الاقتصادية في تلك البلدان وبالتالي يشبهوه بالاحتلال الاقتصادي والسيطره على القرار السياسي ، ومما لا شك فيه ان اصحاب هذا المفهوم لديهم قصور في هذة النظريه وان لم يكن مطلقا. لكن يبقى الاستثمار مفصل مهم وحيوي لجلب روؤس الاموال الاجنبيه ونقل التكنولوجيا وتقليل من نسب البطاله التي يعاني منها بلدنا ويعمل على تطوير القطاع الخاص . ومن هذا المنطلق فقد اهتم المشرع العراقي في وضع الاليات اللازمة لتشجيع الاستثمار الاجنبيي في العراق وكانت نقطة البداية في ايجاد السند القانوني لعملية الاستثمار الاجنبي والمحلي ، فقد بذلت جهود كبيرة في هذا المجال من قبل المشرع العراقي تكللت باصدار قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 والتي انبثقت منه هيئة الاستثمار الوطنية وهيئات الاستثمار في المحافظات ، والان وبعد مرور اكثر من ثمان سنوات على هذا القانون نود الاشارة الى اهم الصعوبات التي واجهت وتواجه عملية الاستثمار الاجنبي في العراق ، وعلى النحو التالي:-
1- الامن
ان فقدان الامن من العوامل الطاردة بشدة للاستثمار الاجنبي اذ من المعلوم ان راس المال جبان فهو يبحث او يتجه نحو المناطق الاكثر امنا، فبالتالي هناك علاقة طردية بين توفر الامن والاستثمار الاجنبي ، فالعراق ما زال يعاني من عدم الاستقرار الامني طيلة السنوات السابقه ولحد الان .
2- طبيعه النظام السياسي ومدى استقراره
طبيعه الانظمه السياسيه واستقرارها ومدى تطبيقها للدستور والتداول السلمي للسلطة والتزام الدوله في التزاماتها السابقه واللاحقه، من الامور المهمة لجذب روؤس الاموال للمشاريع الاستثماريه، فالعراق من البلدان التي لديها تجربه حديثه في هذا المجال ناهيك عن التجربه الديمقراطيه الفتيه والتي تحتاج الى وقت كي تكتمل وتنضج بشكل يصبح من اليسير على المستثمر التعامل معها والاستثمار في العراق.
3- البنى التحتية
مما لا شك فيه ان البنى التحتية المتمثلة ( بالطاقة الكهربائية والوقود وطرق ووسائل النقل وبناه التحتية من موانىء بحرية ومطارات وسكك حديد وطرق وجسور وخدمات الاتصالات وخدمات مالية ومصرفية وتامين وتوفير المياه وشيوع ثقافة الاستثمارلدى المواطن ودوائر الدوله ) فان جميعها تشكل حزمة من العوامل المشجعة للاستثمار الاجنبي ويلاحظ ان العراق يعاني نقصا في البنية التحتية المشجعة للاستثمار الاجنبي خصوصا في مجال الطاقة الكهربائية ، وتردي في الخدمات المصرفية وعدم تطورها بالدرجة الكافية بما يوازي التقدم الحاصل في بقية دول العالم ودول الجوار كالاردن وتركيا وايران ودول الخليج العربي . وكذلك القصور الكبير في شيوع ثقافة الاستثمار لدى المواطن واعتبارها فكرة حديثه على المجتمع العراقي ، ومن هنا لابد ان تقوم الدولة بواجبها من خلال الاهتمام بالبنى التحتيه وتطويرها بما يساهم في دفع وتتشجيع الشركات الاجنيه للاستثمار في العراق .
4- البيانات الاحصائية
تعد البيانات الاحصائية كالاقتصاد وعلى ماذا يعتمد ، ومعدل دخل الفرد والناتج القومي، وكيفيه احتساب الضرائب ونسبها، والمعلومات الدقيقه عن المواد الاوليه الداخله في الصناعه، والموازنه وعلى ماذا تعتمد . من الامور المهمة جدا لشركات الاستثمارالاجنبي لغرض وضع خططها وتحديد اهدافها ورسم سياستها الاستثماريه وتحديد نوع المشروع الاستثماري الناجح ووضع دراسات الجدوى الاقتصاديه الدقيقه للمشاريع الاسثماريه انطلاقا من معرفه البيانات الاحصائيه الدقيقه، ولا يستطيع المستثمر من رسم سياسته الاستثماريه وتحقيق اهدافهه الا من خلال معلومات دقيقه تقوم بتقديمها جهات قطاعيه مختصه، ومن الضروري تقديم هذة البيانات الدقيقه للمستثمرين وتوزيعها بشكل مجاني للشركات الااستثماريه ، فمن خلال عملي لسنوات في هذا المجال فهناك قصور واضح في البيانات الاحصائيه المهمه في عمليه الاستثمار، وتقع هذه المسوؤليه على عاتق وزارة التخطيط بشكل رئيسي وبقيه الوزارات ذات العلاقه.عليه لابد من توفير خارطة استثمارية للعراق تؤشر عليها اماكن وانواع الفرص الاستثمارية المتوفرة والترويج لها ، علاوة على توفير البيانات الاحصائية وفق المعايير الدولية .
5- التشريع
على الرغم من تشريع او سن قانون الاستثمار رقم(13) لسنة 2006 وجميع التعديلات التي طرات علية، فانه يحتاج الى اصدار التعليمات الخاصة بتسهيل تنفيذ هذا القانون على الوجه الذي يساعد على استقطاب روؤس الاموال للاستثمارات الاجنبية والمحلية في العراق وكذلك الزام جميع الدوائر ذات العلاقه بتسهيل مهمة المستثمرين وفق القانون وعدم زج المستثمر في مداخلات روتينيه والضغط عليه بطرق ملتويه وابتزازة من قبل الاشخاص المسوؤلين في تلك الدوائر وتفعيل النافذة الواحدة واعطاء صلاحيات حقيقية للمثلي الدوائر القطاعية لتسريح حسم منح اجازة الاستثمار، والاهتمام بالمستثمر والتعامل معه بطريه تليق به بغية كسبه وازاله عامل التردد في اتخاذ قرارة في الاستثمار.
6- الفساد الاداري
من اهم المعظلات التي تواجه الاستثمار الاجنبي في اغلب البلدان بشكل عام والعراق بشكل خاص هو الفساد الاداري والرشوة والعمولات غير القانونيه ، هذا ليس في هيئات الاستثمارفقط وانما في الجهات القطاعية التي لها صله في المشروع الاستثماري كالبلديات والزراعه ودوائر عقارات الدوله وغيرها من الجهات وحسب طبيعه المشروع الاسثماري، وبذلك لابد من تفعيل الدور الرقابي ومحاسبه المقصرين ونشر ثقافه النزاهة، وقد اشار السيد رئيس الوزراء في اكثر من محفل بان تعطيل الاستثمار هو بمثابة ارهاب يمارسه المعطلون للاستثمار، وهذا دليل على اهتمام كبير من قبل رئيس الحكومه وحرصه وتفهمة لمدى اهميه الاستثمار في المرحله القادمة لما له من تاثيرايجابي كبير على اقتصاد البلد ونقل التكنلوجيا وتشغيل العاطلين عن العمل .
خلاصة ذلك ، ومن خلال ما تقدم فان الاستثمار في العراق لم يكن بالمستوى المطلوب، بل هناك اخفاقات ومشكلات فنيه واداريه وماليه كبيرة تواجه المستثمر محلي كان ام اجنبي ، وان المشاريع الاستثماريه التي نفذت وتكللت بالنجاح خلال الثمان سنوات الماضيه ، تكاد لا تتجاوز نسبه ال15% من مجموع عدد اجازات الاستثمار التي تم منحها للمستثمرين ، ولذلك يجب الاهتمام بالنقاط التي تم الاشارة اليها اعلاة وتذليل الصعوبات امام المستثمر والعمل جميعا على انجاح الااستثمار سواء كان قطاعا خاصا ام عاما ام مختلطا، وان افضل طرق علاج الازمه الاقتصاديه والعجز في الميزانيه الناتج عن انخفاض كبير في سعر بيع النفط هو الاستثمار وتطوير القطاع الخاص وتطوير التشريعات القانونيه بما يتلائم مع التطور الحاصل في جميع بلدان العالم.
المهندس الاستشاري
عامر العزاوي
























