بقلم: ا.د عبدالرزاق الدليمي
عند تحليل الفئات التي قد تفضل واقع العراق اليوم مقارنة بحقبات سابقة نجد أن هذا الطرح يعكس حالة من الاحتقان الشعبي الشديد والشعور بالظلم نتيجة الأزمات المتراكمة. فالعبارات المستخدمة هي انعكاس مباشر للألم والمعاناة التي يعيشها المواطن العراقي وتعبير عن الغضب تجاه الفساد وغياب الاستقرار بعد الاحتلال ؟!
إذا أردنا تفكيك هذا المشهد بشكل تحليلي وموضوعي لمعرفة من يستفيد فعلياً من الوضع الحالي ولماذا ؟؟ يمكننا تصنيف المستفيدين إلى الفئات التالية:
اولا: أمراء الحرب ومافيات الفساد (المستفيدون اقتصادياً):إن غياب سلطة القانون الحازمة وغياب وضعف مؤسسات الدولة يخلق بيئة مثالية للفاسدين والمجرمين وهؤلاء يفضلون الوضع الحالي لأن الفوضى تتيح لهم استمرار نهب ثروات البلاد وتهريب الأموال والإفلات من العقاب تحت غطاء المحاصصة.
ثانيا: القوى الولائية والمستفيدون من التدخلات الخارجية فهناك أطراف ربطت مصالحها السياسية والاقتصادية بدول إقليمية أو أجنبية. يفضل هؤلاء ضعف الدولة العراقية لأن وجود عراق قوى ومستقل يتعارض مع أجندات الدول التي يوالونها والتي تسعى لجعل العراق ساحة لتصفية الحسابات أو سوقاً تابعة.
ثالثا: الجماعات التخريبية وأعداء الاستقرار فالجماعات الإرهابية كالمليشيات المسلحة الولائية أو الجهات التي لا تريد للعراق النهوض (مثل القوى التي تتقاطع مصالحها مع صعود العراق كقوة اقتصادية أو إقليمية) تجد في غياب الاستقرار فرصة لإضعاف النسيج المجتمعي وتفتيت الهوية الوطنية.
من يفضل العراق الضعيف اليوم ليسوا فئة أخلاقية محددة بالمفهوم الضيق بل هم كل من تتعارض مصالحهم الشخصية أو الفئوية مع وجود دولة مؤسسات قوية وعادلة وذات سيادة … فالاستفادة هنا مادية وسياسية واعتبارية وتقوم على حساب تطلعات الشعب العراقي في العيش بأمان وكرامة.
























