بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
دخلت المواجهة الامريكية – الايرانية نوعاً خاصاً عبر وسائل إعلام إيرانية ، تجلت باعلان وكالة فارس إن قطعة بحرية أمريكية تعرضت لاستهداف بعد تجاهلها لتحذير إيراني قرب جزيرة جاسك ، بالمقابل نفت القيادة المركزية الأمريكية “سينتكوم” أن تكون أي سفينة أمريكية قد أُصيبت ، موضحةً إن لا سفن أمريكية تعرضت لاي استهداف، واذا افترضنا أن الاستهداف قد وقع فعلًا، فهناك عدة تفسيرات استراتيجية محتملة تفضي الى تغير في قواعد الاشتباك ، على اعتبار ان إيران تريد القول إن مضيق هرمز أصبح ضمن “منطقة سيطرة نيرانها وأن أي دخول أمريكي من دون تنسيق قد يُعتبر تحديًا مباشرًاوان ماحدث من استهداف للسفينة العسكرية الامريكية هو بمثابة الرد على المشروع الأمريكي الجديد ، بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن عملية “مشروع الحرية ” لتأمين مرور السفن في مضيق هرمز وهو مايبدو قد أثار حساسية إيران التي تراها محاولة لكسر نفوذها البحري وكذلك اختبار مباشر للإرادة الأمريكية في مسألة الرد العسكري الواسع أم ستكتفي بالردع السياسي.
أحيانًا تستخدم طهران سياسة الضغط العسكري المحدود لتحسين موقعها في أي مفاوضات أو ترتيبات وقف إطلاق نار وكذلك يدخل في اطار رفع كلفة أي تدخل بحري وان حادثة استهداف السفينة الأمريكية قد يرفع أسعار النفط في الأسواق العالمية وايضاً رسالة تفاوض تحت النارولكن السؤال الأهم في حول هذه الحادثة: لماذا استهدفت إيران الفرقاطة الامريكية؟ وهل سترد واشنطن عسكريًا أم ستواصل سياسة الاحتواء؟ وهذا ما سيحدد إن كنا أمام حادث تكتيكي أم بداية مواجهة بحرية أوسع.
الجواب: إذا قررت الولايات المتحدة الرد على أي استهداف إيراني في مضيق هرمز، فأن ذلك سيكون من الأقل إلى الأعلى تصعيدًا / يبدأ برد احتوائي محسوب ومرافقة عسكرية مكثفة لناقلات النفط ، اضافة الى نشر المزيد من القطع البحرية والطائرات المسيرة و اعتراض الزوارق أو المسيرات إيرانية دون ضرب العمق الإيراني ، الهدف منه إعادة الردع دون حرب شاملة، او عبر توجيه ضربات تكتيكية محدودة تتمثل باستهداف الزوارق السريعة والرادارات الساحلية ، أو استهداف منصات صواريخ البحرية تابعة للحرس الثوري الايراني عبرحاملات الطائرات أو من خلال القواعد الإقليمية وهي رسالة رادعة لايران ، بأن اي استهداف للقوات الأمريكية له ثمن، أو عن طريق توسيع بنك الأهداف بضرب مخازن المسيرات أو استهداف الصواريخ في بندر عباس أو الجزر العسكرية الإيرانية واستهداف شبكات القيادة والسيطرة مايجعل التصعيد أكثر خطورة ، بالمقابل سيكون لدينا رد ايراني مباشر يكمن بتهديد الملاحة في المضيق واستهداف منشآت الطاقة الخليجية و تحريك اذرعها في العراق أو أماكن أخرى.
النتائج والتوقعات
إذا أصبح مضيق هرمزيمثل بالفعل “ورقة الردع الأخيرة” لدى إيران، فهذا يعني تضاؤل البدائل الإيرانية ، مايفسرعندما تنتقل دولة إلى التلويح بالممرات البحرية، فهذا قد يعني أن أدواتها الأخرى مثل الدبلوماسية والوكلاء أو الضغط الاقتصادي،لم تعد تحقق التأثير المطلوب ، رغم علم الجميع ان المضيق هو نقطة الألم العالمية باعتباره الشريان التجاري لمصادر الطاقة العالمية، وان أي تهديد ايراني حتى وان كان محدوداً من شانه ان يرفع أسعار الطاقة ويضغط على الأسواق فورًا ، يضاف الى ذلك انها رسالة ايرانية مباشرة لواشنطن وحلفائها الخليجيين ، مفادها “إذا خُنقت إيران اقتصاديًا، فلن يبقى تدفق الطاقة بمنأى عن الخطر” ، وقد اثبتت التجربة ان القيادة الايرانية المتمثلة بقيادة الحرس الثوري عندما تشعر بالضغط تلجأ الى سياسة التصعيد الخارجي لتعزيز التماسك الداخلي وإظهار أن القرار لم ينتقل بالكامل إلى الضغوط الخارجية ، الا ان إغلاق المضيق أو استهداف السفن الأمريكية قد يمنح واشنطن وحلفاءها مبررًا أوسع للتحرك العسكري تحت عنوان “حماية حرية الملاحة”.























