بقلم: ا.د عبدالرزاق محمد الدليمي
سألني عدد من المعارف عن تضارب المعلومات والمصالح والنوايا في مسألة ترشيح علي الزيدي ؟ وبالنظر لخلفية هذا الرجل وكونه صعد سلم المال والثروات بسرعة كبيرة سيما فترة رئاسة السوداني لمجلس وزراء العراق المحتل وببساطة هناك جهات عديدة داخلية ؟! وخارجية اكبر ؟!وقفت وراء زج هذا الرجل في أتون محرقة السياسة ومنهم محسوبين بقوة على نظام ايران وأخص بالذكر دول من الخليج العربي والاهم هو ترشيح ودعم توم باراك وباراك لم يكن يكن يوما يفكر بلعب ادوار سياسية بل هو رجل اعمال ناجح ومن المقربين لدونالد ترامب الذي اختار من معارفه رجال الاعمال وعينهم لتولي المسؤوليات والمناصب في ادارته المهم هناك علاقة مصالح تم ترتيبها بين توم باراك وجهات خليجية مع علي الزيدي وباراك هو من اتصل بالسيد علي الزيدي ثم قدمه على طبق ذهبي إلى ترامب الذي يؤمن بقدرات رجال الاعمال والمال رغم الفارق بين رجال المال والأعمال بالعالم الرأسمالي العميق وبين من اغتنوا بالعراق بليلة وضحاها ؟! لذلك جاء تعضيد المرشح الزيدي قويا بعد دعم ترامب له …. اذن لم يكن تصريح دونالد ترامب بشأن دعم ترشيح علي الزيدي لرئاسة الوزراء في العراق حدثًا عابرًا في سياق المجاملات السياسية بل جاء كاشفًا لطبيعة المرحلة الرمادية التي يمر بها العراق حيث تتقاطع الإرادات الدولية مع التعقيدات الداخلية لتعيد رسم شكل السلطة. فحين يعلن رئيس أمريكي بشكل مباشر أو ضمني لرفضه للمالكي ودعمه علي الزيدي فإن ذلك لا يُفهم فقط كدعم لشخص بل كإشارة إلى مشروع سياسي متكامل تسعى واشنطن إلى تمريره خلال الفترة القادمة عبر بوابة بغداد.
هذا التصريح يعكس بوضوح أن العراق ما زال يشكل ساحة صراع مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران ( ادارة ترامب تعرف جيدا ان اكثر طرف يدعم النظام في ايران ويضعف اجراءات الحصار عليه هو الدعم المالي الذي يقدم من جهات داخل النظام الذي أسسه الأمريكان في العراق بعد احتلاله ؟! )لذلك فإن اختيار رئيس الوزراء لم يعد شأنًا داخليًا بحتًا بل أصبحت جزءًا من معادلة إقليمية ودولية أوسع. ودعم ترامب لشخصية مثل علي الزيدي يوحي برغبتها في الدفع باتجاه نموذج قيادي مختلف أقرب إلى البراغماتية الاقتصادية وأبعد نسبيًا عن الاصطفافات الأيديولوجية التي طبعت المشهد السياسي خلال السنوات الماضية رغم أن علي الزيدي قريب جدا من الثلة الفاسدة التي حكمت العراق منذ نيسان ٢٠٠٣ ولحد الان وهذا مؤشر عليه لدى واشنطن وهذه الثلة الفاسقة لن تسمح له التقرب اوالمساس بمصالحها وامتيازاتها وشغفها بتضخيم وتعظيم سرقاتها ورؤوس أموالها وهذا منعطف خطير سيواجهه الزيدي ان طلب منه ذلك؟!
لكن هذا الدعم في المقابل يضع المرشح نفسه أمام اختبار صعب. فقبول الدعم الأمريكي يمنحه قوة دفع على المستوى الدولي لكنه في الوقت ذاته يثير بعض الشكوك الداخلية خصوصًا لدى القوى السياسية والمليشيات الإيرانية الولاء التي ترى في أي تقارب قوي مع واشنطن قد ؟! يكون تهديدًا مباشرًا لنفوذها. وهنا تتشكل المعادلة المعقدة (كيف يمكن لرئيس وزراء محتمل أن يوازن بين دعم أمريكي بريطاني خليجي ضروري للاستقرار الاقتصادي والسياسي وبين واقع داخلي بهيمنة إيرانية شديد الحساسية تجاه أي تدخل أجنبي؟
اما السيناريوهات المحتملة فنتوقعها ان تتراوح بين تمرير سلس للحكومة بدعم دولي وإقليمي وبين تصعيد سياسي وربما أمني إذا ما شعرت ثلة الاطار المتضررة بأن نفوذها ومصالحها مهددة ؟! كما أن هناك احتمالًا وهو الأكثر تكرارًا في التجربة العراقية يتمثل في ولادة حكومة ضعيفة محكومة بالتوازنات وغير قادرة على تنفيذ إصلاحات جوهرية رغم كل الدعم الخارجي سيما في اختيار الوزراء بالمحاصصة سيئة الصيت والنتائج!!
في المحصلة يكشف تصريح ترامب عن حقيقة لا يمكن تجاهلها ان العراق لا يزال يعيش في منطقة رمادية بين السيادة الشكلية والتأثير الخارجي العميق. وما لم يتم بشكل حقيقي إعادة تعريف قواعد اللعبة السياسية على أساس المصالح العراقية أولًا وهذا امر مستبعد بوجود هذه العصابة من اللصوص والسراق والمجرمين فإن أي تغيير لن يحدث في النهج. وهكذا يبقى السؤال مفتوحًا: هل يكون رئيس الوزراء القادم بداية لاستعادة القرار الوطني أم حلقة جديدة في سلسلة إدارة التوازنات الدولية على الأرض العراقية؟
























