بقلم:ا.د عبدالرزاق محمد الدليمي
يواجه النظام التربوي والتعليمي في العراق منذ احتلال بلدنا انحداراً بكل المعايير والمقاييس يوصف بالكارثي حيث لم تعد المؤسسات التربوية (من رياض الأطفال إلى البكالوريا) والتعليمية (الجامعات والمعاهد )محاضن للمعرفة كما كانت توصف دائما ؟! بل تحولت إلى هياكل متهالكة لاتمتلك ما تصارع به للبقاء تحت وطأة الإهمال والفساد والسياسات الارتجالية.
أولاً: تبدأ الأزمة الكارثية من رياض الأطفال التي تعاني من غياب المناهج التربوية الحديثة المرتكزة على علم النفس السلوكي والمعلمين التربويين المتخصصين لتتحول في الغالب إلى دور حضانة تفتقر لأبسط معايير السلامة والتأهيل التربوي.
ثانياً:الفجوة في التعليم الأساسي والعالي
تستمر المعاناة في المدارس الابتدائية والثانوية … حيث يعيش الطالب في العراق المحتل في بيئة تعليمية متخلفة وطاردة وصفوف مزدحمة واغلبها اما بدون مقاعد للطلبة او اغلبها بالية ولاتصلح للاستخدام البشري ناهيك عن النقص الحاد في الأبنية المدرسية والمدارس المزدوجة الثلاثية واعتناق أساليب التلقين التي تتجاهل مهارات التفكير النقدي.
ثالثاً: أما الكارثة الكبرى فتتجلى في بما حل بالجامعات والدراسات العليا حيث نلاحظ:
١-التضخم الكمي على حساب النوعي سيما بعد استحداث كليات وأقسام دراسية دون توفر ابسط المعايير من بنية تحتية أو مختبرات متخصصة.
٢- تراجع وتخلف الرصانة العلمية وانتشار ظاهرة المجلات الوهمية والترقيات العلمية التي تفتقر للأصالة البحثية.
٣-الفجوة مع سوق العمل حيث يتخريج عشرات الآلاف من الطلبة سنوياً بتخصصات لا علاقة لها باحتياجات السوق والواقع الاقتصادي مما يفاقم أزمة البطالة.
٤-غياب القيادة التربوية والرؤية المستقبلية
إن غياب المعلم والمدرس الكفوء المتخصص القائد والمنهج الذي يحرر العقل من القيود الاجتماعية والتقليدية .
كل ذلك وغيره الكثير أدى إلى استلاب وتغييب شخصية الطالب العراقي. وبدلاً من أن تكون الجامعة منطلقاً للإبداع والابتكار أصبحت غارقة في البيروقراطية والمحاصصة والفساد وبيع الشهادات لمن يدفع مما أدى إلى هجرة العقول والكفاءات الأكاديمية بحثاً عن بيئات تقدر البحث العلمي.
إن إصلاح التربية والتعليم في العراق المحتل لا يبدأ بترميم الجدران المتآكلة وندوب وتصدعات البعض الاخر والهياكل العارية فحسب بل يتطلب ثورة شاملة في البيئة التربوية والتعليمية وفي المناهج ناهيك عن وجود الأبنية والصروح التي تحتاج إلى التجديد والتحديث شكلا و جذرياً ولاعادة بناء سليم لمنظومة إعداد المعلمين والمدرسين وأساتذة الجامعات وإنصافهم ماديا واعتباريا ؟!وفصلاً تاماً للمؤسسات الأكاديمية عن التجاذبات السياسية المتخلفة وإلا ستظل التربية ومعها التعليم يدوران في فلك التخلف الذي فرضته ظروف مابعد احتلال العراق بشكل متعمد وممنهج لذلك ستبقى الاجيال تدور في حلقات مفرغة الا من الجهل المقنن الذي يهدد مستقبل الأجيال القادمة فالدمار الحقيقي لاي مجتمع يبدأ من تدمير التربية والتعليم وللأسف هذا ما نلمسه بشكل مخطط ومنظم في العراق منذ نيسان ٢٠٠٣؟!























