بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
يعتبر مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي كونه أهم ممر مائي لنقل الطاقة في العالم حيث يمر عبره حوالي 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يجعله “عنق زجاجة” حيوياً لتدفقات الطاقة، باعتباره يربط المضيق بين دول الخليج العربي والأسواق الدولية، وتعتمد عليه دول كبرى مثل الصين واليابان والهند بشكل أساسي، مما يجعله ركيزة استراتيجية لأمن الطاقة والاقتصاد، وقد زادت أهميته ابان الحرب المستعرة بين امريكا واسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى حتى بات يوصف المضيق بأنه “القنبلة النووية” لإيران ، اي نعم هو ليس سلاحًا حاسمًا بقدر ما هو ورقة ضغط خطيرة لكنها محدودة.
وتكمن أهمية المضيق عبر مرور 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله شريان الطاقة الأهم في العالم. أي تعطيل فيه يهز الاقتصاد العالمي فورًا ولهذا تعمل ايران جاهدة على جعل أهمية مضيق هرمز بأهمية امتلاكها السلاح النووي الذي بات بعيد المنال على المدى القريب مايجعلها تستخدم ورقة المضيق لاجل الضغط في مفاوضاتها مع أمريكا ، خصوصاً وان إيران لا تحتاج لإغلاقه بالكامل وانما لتهديد أو تعطيل جزئي عبر (ألغام بحرية، زوارق سريعة، صواريخ) لرفع أسعار النفط بشكل حاد وخلق حالة من الذعر في الأسواق العالمية وكذلك الضغط على خصومها (خصوصًا الولايات المتحدة ودول الخليج)
هل يمثل المضيق “قنبلة نووية” حقيقية؟
الإغلاق الكامل شبه مستحيل لأن القوات البحرية الدولية، خصوصًا الأسطول الخامس الأمريكي، موجودة في المنطقة، وأي إغلاق سيُقابل برد عسكري سريع وهو سلاح ذو حدين لان إيران نفسها تعتمد على المضيق لتصدير نفطها، وإغلاقه يعني خنق اقتصادها أيضًا وان اغلاقه بشكل كامل هو اعلان حرب سيؤدي إلى حرب واسعة يستدعي تدخلًا دوليًا مباشرًا وهو ما تحاول إيران تجنبه غالبًا لكنها تسعى الى جعله أقوى ورقة ضغط اقتصادية على الرغم من وجود بدائل جزئية موجودة لدى بعض الدول العربية مثل (السعودية والإمارات) اللتان تمتلكان خطوط أنابيب بديلة تقلل من تأثير الإغلاق حتى وان كان جزئياً ، وبل أقرب إلى زر تصعيد خطير إذا ضغطت عليه إيران، قد يضر بالجميع بما فيهم هي نفسها.
مضيق هرمز في ميزان الربح والخسارة
بالمفهوم العام تعتبر إيران الخاسر الأكبر جراء تضرر صادراتها النفطية ، خصوصاً وانها ترزح تحت وطأة العقوبات واستهداف بنيتها العسكرية والاقتصادية يفقدها عامل السيطرة على التصعيد ومعيار مكاسبها من الاغلاق يكمن رفع أسعار النفط وإظهار قدرتها على تهديد العالم كورقة ضغط قوية لكنها ليست ورقة انتصار مايعني انها ترفع شعار “إذا خنقتوني سأخنق الجميع”
اما الولايات المتحدة الامريكية فان ميزان خسارتها من اغلاق المضيق يسبب لها ارتفاعاً في أسعار الطاقة خارجياً وضغطاً اقتصادياً داخلياً ، يضاف الى ذلك خطر التورط في حرب جديدة طويلة ، الا ان المكسب الذي ستحصل عليه هو تبريرها بضرب إيران عسكريًا أمام العالم وتعزيز نفوذها العسكري في الخليج وتوحيد الحلفاء خلفها وهذا المكسب يجعلها “تخسر اقتصاديًا و تربح استراتيجياً وعسكرياً” ، فيما تكمن خسارة دول الخليج العربي بالتهديد المباشر لمنشآت النفط وخطر الضربات الصاروخية أو عبر وكلاء ايران وخصوصاً في العراق ، يضاف الى ذلك حصول الاضطرابات في ميزان الصادرات ، الا ان ارتفاع أسعار النفط سيحقق لها أرباحاً مالية كبيرة وتعزيز التحالف مع واشنطن وهذا يعني“أرباحاً مالية مقابل مخاطر أمنية عالية جدًا” ، اما خسائرة الصين فانها ستكون ثقيلة كونها تعتمد بشكل كلي على نفط الخليج وان أي اضطراب سيمثل ضربة مباشرة لاقتصادها لكنها ستحضى بمكسب سياسي فقط يكمن عبر دخولها على خط الوساطة والتهدئة ، الا انها تعتبر “الخاسر الاقتصادي الأكبر رغم بعدها عن الصراع عسكرياً” ، بيما تكمن خسارة أوروبا في ارتفاع أسعار الطاقة بحكم التجربة التي عاشتها عبر ازماتها السابقة ما يشكل تباطؤ اقتصادي محتمل واضطرابا في سوق البورصات وارتفاعاً في اسعار المعادن وعجزاً في سلاسل الامداد ، فيما لاتعدو مكاسبها المحدودة جدًا عبر دبلوماسيتها فقط وهذا يعني انها “تدفع الفاتورة الباهضة دون تملكها القرار”
النتائج والتوقعات
مضيق هرمز ليس سلاح انتصار وانما سلاح ردع بالفوضى يُستخدم للضغط ، لا للحسم وإذا انفجر الوضع في مضيق هرمز لن يكون هناك اي رابح حقيقي وستكون إيران أمام أكبر مخاطرة وجودية رغم استخدامها للمضيق كورقة ضغط اقتصادية على العالم وفرض نفسها كلاعب لا يمكن تجاهله ، الا انها قد تربح لحظة تأثيرية فقط مقابل خسارة كبيرة ان طال أمد التصعيد ، فيما ستكون الصين واوروبا من أكبر المتضررين اقتصادياً وستكون دول الخليج بين ميزان الربح المادي والخطر الانفعالي من ايران واذرعها، فيما ستكون الولايات المتحدة محاطة بالضرر النسبي والفائدة الاستراتيجية ، بينما سيكون الرابح الاكبر الوحيد من تصاعد أزمة مضيق هرمز هو السواق العالمي.



























