من عبد المطلب الى عبدالله الثاني
بقلم: علاء عبد دلي اللهيبي
منذ ايام الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف حسين بن علي عام 1916 ضد السيطرة العثمانية اختلفت الازمنة وتبدلت احوال العرب ومرت الامة بمحن جسيمة بعد ان اخلف الإنكليز بوعودهم للشريف بن علي بقيام دولة عربية على انقاض الاحتلال العثماني، وبعد ان قدموا فلسطين على طبق من ذهب للعصابات الصهيونية التي قامت بالاستيلاء على بيوت ومزارع العرب وشردتهم وقتلت الالاف منهم بوحشية حتى استقام لهم الامر باعلان دولتهم اللقيطة على ارض الاسراء والمعراج عام 1948 ثم قيام الجيوش العربية بمحاولة الرد وانقاذ مايمكن انقاذه وماتبع ذلك من تضحيات جسيمة ومعضلات وحروب استنزاف كان الاردن في المقدمة من كل ذلك سواء بحجم التضحيات او بحجم المعاناة والثمن وكان العرش الهاشمي من ايام الملك عبدالله الاول الذي دفع حياته ثمنا لموقفه من القدس والاقصى ورفضه المساومة على حقوق العرب على موقف واحد ثابت صامد تجلى خلال الفترة الاخيرة بموقف الملك عبدالله الثاني بن حسين وريث العروش الذي رفض التنازل عن الاقصى ورفض المساومة على الضفة الغربية التي يسعى بنيامين نتنياهو المتهم بالفساد لضم المزيد من اراضيها مصرا على تشريد الشعب الفلسطيني من جديد.
وكلما احتفل الاردنيون مع مليكهم المفدى بالعيد الوطني للمملكة حضرت التحديات الجسيمة لتكون عنوانا لمواقف عربية هاشمية اصيلة ابية فالدم الذي يجري في العروق هو دم الملوك والسادة الهاشميين الذين رفضوا الاستسلام للشر منذ ايام عبد المطلب الذي واجه ابرهة وفيلته بحكمة الشيوخ وعنفوان بني هاشم وشموخهم الذي لاتكسره المحن ولا النوائب ولاالتحديات مهما عظمت بل انها تكشف دائما عن ذلك المعدن الاصيل وعن نقاوة الدم وسمو الخلق والصبر والموقف الذي لايتزعزع فبين موقف عبد المطلب من مكة وموقف عبدالله الثاني من القدس ومع تباعد الزمان وتوالي الاحداث صلة لاتنقطع تبين كيف ان الهواشم لايساومون لاعلى اولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين واعني المسجد الاقصى، ولاعن كعبة الاسلام وعنوان مجد وشموخ العرب في مكة المشرفة التي اراد الاحباش تدميرها كما يريد الصهاينة هدم الاقصى اليوم.
وكما وقف عبد المطلب بعنفوان الرجال امام ابرهة الباغي يقف عبدالله الثاني في مواجهة غطرسة نتنياهو وترامب وكل من يريد له ان يتنازل ليسجل له التاريخ تلك القصة الخالدة الممتدة من ايام عبد المطلب الى عبدالله الثاني وهي قصة الرفض للظلم او التنازل عن الحقوق وخاصة حق الفلسطينيين في ارضهم ومقدساتهم.



























