بقلم: احمد صبري.
لم يشهد مشروعا بحجم مترو بغداد جدلا منذ الاعلان عن بدء العمل في تصاميم المشروع عام ١٩٨٣، الذي عد كأول نظام للنقل السريع تحت الارض في الشرق الاوسط، ويغطي مساحة كبيرة من العاصمة بغداد، وبكلفة تقديرية تصل الى (١٢) مليار دولار امريكي. وكان في البداية يتألف المشروع من انفاق بطول (٣٢) كيلو متر. وعدد المحطات (٣٦) محطة وباربعة خطوط تربط مركز اطراف بغداد، بداية من المحطة المركزية في منطقة الخلاني قرب مبنى امانة بغداد. وباربعة خطوط تلتقي في المحطة المركزية. وتصل الى كل من الكاظمية وبعد عبورها من تحت نهر دجلة في منطقة الأعظمية. والثاني الى نهاية الداوودي وكذلك يعبر من تحت نهر دجلة قرب جسر الاحرار، والثالث الى شارع السعدون، ثم يصل الى المسبح والرابع يصل الى نهاية مدينة (الثورة) الصدر (حاليآ) ، وجميع المسارات تحت الارض.
وكان من المؤمل البدء بتنفيذ المرحلة الاولى في بداية(١٩٨٧) لكن ظروف الحرب العراقية الايرانية والحصار الجائر ، عطلت تنفيذه، ولم يرى النور رغم المحاولات وخاصة بعد الاحتلال، ومحاولات لا ترتقي الى حد العمل الحقيقي وابعاده عن الجدل السياسي للمشروع الذي بقي حبرا على ورق طيلة العقود الماضية ولغاية الوقت الحاضر.
وتداول خبراء، كان لهم دور في مشروع مترو بغداد في ندوة في عمان، تركز على اهمية المشروع وإبعاده عن السجالات السياسية. ونبهوا من مخاطر تنمر الفساد الذي يقف حائلا امام شهية سراق المال العام، والسير بخطوات حقيقية.
ويشير وكيل وزارة النقل والمواصلات الاسبق ورئيس هيئة مشروع مترو بغداد المهندس غسان رضوان، في مداخلة ان المشروع تعرض للتأجيل وصعوبة التمويل وكانت ولادته صعبة رغم الرغبات القوية لتنفيذه لفك ازمة المرور والتحديات. لكن ارادة التحدي كانت حاضرة لدى العاملين في هذا المجال. في حين يحتاج المشروع في حالة تنفيذه حاليا الى ثروات طائلة تعادل اضعاف ما كان يكلفه في حينه. كما يوضح المهندس رضوان بعد غزو العراق واحتلاله اكتفت الحكومات المتعاقبة بالتلويح بمشروع مترو بغداد كلما ضاقت السبل بها وتعالت اصواتهم لايجاد حلول للازدحامات المرورية الخانقة كحل يعالج بعض الازمات. ومن بين الحلول خروج المشروع الى النور، يرى خبراء توفير البيئة الامنة لمسار المشروع بعيدا عن الفوضى والصراع وعدم الاستقرار السياسي، كما للقيود الاقتصادية والتمويل والفساد وسوء الادارة والمخاوف الامنية. وهذه مجتمعة و غير متوفرة. ومن الصعوبة بمكان تأمينها لمشروع بحجم مترو بغداد وكلفته العالية في الوقت الحالي.
وفي الدراسات الاخيرة التي قامت بها العديد من اللجان اصبح المشروع متنوع. ليشمل خطوط غالبتها فوق الارض، وكذلك تحت الارض. ويتضمن (٧) خطوط رئيسية بطول اجمالي يزيد على(١٤٨) كيلو متر. و(٦٤) محطة مترو واربعة ورش. ومستودعات للقطارات. ويبلغ عدد مسارات المترو (٧) و ب (١٤) محطة طرفية، متوزعة بين مناطق العلاوي والشعب وساحة الطيران والبلديات والكاظمية ومطار بغداد والدورة وساحة ميسلون والزعفرانية وساحة عدن والبياع والقادسية، ويمر في مسافات متعددة، وبطاقة نقل استيعابية تصل الى ثلاثة ملايين راكب يوميا.
والسؤال هنا ، هل تستطيع السلطة الحالية في ظل الظروف غير المستقرة وتنمر الفساد في مفاصل الدولة ان يخرج مشروع مترو بغداد الى النور بعد سبات طويل، ليلبي حاجات ومتطلبات اهل بغداد. ويرى عدد من الخبراء ومنهم وكيل وزارة النقل والمواصلات ان تنفيذ مشروع مترو بغداد وبمسارات غالبيتها فوق الارض سوف، لا يلبي الحاجة الى تقليل الازدحامات المرورية التي وصلت الى حدود لا تطاق.























