بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
ايران تدخل على خط المواجهة عبر مربع الحوثيين واستخدامهم كأداة رئيسية للضغط ورفع كلفة المواجهة ضد أمريكا وإسرائيل، حيث ان تصاعد هذا الدور الميداني مع إعلان الحرس الثوري الإيراني يجعل ربط فتح مضيق هرمز بتلبية شروط طهران، وسط تحركات حلفائها لاستهداف المصالح الأمريكية وحركة الملاحة الإقليمية وتأتي أبعاد التوحد الإيراني الحوثي في التصعيد وفق اوراق الضغط على النحو التالي:
- استغلال الموقع الجغرافي: من خلال استثمار سيطرة الحوثيين على الساحل اليمني وباب المندب لتهديد خطوط التجارة والسفن المرتبطة بأمريكا وإسرائيل.
- الضغط الإقليمي المتبادل: عبر شروط سياسية وعسكرية مشتركة، مثل ربط الممرات المائية الاستراتيجية (كمضيق هرمز) بوقف العمليات الأمريكية ضد إيران وحلفائها.
- استراتيجية التدخل الميداني المقيّد: اعتماد الحوثيين على هجمات صاروخية وبحرية مدروسة تشكل ورقة ضغط استراتيجية دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة ومباشرة لطهران لوحدها.
تتمثل ردود الفعل الأمريكية والإسرائيلية على هجمات الحوثيين (سواء الموجهة نحو إسرائيل أو الممرات المائية والمصالح الإقليمية كجزء من الحرب الدائرة مع إيران) في مزيج من الردع العسكري المباشر، وتفعيل منظومات الدفاع الجوي المتطورة، والضغط الدبلوماسي لتشكيل تحالفات دولية وإقليمية حامية لخطوط الملاحة.
- الرد الأمريكي
- الضربات الجوية المكثفة (القوة الخشنة) عبرالمقاتلات الأمريكية (من حاملات الطائرات مثل هاري إس. ترومان وطائرات بدون طيار لشن هجمات صاروخية واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية للحوثيين في اليمن تشمل هذه الضربات المطارات العسكرية (مثل مطار الحديدة)، ومخازن الصواريخ الباليستية، ومواقع الرادار، ومراكز توجيه المسيّرات.
- التهديد المباشر لإيران: تبنت الإدارة الأمريكية (برئاسة دونالد ترامب) تحذيرات شديدة اللهجة لطهران، محملةً إياها المسؤولية المباشرة عن تحركات الحوثيين باعتبارهم وكيلاً لها، وتوعدت بفرض “عقوبات عسكرية كبرى” على إيران ما لم تتوقف تلك الهجمات.
- الردود والتحركات الإسرائيلية
- الاعتراض الدفاعي الصارم: تعتمد إسرائيل على منظوماتها الدفاعية المتقدمة جداً، وفي مقدمتها منظومة “سهم” المخصصة لصد وتدمير الصواريخ الباليستية الحوثية بعيدة المدى في الأجواء (فوق البحر الأحمر) قبل وصولها إلى أهدافها في جنوب إسرائيل (مثل مدينة إيلات).
- الرد العسكري المباشر (عند الحاجة): تدخلت إسرائيل عسكرياً عبر قصف مباشر لعمق المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين (مثل الموانئ الاستراتيجية والمواقع العسكرية) رداً على التهديدات التي مست أمنها المباشر.
- الدفع نحو عزل الحوثيين: تسعى إسرائيل بالتعاون مع واشنطن لحث المجتمع الدولي والدول العربية المتضررة على تشكيل جبهة موحدة لمواجهة التهديد الحوثي-الإيراني للملاحة الدولية.
- التنسيق العسكري الميداني: يجري قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) زيارات مكثفة ومتواصلة إلى إسرائيل والمنطقة لتنسيق الخطط الدفاعية والهجومية المشتركة لمواجهة النفوذ الإيراني وشبكة وكلائه.
- الرد المشترك للتحالفات البحرية والإقليمية
- حماية الممرات المائية: تم تفعيل عمليات عسكرية بحرية دولية متعددة الأطراف لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب (مثل عملية حارس الازدهار الأمريكية والعمليات الأوروبية والإقليمية المرافقة .
- تشجيع التحالفات الإقليمية الناشئة: ساهم التصعيد الحوثي في دفع قوى إقليمية بارزة (مثل السعودية وتركيا وباكستان) لتوقيع اتفاقيات دفاع مشترك وتأسيس تحالفات بحرية لحماية أمن الخليج والبحر الأحمر من الهجمات المنسقة التي تشرف عليها طهران.
النتائج والتوقعات
من المؤكد ميدانياً وديناميكياً دخول الميليشيات العراقية على خط المواجهة المباشرة في حال شن هجوم أمريكي-إسرائيلي واسع على الحوثيين و هذا التوقع يرتكز على التزام هذه الفصائل الصارم بمبدأ “وحدة الساحات” والترتيبات الأمنية القائمة مع الحرس الثوري الإيراني ، خصوصاً وان الفصائل العراقية والحوثيون يمتلكون بروتوكولاً عسكرياً معلناً للعمليات المشتركة في حال تعرض اليمن لهجوم واسع، ستتحول هذه الشراكة من ضربات منسقة ومتقطعة إلى جبهة إسناد مفتوحة وكثيفة تستهدف العمق الإسرائيلي عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية بعيدة المدى، بهدف تشتيت قدرات الدفاع الجوي الإسرائيلي والأمريكي ، ووفقاً للبيانات والتهديدات السابقة للفصائل الراديكالية (مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء)، فإن أي هجوم على اليمن سيعيد إشعال الاستهداف المباشر للقواعد العسكرية الأمريكية في العراق وسوريا بالصواريخ والمسيّرات بالرغم من الضغوط الداخلية للحكومة العراقية التي تحاول تجنب هذا السيناريو، فإن الفصائل العقائدية ستضع حسابات “محور المقاومة” فوق الخطوط الحمراء المحلية ، مايعني ان المليشيات ستدخل في مواجهة سياسية وقانونية مباشرة مع الحكومة العراقية ، قد يترتب عليه صدامات داخليية حتمية مع حكومة الزيدي ، الأمر الذي قد ينتج عنه غليان شعبي لايحمد عقباه ، على اعتبار انخراط الفصائل لمساندة الحوثيين سيجعل الأراضي العراقية مسرحاً مباشراً لغارات جوية مدمرة من المقاتلات الأمريكية والاسرائيلية.



























