بقلم: ا.د عبدالرزاق الدليمي
في ضوء ما ترشح لنا من معلومات من مصادر متعددة ومطلعة نقدم هنا تحليلاً عميق يشمل الأسماء البارزة التي حضرت أو دعمت الاجتماع، والعلاقة بين هذا التنسيق السياسي وبين التطورات الجارية في كركوك والموصل ومناطق “المتنازع عليها”:
أولاً: الأسماء البارزة في الاجتماع
بحسب مصادر متعددة، فإن الاجتماع الذي جرى في السليمانية حضرته شخصيات نافذة من الإطار التنسيقي، أبرزهم:
الاسم الانتماء الدور في الاجتماع
هادي العامري منظمة بدر واجهة سياسية وعسكرية تمثل الحشد والإطار
نوري المالكي حزب الدعوة يسعى إلى دعم أي محور يعزل البرزاني
قيس الخزعلي عصائب أهل الحق يروّج لتثبيت الحشد في كركوك
أحمد الأسدي / فالح الفياض كتلة السند / الأمن الوطني أداة التنسيق الأمني مع الاتحاد الوطني
بافيل طالباني الاتحاد الوطني الكردستاني يسعى لتكريس دوره كممثل شرعي لكرد السليمانية و”شريك بديل”
لاهور الشيخ جنكي (ضمنيًا) تيار منشق عن الاتحاد رغم عدم حضوره العلني، يتم استخدامه كورقة ضغط داخلية
ثانيًا: العلاقة بالتطورات في كركوك
كركوك تمثل بؤرة صراع أساسي بين:
•الحزب الديمقراطي (البرزاني) الذي يرى كركوك “قلب كردستان”.
•الإطار التنسيقي والحشد الذين يرونها “عراقية بالكامل” ولا يقبلون انسحابهم منها.
ما يحصل هو التالي:
•الإطار يدعم بقاء الحشد الشعبي وقيادات أمنية موالية له في كركوك.
•الاتحاد الوطني، بقيادة بافيل، لا يعارض ذلك بل يتعاون معهم، مقابل حصة في النفوذ السياسي والإداري.
•مسعود البرزاني يرفض هذا التحالف، ويعتبره “طعنًا في المشروع الكردي”، وقد عبّر عن ذلك في بيانات وتصريحات واضحة.
الهدف الحقيقي من تحالف “بافيل + الإطار” هو:
تقويض أي محاولة للحزب الديمقراطي لاستعادة السيطرة الأمنية والسياسية على كركوك.
ثالثًا: العلاقة بالموصل ونينوى
أهمية نينوى:
•تعتبر ساحة نفوذ متداخلة بين:
•العرب السنّة (مثل خميس الخنجر والمطلك).
•التركمان المدعومين من إيران وتركيا.
•الأكراد، خصوصًا في سنجار وزمار وسهل نينوى.
تحرك الإطار:
•يسعى إلى ضمان حزام نفوذ يمتد من ديالى – كركوك – نينوى.
•لذلك، تحالفه مع بافيل يتيح له:
•تقييد حركة قوات البيشمركة في مناطق نينوى.
•منع الحزب الديمقراطي من التوسع غربًا.
ماذا يقدم بافيل في المقابل؟
•تسهيلات للوصول إلى مخابرات السليمانية (المعروفة بعلاقتها مع الحرس الثوري).
•معلومات عن تحركات الأحزاب المناوئة لإيران في الشمال.
•مشاركة في إدارة مناطق النزاع من خلال “مكتب التنسيق الأمني المشترك”.
رابعًا: هل يمثل هذا بداية تفكك الجبهة الكردية؟
نعم، ويمكن تلخيص ما يحدث في النقاط التالية:
العنصر التغيير الجاري
الجبهة الكردية لم تعد موحدة: بافيل أقرب للإطار، ومسعود أقرب لتركيا وأمريكا
كركوك ساحة تصفية حسابات بين بافيل ومسعود
نينوى قد تُستخدم كساحة مساومة مستقبلية على حساب الحزب الديمقراطي
إيران تعزز نفوذها عبر بافيل للضغط على مسعود وقضم نفوذه تدريجياً
اجتماع مجموعة من قوى “الإطار التنسيقي” (الموالية لإيران) مع بافيل طالباني (ابن جلال الطالباني ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني) في السليمانية يحمل أبعادًا سياسية معقدة تتجاوز البعد الشخصي أو “النكاية بمسعود البرزاني”، رغم أن هذا البعد لا يُستبعد تمامًا. يمكن تحليل دوافع هذا الاجتماع ضمن النقاط التالية:
أولاً: محاولات الإطار لكسر الهيمنة الكردية المشتركة فالإطار التنسيقي يسعى منذ مدة إلى تفكيك الموقف الكردي الموحد بين الحزبين (الديمقراطي الكردستاني – أربيل، والاتحاد الوطني – السليمانية)، خصوصًا في الملفات السيادية مثل:
•توزيع المناصب في بغداد.
•قانون النفط والغاز.
•حصة الإقليم من الموازنة.
ثانيًا: استثمار الخلافات الكردية الداخلية
•العلاقة بين بافيل طالباني ومسعود البرزاني تمر بمرحلة توتر منذ سنوات، وخاصة بعد:
•خلافات على تقاسم المناصب.
•اتهامات متبادلة بالخضوع لتأثيرات إقليمية (إيران/تركيا).
•التنافس على تمثيل الكرد في بغداد.
•الإطار استغل هذا التوتر ليظهر أن هناك طرفًا كرديًا أقرب إلى “المقاومة” (أي إلى إيران).
ثالثًا: تعزيز نفوذ إيران داخل إقليم كردستان
•إيران تخشى من تزايد النفوذ التركي والأمريكي في أربيل، وتعتبر السليمانية حليفًا أكثر قربًا.
•لذلك، تدفع باتجاه تحالف سياسي فعّال بين “الإطار + بافيل”:
•لتقويض مشروع الدولة الكردية المستقلة (الذي يقوده مسعود).
•للسيطرة على موارد الإقليم من خلال النفوذ داخل الحكومة الاتحادية.
رابعًا: رسائل سياسية موجهة إلى مسعود البرزاني فالاجتماع يحمل رسالة مفادها: “لسنا بحاجة لك وحدك في كردستان”، ويمكننا ترتيب الملفات مع الاتحاد الوطني فقط والهدف هو إضعاف الموقف التفاوضي لمسعود، خاصةً مع اقتراب أي استحقاقات انتخابية أو دستورية.
خامسًا: صفقة مناصب ومصالح مشتركة
•غالبًا ما تكون هذه اللقاءات مرتبطة بصفقات خلف الكواليس تتعلق بـ:
•مناصب وزارية أو أمنية.
•عقود تجارية واستثمارية.
•تسهيلات في ملف الأمن داخل كركوك أو السليمانية.
الاجتماع اذن ليس مجرد “نكاية شخصية”، بل هو:تحالف مصلحي مرحلي بين أطراف عراقية موالية لإيران، يهدف إلى تطويق نفوذ مسعود البرزاني، وتوسيع نفوذ إيران في كردستان عبر بوابة السليمانية.
وهو جزء من صراع أوسع بين مشاريع:
•مشروع دولة كردية حليفة لأمريكا وتركيا (يقوده البرزاني).
•مشروع كردستان خاضعة لحلفاء إيران (يقوده بافيل مدعومًا من الإطار).
ما يجري هو إعادة تموضع إيراني داخل كردستان عبر:
•كسر احتكار الحزب الديمقراطي للتمثيل الكردي.
•إنشاء محور (شيعي-كردي) بغطاء شرعي من الاتحاد الوطني.
•توظيف هذا المحور لتوسيع سيطرة إيران على مناطق النزاع، وخنق أربيل اقتصاديًا وسياسيًا.





























