بقلم: ابن الخالدية الدكتور اسماعيل الجنابي
موقف نبيل لاحد ابناء مدينة الخالدية
الوفاء من أروع الصفات التي يتحلى بها المرء ، فهو الإخلاص والعطاء والعهد، بعيدا عن الخيانة والغدر، وهو يقرب الناس إليك ويقدرونك
وقد سئل أحد العرب بأي شيء يعرف وفاء الرجل دون تجربة واختبار، قال: بحنينه إلى أوطانه وتلهفه على ما مضى من زمانه، إن من علامة وفاء المرء ودوام عهده، حنينه إلى إخوانه، وشوقه إلى أوطانه، وبكاؤه على ما مضى من زمانه، وأن من علامة الرشد أن تكون النفوس إلى مولدها مشتاقة، وإلى مسقط رأسها توّاقة، وللألف والعادة قطع الرجل نفسه لصلة وطنه.
والحديث عن الوفاء يطول محاسن ذكره ولعلني أجد نفسي مديناً أن اكتب هذا اليوم عن شخصية من هذا الطراز الذي تنطبق عليه عبارة “الوفاء” بكل مال لهذه الكلمة من معنى.
كنت أُمَني نفسي أن أذكر اسمه أمام الملأ وخصوصا من يتابع كتاباتي أو من الجمهور العريق المتابع لـ “وكالة أخبار العرب” ولكن ما جعلني أن اتحفظ عن ذكر أسمه هو رغبة هذا الرجل النبيل الكريم والاصيل في طبعه ومنبت أصله وسمو أخلاقه ، حيث بلغني أن هذا الوفي يحب عمل الخير لابناء جلدته دون أن يعلم الأخرين بما يفعل ، أي بمعنى اصح “كمن يعطي بيمينه دون أن تعلم شماله” خشية أن لايدخل في جدلية التباهى أمام الناس … فأرادها ان تكون كقرصنة النقى لا فضل لأحد فيها سواء الله سبحانه وتعالى.
لقد بلغني أن نادي الحبانية الرياضي يعاني من ضيقة مالية رغم الجهود المضنية التي قدمتها أدارة النادي العريق منذ تأسيسه وحتى يومنا هذا ، حيث لم تدخر الادارات السابقة أي جهد في سبيل الارتقاء بعمل النادي الذي يعتبره المختصون بالشأن الرياضي بأنه قلعة الصمود والرافد الكبير الذي لاينضب عطاءه ، حيث كان هذا النادي ومايزال كشعلة اللهب كلما ضربت على هامتها تأبى ان تنحني مهما بلغت التحديات ومن هنا بدأت حكاية هذا الواهب النبيل الذي وما ان سمع بظروف الرياضيين الابطال والمعاناة الكبيرة التي تقف أمام عطائهم ، أخذته الحَمية والغيرة التي تعتلي محياه مطلقاً العنان لهذا الصرح الرياضي الكبير الممتد من عبق الماضي بشخوصه ومنارات تاريخه الاصيل الحافل بالانجازات.
لقد فتح هذا الكريم جيبه بصدق لسد كافة احتياجات نادي الحبانية الرياضي من امور مالية وغير مالية شريطة ان لايتم ذكر اسمه ايماناً ووفاءاً واصالةً للمدينة التي ولد وترعرع فوقها وكنوع من رد الجميل لاهلها وناسها الطيبين ، ونبراساً للقامات الباسقات التي كتبت بأحرف من نور تاريخ مدينة عريقة اسمها ( الخــــــــــــــالدية ) .
شكرا من القلب لك ايها الاصيل النبيل وشكراً للرحم الذي انجبك والظهر الذي زرع في قلبك ووجدانك حمائد الخصال كونها خصلة اجتماعية خلقية تتمثل في التفاني من أجل قضية ما أو شيء ما بصدق خالص الصدق ، والفرق بين الوفاء والصدق: هما أعم وأخص، فكل وفاء صدق، وليس كل صدق وفاء. فإنَّ الوفاء قد يكون بالفعل دون القول، ولا يكون الصدق إلا في القول.
طوبى لكرماء النفس الذين يجودون باغلى ماعندهم دون ان يبتغوا من وراء ذلك سبيلا .





























