بقلم: موفق الخطاب
نسأل الله أن يتغمد الفقيدين الكويتي والسعودي القادمين الى العراق من الكويت الشقيقة بواسع رحماته ونقدم خالص عزائنا لذويهم وللشعبين الشقيقين، ولنا في كلام ربنا بوجوب الإيمان والتسليم بقضاء الله وقدره والصبر على البلاء عقيدة و عبر .
(لكل اجل كتاب) (وماتدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت )..
تعالوا بنا سادتي نستعرض وإياكم ما أثير من لغط حول هذا الحادث الأليم الذي ما زال يشوبه الغموض .
فهل هو نتيجة لإنفجار لغم ارضي كما هي الرواية المتداولة ؟ ام هو بسبب وقوع إعتداء آثم؟
وهل كان الضحيتين يتنقلون بمفردهم في تلك الصحراء المترامية الأطراف أم أن هنالك من يرافقهم ثم غابوا عن المشهد بعد مقايضتهم؟ وما هو مصير من كان معهم؟
أم أن للإرهاب والمليشيات يد في تشويه سمعة العراق وعزله عن محيطه العربي؟ ومن يقف وراء كل ذلك كله ؟
ومع تعدد الروايات المتناقضة لكننا سنترك التحقيقات ونتائجها لذوي الاختصاص وسنتناول تداعياته التي استغلها البعض من ضعاف النفوس للقدح والتعريض بالشعب العراقي المعروف بالشيمة والشجاعة والكرم والنخوة .
فمما لا شك فيه أن الحادث الأليم الذي وقع قد حز في نفوس الجميع و قد يُعذر ذوي الضحايا لجزعهم من هول المنظر وسوء المنقلب بعد مشاهدتهم لجثث ضحاياهم المتفحمة، لكن أن يتطور الأمر وتستغله وسائل الإعلام دون حسيب ولا رقيب بالسب والشتم والقدح والتطاول على الشعب العراقي بعبارات تعمق الخلاف وتمزق العلاقات بين الشعوب التي ما لبثت أن عادت الى وضعها الطبيعي فهذا أمر مرفوض تماما ويجب على الجهات الرسمية تداركه قبل اتساعه ..
فكما هو معلوم أن هواة صيد الطيور والصقور بأنواعها وحيوانات البراري يتنقلون من بلدانهم الى مواطنها بقطعهم المسافات برا مع أدواتهم و خيمهم، وهذه الهواية التي يمارسها حتى بعض الأمراء والشيوخ ممتدة لعدة قرون حتى قبل أن يتم ترسيم الحدود اثناء الاستعمار وبعده ونتيجة لذلك فقد نشأت وتعمقت علاقات متينة بين القبائل والعشائر بين تلك الشعوب حتى انه قد حصل بينهم نسبا وصهرا .
لكن هذه الهواية ونتيجة للحروب التي خاضها العراق والقطيعة بينه وبين جيرانه تراجعت كثيرا ،ونتذكر جيدا عندما كان هنالك دولة قوية وسيادة كيف تنظم تلك الزيارات ويهيأ للزوار سبل وصولهم لأماكن الصيد وتخيمهم بتوفير الحمايات وتقوم وزارة الداخلية بتأمين كافة المتطلبات لإنجاح مهمتهم حتى يعودوا لأهلهم مكرمين آمنين، وكانت صحراء الانبار وصلاح الدين والسماوة وعلى اتساعها تخلوا تماما من الألغام والمتفجرات لكنها لا تخلوا من بعض قطاعي الطرق والعصابات التي ترصدها الداخلية وتجهز عليها دون أن يلاحظ ذلك الزوار .
اليوم وبعد احتلال العراق و وقوعه تحت سيطرة الإرهاب والمليشيات وغياب سلطة الدولة بل بالأحرى عدم وجود دولة بالمفهوم الحقيقي فقد اختلف الأمر تماما فكان من المفترض أن يدرك السواح وخاصة هواة الصيد أن العراق اليوم لم يعد ذلك العراق الذي عهده آباءهم واسلافهم، كما كان يستوجب على حكوماتهم أن تحذرهم بل تمنعهم من الاقتراب من المناطق غير المأهولة والمناطق التي هي تحت سيطرة الإرهاب والمليشيات والتي لا يستطيع ابن البلد حتى الاقتراب منها ..
أما أن يتطاول البعض ويأخذ الموضوع اكبر من حجمه فهذا امر مرفوض تماما ويجب أن تخرس الألسن والنفوس المريضة التي تقدح وتحط من قدر الشعب العراقي الأبي.
فهل نسي العرب وخاصة شعب الخليج كيف استقبلهم ذلك الشعب الكريم بخصاله وخاصة اهالي البصرة الفيحاء في( خليجي ٢٥) عندما قدموا لهم الغالي والنفيس وفتحوا لهم بيوتهم ومضائفهم وما زلنا نتذكر جملتهم الشهيرة (عين غطا وعين فراش) أي إنكم بأعيننا، فلماذا هذا النكران؟؟
ثم تعالوا بنا سادتي نرجع الى الوراء قليلا ،فكم من الصيادين العراقيين قد تم تصفيتهم وهم يسترزقون في مياه الخليج وفي اكثر من حادثة من قبل حرس الحدود الكويتي بحجة اختراق االمياه الإقليمية؟
وكم من الضحايا الذين ذهبوا نتيجة العدوان التركي على مدن وقرى شمالنا الحبيب وكذلك الضحايا المهاجرين عند الحدود مع بيلاروسيا لكنها لم تحدث ضجة كما اليوم ولم يتم تحميل الشعب التركي والبيلاروسي ولا الكويتي مسؤولية ذلك، ولم يطالب احد بدمائهم ولا تعويض عوائلهم لأن العراق يحكمه اليوم مجموعة مليشيات !
لماذا لا يتم طرح الحقيقة كما هي وتحميل المليشيات التي تحكم العراق ويتم توجيهها من إيران المسؤولية بدلا من كيل الاتهام للشعب العراقي ونعته بأوصاف لا تليق به؟
لماذا لا يوجه اصحاب الأقلام المأجورة ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي اهتمامهم على حجم الغدر الصهيوني المستمر على أطفال و ضحايا غزة العزل؟
لماذا لا توجهوا اقلامكم على ضحايا سوريا وليبيا واليمن وهم بالآلاف ؟
لماذا سكتم عن جرائم وغدر أمريكا وإيران وهم منذ عشرون عاما يذبحون بإخوتكم العراقيين ولم تستنكرون ذلك؟؟
أليس سكوتكم عن هدر دماء إخوتكم ليل نهار هنا وهنالك هو اشتراكا في الجرم وهو الغدر بعينه ؟
أم أن الغدر محصور بضحاياكم الذين نشاطكم بالحزن عليهم لكنهم اساؤا التقدير وقدموا لبلد غير آمن وسلموا رقابهم بأيدي مليشيات لم ترحم العراقيين فكيف لها ان ترحمهم ؟
رحمهم الله وعسى ان يكون ذلك درسا بليغا بعد أن تخلى الجميع عن العراق وسلموه لأحقر عدو جلاد ليذوقوا من نفس الكأس الذي شرب منه العراقيين لسنين..





























