بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
يبدو ان التهديد الامريكي الاسرائيلي بشن ضربات محدودة ليس مجرد تهديد إعلامي، بل هو جزء من تكتيك عسكري– سياسي مدروس ظهر بوضوح خلال تصاعد الصراع في 2026 والحديث عن القيام بضربات محدودة لاهداف مزدوجة للبنية التحتية الايرانية تعني ضربات جراحية دقيقة لمواقع نووية ومنصات الصواريخ واغتيال القيادات البارزة على المستويين السياسي والأمني تاتي في مقدمة الاهداف الرئيسية القصيرة من حيث العامل الزمني وليست حربًا شاملة ، هدفها الضغط دون إسقاط النظام مباشرة وهذا النمط استخدم فعلاً في بداية الحرب.
الاسباب والدوافع لشن الضربات المحدودة
- تجنب حرب إقليمية شاملة: لأن أي حرب مفتوحة ستشعل الخليج والعراق ولبنان، وقد رأينا كيف توسع الرد الإيراني ليشمل عدة دول في المنطقة تحت ذريعة احتوائها لقواعد أمريكية وهذا ماجعل توسع نطاق الاستهداف يخرج عن الغايات المرسومة لها لتأخذ منحى اخر وخروج عن السيطرة.
- الضغط على طهران للتفاوض: يتمثل برفع سقف التهديد من خلال شن ضربات محدودة تستخدم كورقة لفرض تنازلات على المستويين (الملف النووي وتوسع النفوذ الإقليمي).
- إدارة المخاطر العسكرية: ونعني بها الضربات المحدودة التي تقلل الخسائر الأمريكية واستنزاف الذخيرة والخشية من احتمالات الرد غير المحسوب من طرف ايران
- الخلاف الأمريكي–الإسرائيلي التكتيكي: هناك مؤشرات جامحة لدى رئيس الوزراء الاسرائيلي واطراف أخرى تميل الى التصعيد الكبيرتجاه ايران ، في حين ان الرغبة الأمريكية تميل الى شن ضربات محسوبة وتدريجية ولكن هل فعلاً ماتريده؟ على المستوى المنظور نعم… لكن عمليًا فيها مخاطرة ، على اعتبار ان ضربة مؤثرة قد تؤدي إلى تصعيد متبادل وهذا الاجراء قد يدفع الى إغلاق مضيق هرمز وضرب قواعد أمريكية وتفعيل نشاط وكلائها في المنطقة وهذا لما لمسته جميع اطراف الصراع.وهنا لابد من تفسير معنى الضربات المحدودة باعتبارها (ليست هدفًا بحد ذاته، بل أداة للردع).
هل نحن أمام انفجار أكبر في المنطقة؟
- باختصار شديد لسنا أمام انفجار شامل حتمي ولكننا أقرب نقطة له منذ سنوات وتحديداً بموجب الاتفاقيات المبرمة بين أمريكا وايران ما يجعل الصورة الحالية ضمن اطار التوازن الدقيق بين التصعيد والردع، وأي خطأ قد يكسر هذا التوازن ، اي ان احتمال الانفجار موجود لكنه ليس الخيار الأفضل لكلا الطرفين في الوقت الحالي وهذا مايجعل الولايات المتحدة تميل الى استخدام سياسة الضغط القوي دون التورط بحرب طويلة مكلفة ، على عكس ماتريده إسرائيل وهذا مايدفع إيران الى الرد لحفظ الهيبة، لكنها لا تريد حربًا يهدد بقاء النظام على رأس السلطة ، اذن الجميع يحبذ اللعب على حافة الهاوية ولكن لا أحد يريد القفز.
النتائج والتوقعات
نعتقد بوجود هاجس لاشتعال الحرب من جديد بعد فترة اللاحرب واللاسلم التي يعيشها اطراف الصراع ولكن الذي قد يشعل الحرب فعلاً ويقلب جميع التكهنات يكمن في شن ضربة محدودة لكسر حالة الصمت قد تصيب هدفًا سياديًا حساسًا جدًا كاستهداف منشآت نووية رئيسية او اغتيال قيادة عليا مايجعل إيران قد ترد برد واسع لا يمكن احتواء سقوط أعداد كبيرة من القتلى الأمريكيين أو الإسرائيليين جراء استهداف قواعد أمريكية في الخليج أو العراق او مدن إسرائيلية بشكل كبير يجعل الرد مباشراً وكبيراً ، او إغلاق مضيق هرمز وهو أخطر السيناريوهات كونه يهدد 20–30% من نفط العالم ، الامر الذي سيدفع أمريكا لتدخل عسكري واسع فورًا، اذن المنطقة ليست متجهة تلقائيًا إلى حرب شاملة ، لكنها تعيش أخطر مرحلة ولكن تبقى المفاجئات سيدة الموقف ، خصوصاً وان ايران تفضل اللعب في الوقت الضائع الى اخر نفس وربما سنشهد خلال الساعات المتبقية من الهدنة الى قيام الجانب الايراني بالقبول على الذهاب الى اسلام اباد لاستئناف المفاوضات اذا شعرت بالخطر المحدق الذي ينتظرها.

























