بقلم: موفق الخطاب
الموصل تحت المجهر/
بعد أن عرضنا عليكم سادتي الأفاضل ملف الصحة وما يقاسيه المواطن الموصلي من تردي وفوضى وفساد وموتٌ محقق..
نتوجه اليوم صوب مديرية مرور نينوى لنضعها تحت المجهر لتروا من خلاله العجب العجاب !
* لقد من الله علينا بأن طفنا بالعديد من بلدان العالم وكان أول ما يشدنا إليها هو نظافة مداخل عواصمها ومدنها والتي توليها الحكومات فائق إهتمامها لتعطي إنطباعا عند دخولك فيها بأنك تزور دولة تحترم الذوق العام لمواطنيها ولزوارها,
ثم بعد ذلك يظهر للعيان رصانة وحزم النظام المروري الذي يحترمه ويهابه الجميع بتطبيق شعبه قوانين وتعليمات المرور وهي سارية المفعول على أكبر مسؤولٍ نزولاً الى ابسط مواطنٍ ومقيم.
وأصبح عرفٌ سائدا بأن أحد مقاييس تقدم البلدان وإستقرارها هو قوة النظام المرور وفعاليته، فمع الوهلة الأولى وبنظره سريعة للشارع الذي تسلكه تعلم بأنك في ضيافة دولةٍ منضبطةٍ وشعبٍ متحضر تضمن لك ولمواطنيها حياة وحقوق الجميع، من فترة دخولكو لغاية مغادرتك، أو أنك في دولة يعمها التخبط والفوضى وفي جميع مفاصلها، وأنت غير آمن وتبقى قلقاً الى ان يسعفك الحظ للخروج منها سالما.
* تعالوا معنا سادتي الأفاضل لنطوف بكم سوية في شوارع الموصل ثم لنعرِّج بعدها الى مديرية مرور نينوى وما يجري في أقسامها ولجانها:
* فبعد مغادرتي مدينة أربيل عاصمة كردستان العراق و التي تنعم باستقرارٍ نسبي ونظامٍ مروري رصين مع تحفظي على بعض الأمور التي سأتناولها في مقالٍ منفرد يختص بتجربة كردستان، متوجها بسيارتي الشخصية التي إستأجرتها من أحدى مكاتب أربيل صوب مدينة الموصل وهي الزيارة الأولى لي بعد تحريرها من إرهاب داعش وبعد ما يقارب العقد من الزمان من مغادرتها , لأتفاجأ بدخول طريق خارجي كارثي وهو مدمر و بوضعٍ لا يصلح حتى لسير عربات الدفع ولا الأنعام !
كما يخلو الشارع تماما من الإضاءة والتسييج من جانبيه ولا وجود لأي علامة مرورية دالة، مع قيام البعض بوضع عدد هائل من المصدات ( رمبات) عرض الشارع بشكل عشوائي دون أي علامة تحذيري ولا موافقات، وغير مُستغرَب تماما أن يصادفك من يقود مركبته عكس السير أو يستدار من مناطق ممنوع فيها الإستدارة وبدون أي إضاءة في مركبته في ليل مظلم مع غياب تام لأي مفرزة مرور تراقب الطريق!!!
ولولا أني إسترشدت بإحدى سيارات الأجرة لما وصلت سالما ولأصاب مركبتي العطل و الدمار , وتقع مسؤولية ذلك كله أولا على الجهلاء من الناس ثم على دوائر عدة منها المرور والبلديات وهندسة المرور وغياب الرادع القانوني.
* وإني لأتعجب كيف يتسنى لكبار المسؤولين بين المحافظتين ان يسلكوه وبصحبة ضيوفهم من اللجان والزوار من دول العالم دون أن يخجلوا ولا يرمش لهم جفنٌ لينهضوا بواقع طريق فيه مصيرهم ومصير الآف من الأبرياء وهو لا يحتاج لكثير من الجهد والمال ؟!
* أما في داخل المدينة فهذا فصل آخر يحتاج لصبركم:
وقبل ان نبحث السلبيات لا بد لنا أن نُظهِر بعض الإيجابيات لنكون منصفين ,فهنالك جهدٌ مشكور للبلدية و لهندسة المرور في إعادة تشغيل ونصب العديد من إشارات المرور التي تنظم إنسيابية الحركة معتمدة النظام الإلكتروني العداد الرقمي، وقد ساهم ذلك بشكل ملحوظ في فك الإختناقات المرورية، لكنه ينقصه أن يتم تزويده بنظام ألواح الطاقة الشمسية وعدم الإعتماد على التيار الوطني كليا في تشغيله لتذبذبه مما يعيد الاختناقات عند انقطاعه.
* نظام المرور يا سادتي ياكرام هو ليس إشارات ضوئية وينتهى الأمر مع أهميتها، فهو منظومة متكاملة وقوانين رصينة وتعليمات وفن وذوق وأخلاق ترافقك منذ خروجك من بيتك حتى عودتك له وهذا مفقود تماما في الموصل !
* فما زالت المركبات تسير في عموم العراق بدون نظام التأمين الإلزامي الذي تعمل به أغلب دول العالم و الذي يكفل الحقوق لجميع الأطراف في حال وقوع الحوادث وهذا التقصير يتحمله المرور فيفترض بهم أن لا يسجلوا ولا يجددوا رخصة أي مركبة مالم تؤمن في شركات التأمين , وبسبب ذلك يبقى صاحب المركبة مشدود الأعصاب متخوفاً من وقوع حادثُ تصادم ليتملكه اليأس من حضور مفرزة المرور لإجراء التخطيط والكشف المروري السريع الذي يضمن للأطراف حقوقهم وتسمية المقصِّر، وبعد وقوع الحادث المروري فغالبا ما يحصل الإختناق وتبدأ المشاجرة التي تؤدي في بعض الأحيان الى التشابك بالأيدي وإستخدام الهراوات وربما الأسلحة مع وقوع ضحايا !
وفي أحسن الأحوال يتم التسوية لصالح الطرف القوي، خاصةً إن كان ذو شأن في الدولة أو هو أو أحد أقاربه أو أصدقائه منتسب في الأجهزة الأمنية أو ذا منصبٍ في هذا التشكيل او ذاك أو لإعتبارات كثيرة خارج سلطة القانون وهذا كله بسبب غياب دور شركات التأمين الذي سيحسم كل هذا اللغط.
أما ظاهرة عدم الإلتزام بقواعد السير وخاصة من قبل بعض المسؤولين وحماياتهم وبعض الأجهزة الأمنية والخارجين عن القانون والنظام فذلك يكاد يكون صبغة عامة يعجز جهازي المرور والشرطة الداخلية عن التصدي لهم لضعف سلطتهم وقوة سلطة الأحزاب ومليشياتهم وبسبب ذلك تقع وبشكل يومي أحداثاً مروعة في المدينة وأطرافها.
*وهنالك أمر آخر يجب ان لا نغفل عنه وهو الكم الهائل من السيارات المتهالكة والمستهلكة من موديلات ربما تعود لنصف قرن مضى والتي تشكل خطورة كبيرة بما تنفثه من إنبعاثات و أدخنة مسرطنة ملوثة البيئة وهي لا تصلح تماما ان تسير في الشوارع بمنظرها المقرف وعدم توفر أي شرط من شروط الأمان، فلا تعلم متى سيصطدم بك سائقها ليقتلك وافراد عائلتك وبعضهم يمشي بطريقة جنونية مستهترا وضاربا عرض الحائط كل من في الشارع ,فيجب معالجة ذلك على الفور وايقافهم عن العمل .
* وكما شاهدنا معضلة اخرى كبيرة تتمثل بدخول عدد ضخم جدا من (الماطورسيكل) وبدون اي تنظيم وأغلب من يستخدمها هم أطفال دون سن المراهقة لا يعوا خطورتها عليهم ولا على غيرهم ,ولا يوجد أي سيطرة و رقيب عليهم وعندما يصل أذاهم لذروته يتدخل السيد المحافظ بإصدار تعميم بمنعهم فيختفون من الشارع لعدة أيام ثم ما يلبث ان تتراخى المفارز فيعودون لنشاطهم!
ويا لسوء حظ إن صدمك أحدهم أو إصطدمت به ففي كلتا الحالتين عليك ان تتحمل ضررهم وطيشهم وتراضيه وتصلح له عجلته!!! .
** دعونا الآن لنتوجه الى دائرة المرور البديلة وهي مجموعة كرفانات منصوبة بساحة اختبار السواق على طريق الشلالات:
حيث تبرز معاناة لا تقل عن معاناة الشارع في روتين قاتلٍ لتسجيل أو تحويل أو ترقيم المركبة فذلك يستنفذ وقتك وجيبك في طريقة مهينة ومتخلفة لا تحترم كرامة المواطن .
وأغرب ما سمعته أن تلك الدائرة تطالب المواطن بدفع مبالغ طائلة عن تسجيل مركبته لسنوات تسلط فيها تنظيم داعش الإرهابي على مقدرات المدينة، علما أن الدائرة كانت مغلقة وجميع منتسبيها إما قد فروا أو جلسوا في بيوتهم مذعورين!
فما ذنب المواطن لتجبروه على دفع مبالغ عن مركبته وربما هي مركونة أو مسروقة أو مستخدمة عنوة من أفراد التنظيم ثم إستردها والكثير من الأسباب؟ فما هو مبرركم يا دائرة المرور؟؟
وموضوع الحاسبة وما ادراك مالحاسبة؟ تلك المنظومة التي قد نحرها الفساد وتُعقد من تحت طاولتها الصفقات وتخرج على قدر المقسوم الموافقات فذلك موضوع يطول شرحه ومن إكتوى بناره لديه التفاصيل!!
وحاشا لله أن نرمي بالبهتان الجميع ففيهم نزيهي اليد والخلق العالي الرفيع.
* وأخيرا فدائرة مرور نينوى من الدوائر المتخمة جدا بكادرها وخاصة رتب كبار الضباط من رتبة مقدم فصعودا مما أصاب الدائرة بترهل وحسب آخر إحصائية إستطعنا الحصول عليها عن كادرها فإن عدد موظفيها يفوق ال (1500) موظف منهم (160) ضابطا ( 17) برتبة عميد و (38) برتبة عقيد و( 1200) مراتب و( 50) موظف مدني وهذا عدد كبير جدا ربما يوازي عدد منتسبي دائرة مرور لندن!!
دون أن يكون لهم دور فاعل في الارتقاء بواقع المرور، ولا وجود لهم في الشارع إلا في مناطق محددة من الموصل فربما تجدهم في تقاطع الجامعة والفيصلية وقرب مبنى المحافظة وأغلبهم مكدسين في دائرة المرور ببطالة مقنعة !!
مما إضطرت إلادارة العامة بزج كبار الضباط في العديد من اللجان الروتينية والتي تثقل كاهل المواطن إن أراد أن ينجز أي معاملة تتعلق بمركبته ليدخل في دوامة من التعقيد والطلبات التعجيزية لتكون احد أبواب المساومة والفساد!
فضلا عن وقوفه في طوابير تحت الشمس الحارقة!
مما حدى بأغلب أصحاب المركبات من أهالي نينوى الكرام بالتوجه الى محافظات كردستان لإستبدال ارقام مركباتهم بلوحات تحمل إسم دهوك او اربيل او السليمانية رغم إرتفاع مبالغها ليحتفظ بكرامته وماء وجهه , هربا من سوط وتعقيدات المرور…
وأخيرا نسأل ويسأل معنا الكثير هل هنالك عائق يمنع إعادة إعمار دائرة المرور وقد مضت أربع سنين عجاف على تدميرها؟
ربما موضوع مطار الموصل معقد وفيه اطراف عديدة تعرقله، لكن مالعذر بعدم تعمير دوائر الموصل المدمرة منها المصارف الحكومية والأهلي ومباني دوائر المرور والاتصالات والاستثمار وغيرها ؟؟؟؟؟
وهذا غيض من فيض وعسى أن تصل كلماتنا الى من بيده الحل والعقد للعمل بالنهوض بالواقع المروري والذي هو مفتاح لكل المعضلات التي تعاني منها المدينة المنكوبة وسكانها الطيبين ..
مقالنا القادم//
(تراجع التعليم والمحاضرين المجانيين.!!)
























