رئيس التحرير / د. اسماعيل الجنابي
الخميس,30 أبريل, 2026
وكالة أخبار العرب: العالم بين يديك
  • الرئيسية
  • أخبار
    • الكل
    • أخبار العراق
    • أخبار عربية
    • اخبار دولية
    ترامب يدرس “بجدية” الانسحاب من النمر الورقي “الناتو”

    موقف ترامب من أحدث مقترح إيراني بشأن هرمز

    ترشيح علي الزيدي لرئاسة الوزراء في العراق

    ترشيح علي الزيدي لرئاسة الوزراء في العراق

    الفراق هو سيد الاختيارات ياصديقي

    حين تعلّمتُ الصبر من سورة يوسف

    مصادر طبية في غزة: 108 قتلى و393 مصابا نتيجة القصف الإسرائيلي خلال الساعات الـ 24 الماضية

    مقتل وزير الدفاع في مالي بهجوم على مقر اقامته

    عاجل…  قوات درع الوطن: نقوم الآن بتأمين مداخل ومخارج محافظة المهرة

    عاجل العدل الأميركية: لا نعرف ما إذا كان لإيران صلة بحادث إطلاق النار

    ترامب مصمّم على “الانتصار” في حرب إيران وباكستان تترقب عودة عراقجي

    ترامب مصمّم على “الانتصار” في حرب إيران وباكستان تترقب عودة عراقجي

    Trending Tags

    • اخبار العراق
    • نتائج الانتخابات
    • تغير المناخ
    • وادي السيليكون
    • قصص السوق
    • ايران
  • كتاب أخبار العرب
    عمرة الذكية الانتقال من الخطاب الرقمي إلى الكفاءة التشغيلية

    كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف السياحة البيئية المستدامة

    هل سيكون مضيق هرمز “قنبلة ايران النووية”؟

    القمة الخليجية الاستثنائية بين “عصا الردع وجزرة التهدئة”

    لماذا تستقر العملة في الأردن ولا تستقر في العراق؟

    إيران: في متاهة الخيارات الاستراتيجية والتكلفة العالية

    جولة عراقجي الثلاثية بين الاحتواء والتصعيد

    جولة عراقجي الثلاثية بين الاحتواء والتصعيد

  • مقالات مختارة
    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    تحت المجهر “عدالة السماء”

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

    من “مدينة صدام” إلى “مزرعة المليشيات”: كيف تغيّر الولاء في العراق؟

    من “مدينة صدام” إلى “مزرعة المليشيات”: كيف تغيّر الولاء في العراق؟

  • صحافة عربية ودولية
    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

  • تغريدات
  • دراسات وبحوث
  • رياضة
لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح
  • الرئيسية
  • أخبار
    • الكل
    • أخبار العراق
    • أخبار عربية
    • اخبار دولية
    ترامب يدرس “بجدية” الانسحاب من النمر الورقي “الناتو”

    موقف ترامب من أحدث مقترح إيراني بشأن هرمز

    ترشيح علي الزيدي لرئاسة الوزراء في العراق

    ترشيح علي الزيدي لرئاسة الوزراء في العراق

    الفراق هو سيد الاختيارات ياصديقي

    حين تعلّمتُ الصبر من سورة يوسف

    مصادر طبية في غزة: 108 قتلى و393 مصابا نتيجة القصف الإسرائيلي خلال الساعات الـ 24 الماضية

    مقتل وزير الدفاع في مالي بهجوم على مقر اقامته

    عاجل…  قوات درع الوطن: نقوم الآن بتأمين مداخل ومخارج محافظة المهرة

    عاجل العدل الأميركية: لا نعرف ما إذا كان لإيران صلة بحادث إطلاق النار

    ترامب مصمّم على “الانتصار” في حرب إيران وباكستان تترقب عودة عراقجي

    ترامب مصمّم على “الانتصار” في حرب إيران وباكستان تترقب عودة عراقجي

    Trending Tags

    • اخبار العراق
    • نتائج الانتخابات
    • تغير المناخ
    • وادي السيليكون
    • قصص السوق
    • ايران
  • كتاب أخبار العرب
    عمرة الذكية الانتقال من الخطاب الرقمي إلى الكفاءة التشغيلية

    كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف السياحة البيئية المستدامة

    هل سيكون مضيق هرمز “قنبلة ايران النووية”؟

    القمة الخليجية الاستثنائية بين “عصا الردع وجزرة التهدئة”

    لماذا تستقر العملة في الأردن ولا تستقر في العراق؟

    إيران: في متاهة الخيارات الاستراتيجية والتكلفة العالية

    جولة عراقجي الثلاثية بين الاحتواء والتصعيد

    جولة عراقجي الثلاثية بين الاحتواء والتصعيد

  • مقالات مختارة
    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    تحت المجهر “عدالة السماء”

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

    من “مدينة صدام” إلى “مزرعة المليشيات”: كيف تغيّر الولاء في العراق؟

    من “مدينة صدام” إلى “مزرعة المليشيات”: كيف تغيّر الولاء في العراق؟

  • صحافة عربية ودولية
    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

  • تغريدات
  • دراسات وبحوث
  • رياضة
لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح
وكالة أخبار العرب: العالم بين يديك
لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح

جرائم الإحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة

قسم التحرير قسم التحرير
السبت, 23 نوفمبر , 2024 الساعة 11:08 صباحًا (مكة المكرمة)
مدة المقالة: 1 دقيقة قراءة
A A
0
الأهداف الإسرائيلية السرية والمعلنة خلف جحيم النار والدمار في غزة
المشاركة عبر فيسبوكالمشاركة عبر تويترالمشاركة عبر واتسابالمشاركة عبر الايميل

البرفسور  سامر ماهر عبدالله

رئيس مركز الدراسات اللبنانية القانونية والإدارية والسياسية – الجامعة اللبنانية.

اقرأ أيضا

نائب رئيس الامارات يبحث مع قاليباف خفض التصعيد في المنطقة

الأردن يطلق أول نموذج مؤسسي لموظفين رقميين مرخّصين عالميًا

ايران تتحدى لبنان: والسفير مازال على رأس عمله

 

ADVERTISEMENT

مقدمة :

يعاني قطاع غزة كما كل الأراضي الفلسطينية من ظلم لا يوصف من قبل الإحتلال الصهيوني الذي لا يحترم المواثيق الدولية ويعمل طليقا في إجرامه بحق أطفال وشيوخ ونساء فلسطين .

وبسبب النفوذ القوي للوبيات الصهيونية في الغرب وتحديدا في الولايات المتحدة الأميركية ، لم تنجح الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها من مساءلة إسرائيل ولو مرة واحد .

فهذا الكيان الغير شرعي والذي هجّر شعبا بأكمله واستوطن في أرضه ونكّل بأبنائه ، لم تفرض عليه أية عقوبة سواء من قبل الأمم المتحدة ، أو من الدول الغربية التي تزعم احترامها لحقوق الإنسان ولمبادئ العدالة الدولية .

إن جرائم الإحتلال الإسرائيلي في فلسطين وفي غزة ليست بحاجة لإثبات ، فهي جرائم مشهودة وعلنية تبث عناصرها مباشرة على الهواء عبر الفضائيات في لقطات حية أمام أعين المجتمع الدولي ، غير أن ما يشجع الإحتلال على التمادي في جرائمه هو غض نظر المجتمع الدولي وتسامحه مع جرائم الحرب وجرائم الإبادة التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي.

حاول المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة تقصي الحقائق عن جرائم إسرائيل عامي 2008-2009 في قطاع غزة ، عبر ما سمي بلجنة غولدستون التي تثبتت من جرائمه ، غير أن الملف أقفل ولم يحاسب أحد من الجانب الإسرائيلي عن الإرتكابات الفظيعة حينها .

إهمال تقرير غولدستون شجّع إسرائيل على المزيد من الإجرام ، وها هي تشن حاليا حرب إبادة مكتملة العناصر على أبناء غزة بعد عملية طوفان الأقصى في أكتوبر 2023 التي هدفت إلى نصرة الأقصى وتحرير أسرى فلسطين من سجون الإحتلال في رد فعل مبالغ فيه بإعتراف حلفاء إسرائيل أنفسهم .

بناء عليه فإننا في هذه الدراسة ولتحديد ارتكابات إسرائيل وجرائمها بحق أبناء قطاع غزة على الصعيد القانوني الدولي ، سوف نستعرض في القسم الأول معاناة قطاع غزة التاريخية مع الإحتلال ، وفي القسم الثاني نبحث توصيف جرائم إسرائيل في قطاع غزة .

 

الفصل الأول

معاناة قطاع غزة التاريخية مع الإحتلال الإسرائيلي

 

أولا : واقع قطاع غزة قبل عام 1967

قطاع غزة هو المنطقة الجنوبية من السهل الساحلي الفلسطيني على البحر المتوسط ، وسمي بقطاع غزة نسبة لأكبر مدنه وهي غزة . وتختلف التقديرات بشأن عدد سكانه الذي كان  يقدّر قبل عام 1947  بحوالي 88 ألف نسمة  . غير أنه في الأعوام التي تلت النكبة تزايد عدد سكان القطاع بشكل خيالي إلى أن أصبح عدد سكانه عام 1953 ما يقارب 307 آلاف نسمة بسبب اللاجئين من أراضي عام 1948 . ومع تدفق المهاجرين ، وتفاقم المشكلات الإقتصادية ، أوضح تقرير الوسيط الدولي الذي عينته الأمم المتحدة حينها أن حالة اللاجئين ” رقيقة ” ، وأنهم يعيشون في مأساة وظروف قاسية وإن ما تقدمه لهم الجمعيات الخيرية لا يكفي إحتياجاتهم وأنه يجب الإستمرار في مساعدتهم لتجنب وقوع كارثة ( 1 ) .

بعد حرب عام 1948 خضع قطاع غزة للإدارة المصرية التي تعاملت معه بوصفه منطقة عسكرية خاضعة لقوانين الطوارئ ولم تكن  فيه أية هيئة تمارس سلطات إدارية وسياسية وتشريعية عدا الحاكم الإداري العام ، الذي كانت له عند تعيينه عام 1949 صلاحيات المندوب السامي البريطاني في فلسطين قبل عام 1948، وذلك بحسب نص قرار تعيينه . وبقيت القوانين البريطانية التي كانت سائدة في فلسطين قبل عام 1948 هي الأساس الذي ينظم الأمور في القطاع الذي كان يسمى ” الأراضي الفلسطينية الخاضعة لرقابة القوات المسلحة المصرية ” . وعام 1955 صدر القانون المصري رقم 255 الذي أطلق على المنطقة لأول مرة إسم ” قطاع غزة ” بموجب مادته الأولى وأوجب إستمرار العمل في دستور فلسطين الصادر عن سلطات الإنتداب البريطاني عام 1922 ، وبالقوانين الفلسطينية التي كانت قائمة في 15 أيار 1948  ( 2 ) .

وفي الفترة ما بعد نكبة عام 1948 ، كان قطاع غزة محطة لتوجه المقاتلين الفلسطينيين نحو الأراضي المحتلة ، وكانت هناك عمليات تسلل من القطاع وهجمات مقاومة ضد الإسرائيليين ، وسمي ما حصل حينها ” حرب الفدائيين ” وخاصة بعد عام أيلول 1955 . وكان يسجل أن قام فلسطينيون بهجمات وتوجهوا نحو قراهم التي طردوا منها لإستعادة أموال دفنوها تحت التراب أو مفروشات أو ماشية اضطروا لتركها قبل الهرب .

حاول الإحتلال في خمسينات القرن الماضي ممارسة لعبة القوة ضد قطاع غزة ، وبالرغم من كون هجمات الفلسطينيين كانت تزعج الإسرائيليين ، إلا أن إسرائيل حينها كانت ضد فكرة نشر قوات فصل أممية بينها وبين قطاع غزة لأنها كانت تستغل الأوضاع للضغط السياسي والديبلوماسي على المصريين كي يسمحوا لسفنها بعبور قناة السويس . وحاولت الدعاية الإسرائيلية حينها ربط معارك غزة بالصراع مع مصر ، وحمّلتها مسؤولية عمليات المقاومة ، وتجاهلت ما يسمى شعب فلسطيني ، وعملت على بث الفتنة بين المصريين والفلسطينيين .

كما اتبعت إسرائيل حينها سياسة عدوانية تجاه القطاع تماما كالذي تفعله اليوم ، سواء من حيث الغارات المكثفة ، أو الإغتيال الفردي ، أو التوغلات العسكرية ، أو القصف المدفعي . وكان الهجوم العسكري الواسع على غزة جزء من الخطة الإسرائيلية خلال العدوان الثلاثي عام 1956 . فقد بدأت هذه الحرب يوم 29-10-1956  وعملت إسرائيل على عزل قطاع غزة وتحضرت لإجتياحه بدءا من مدينة رفح . وكان اهتمام المصريين العسكري ينصب على حماية قناة السويس لذلك سقط هذا القطاع ، وتبين أن الإسرائيلي تاريخيا كان عنده هدف إستراتيجي هو احتلال غزة لكونه يصلح لهجمات ضد الداخل الإسرائيلي ، أو أنه يصلح ليكون مقدمة لهجوم مصري عسكري على إسرائيل .

خضع قطاع غزة للإحتلال الإسرائيلي في الفترة بين 2-11-1956 و 14-3-1957 ومارست اسرائيل حينها التنكيل بالفلسطينيين ، وارتكبت المجازر الجماعية وعمليات الإعتقال والتعذيب ، وسعت لمنع وصول مصر إليه ، كما أنها عملت من أجل تدويل قضيته وفصلها عن القضية الفلسطينية ككل .

وخلال هذه الفترة أيضا ، سعت لربط القطاع بإسرائيل التي أصلحت طريق تل أبيب – غزة ، وربطت غزة بكهرباء إسرائيل ، وحاولت تظهير نفسها على أنها الممثل الرسمي للقطاع أمام المجتمع الدولي .

ومن خلال نظرة تاريخية – دولية ، فقد كان للعدوان الثلاثي أهدافا سياسية تتمثل بفصل مصر عن القضية الفلسطينية ، وفصل مصر عن المعسكر الإشتراكي لأنها – أي مصر – تشكل أهمية استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية . ومع فشل العدوان الثلاثي عسكريا ، صدر القرار 1123 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي طالب اسرائيل بسحب قواتها إلى ما وراء خط الهدنة عام 1949 . وحاولت إسرائيل الحصول على تنازلات سياسية مقابل الإنسحاب من غزة عبر طرح إخضاعه لحماية دولية غير أنها لم تنجح في ذلك ، حيث خضع قطاع غزة لأسبوع واحد فقط لإدارة القوات الدولية ومن ثم عاد للإدارة المصرية . وسبب ذلك هو فشل قوات الطوارئ في ضبط القطاع بمعزل عن المصريين بعد أحداث 8-9-10 آذار 1957 . وبعودة المصريين إلى غزة فشلت حينها  مشاريع إسرائيل بتدويل القطاع .

عام 1962 أصدر الرئيس جمال عبد الناصر دستورا لقطاع غزة ، لتنظيم وضع القطاع والفلسطينيين فيه ، فأنشأ إلى جانب الحاكم العام مجلسا تشريعيا ومجلسا تنفيذيا محددا طريقة تعيينهم وصلاحياتهم . كما تضمن الدستور فصلا خاصا بالسلطة القضائية ، وفصل خاص بالقوات المسلحة الموجودة في القطاع .

والمرحلة بين 1963 و1967 تعتبر أساسية في تاريخ غزة ، حيث تصاعدت الكيانية الفلسطينية في كافة الأوساط الشعبية والحزبية والسياسية . وساعد دستور غزة الذي أصدره الرئيس المصري جمال عبد الناصر في تكريس الموقف المصري من الكيان الفلسطيني ، وأصبحت كلمة فلسطين ترتبط بكل حديث عن غزة ، وحاولت مصر الإستفادة من منظمة التحرير الفلسطينية لتخفيف أعباء حكم غزة عن القاهرة .

 

ثانيا : واقع قطاع غزة بعد عام 1967

عام 1967 احتلت إسرائيل قطاع غزة مجددا وأخضعته للحكم العسكري لغاية عام 2005 ، وهي تسعى اليوم لإعادة هذا الحكم بعد عملية طوفان الأقصى ، وقد عبّر أكثر من مسؤول إسرائيلي عن هذا التوجه في حال نجح الجيش الإسرائيلي بإسقاط حركة حماس .

كرّس الإحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة بعد عام 1967 أطماع إسرائيل في هذا القطاع ، فهي أرادته جزءا لا يتجزأ من أراضيها ، وأنشأت المستعمرات فيه . علما أن الإستيطان الإسرائيلي بدأ في قطاع غزة عام 1970  مع  مشروع آلون الذي هدف إلى وضع حزام استيطاني في محيط القطاع ، وتقسيمه إلى ثلاث كتل فلسطينية ، تفصلها حواجز مادية ، وكانت المستوطنات عبارة عن ثلاث مجموعات :

1- مستوطنات في شمال القطاع ( إيرز ، إيلي سيناي ، نيسانيت ونتساريم ) .

2- مستوطنات دير البلح ومركزها مستوطنة كفار داروم .

3- كتلة مستوطنات خان يونس ( غوش قطيف ، جاني طال ، نتسار حزاني ، نفيه دكاليم ، دوغيت ، جديد ، موراغ ، غان أور ورفيح يام ) .

ووفقا لإتفاق أوسلو الذي وقّع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية بتاريخ 13 أيلول 1993 ، التزمت إسرائيل بالإنسحاب الفوري من قطاع غزة ومنطقة أريحا ، وتم الإتفاق على نقل السلطة هناك للفلسطينيين من قبل الحكومة العسكرية الإسرائيلية في المجالات التالية :

” التعليم والثقافة والصحة والشؤون الإجتماعية والضرائب المباشرة والسياحة ” .

كما وافقت إسرائيل في إتفاق أوسلو على إنشاء شرطة فلسطينية تتولى الأمن في القطاع  .

اتضح لاحقا أن إسرائيل لم تكن تريد من إتفاق أوسلو سوى نيل الإعتراف الفلسطيني والعربي بها ، وأرادت أن يكون الإتفاق مقدمة لتخفيف الضغوط الدولية عنها كدولة إحتلال ،  ولإنهاء المقاطعة العربية الإقتصادية ضدها ، وكمقدمة للتطبيع . وهي لم تكن في حقيقة الأمر تريد إعطاء الفلسطينيين سيادة حقيقية على الأراضي المحتلة عام 1967 ومن ضمنها قطاع غزة .

وبيّنت الوقائع أن إسرائيل تطمع في الهيمنة على بحر غزة وعلى الثروة النفطية والغازية فيه ، كما أنها تريد من القطاع أن يكون ممرا استراتيجيا لمشاريعها المستقبلية ، وأن عملية الإنسحاب منه كانت خدعة للتهرب من العبء الأمني في القطاع ، وهي رغم الإنسحاب فقد أخضعته للإحتلال الرقمي وللإحتلال غير المباشر برا وجوا وبحرا .

طالب المجتمع الدولي مرارا بوجود مسار ديمقراطي ضمن أراضي السلطة الفلسطينية ، وضغط على الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات لإستحداث منصب رئيس وزراء لأن إسرائيل لم تكن راضية عن سياسة عرفات الذي رفض تقديم تنازلات في موضوع القدس كما طالب المجتمع الدولي تطبيق إتفاق أوسلو بكل بنوده .

إن الخلافات بين الرئيس عرفات وإسرائيل أدت إلى معارك عسكرية بين السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي الذي حاصر عرفات في مدينة رام الله التي تعتبر مقر السلطة الفلسطينية ، وأغلب المعطيات تؤكد أن الإحتلال اغتاله عبر تسميمه حيث توفي في 11-11-2004 وذلك لمنع وجود شخصية فلسطينية قوية تفرض التزام إسرائيل بالقرار 242 الذي يوجب انسحابها من أراضي عام 1967 .

جرت الإنتخابات التشريعية الفلسطينية في 25 كانون الثاني 2006 وانتهت بفوز حركة حماس ب 74 مقعدا من أصل 132 في حين أن فتح حصلت على 45 مقعدا فقط . وبذلك أصبحت حركة حماس قادرة على تشكيل الحكومة الفلسطينية . ومعروف أن حماس لم تعترف بأوسلو ولا بإسرائيل ، وبدأ الصراع بين الفلسطينيين سياسيا ومن ثم عسكريا حيث سيطرت حماس على قطاع غزة وطردت حركة فتح منه في يونيو 2007  ولكن الأخيرة التي استمرت بإدارة الضفة الغربية عبر رئيس السلطة محمود عباس أبو مازن .

استغل كيان الإحتلال الإسرائيلي الإنقسام الفلسطيني – الفلسطيني  وبتاريخ 19-9-2007 إتخذ المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية قرارا بموجبه اعتبر أن قطاع غزة هو منطقة معادية ، وذلك بعد الخلاف الدامي بين حركتي فتح وحماس في 14-6-2007 والذي انتهى كما أشرنا إلى سيطرة حركة حماس على القطاع . وقد استندت إسرائيل في تبريرها هذا العمل إلى أنها غير مسؤولة عن قطاع غزة ، وهي – حسب زعمها -انسحبت منه وفق خطة الإنفصال الأحادي الجانب في عام 2005 وأنها لا تتحمل أية التزامات قانونية تجاهه . ولم تكتف إسرائيل بحصار قطاع غزة برا وبحرا وجوا خلافا للقانون الدولي ، بل اقترن الحصار بإجراءات عسكرية شملت الإغتيالات والتوغلات  والعمليات العسكرية الجوية والبرية ضد أهداف في القطاع  ( 3 ) .

ومن أجل إخضاع قطاع غزة ومنعه من التمرد على الإحتلال ، حاولت إسرائيل سحقة عبر حرب مدمرة عامي 2008-2009 ، غير أنها فشلت في تحقيق أي هدف سياسي من الحرب رغم تدميرها أجزاء واسعة من القطاع وقتلها آلاف من أبنائه . وقد ارتكبت اسرائيل في هذه الحرب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تم إثباتها في تقرير غولديستون الذي صدر عن الأمم المتحدة . غير أنه لم تتم ملاحقة إسرائيل عن جرائمها على الإطلاق بفعل الغطاء الغربي لها .

كما شكّل حصار غزة جريمة كبرى بحق الفلسطينيين ، حيث يتم قتلهم بشكل بطيء عبر منعهم من التنقل ومن الإستيراد ومن التجارة ومن الإنفتاح على العالم . وحقيقة الأمر أنه جرى تجويع أهل غزة بحجة أن هذا القطاع خارج عن السلطة الفلسطينية ، أو أنه مصدر تهديد أمني لإسرائيل علما أن الضرورات العسكرية في كل القوانين لا تبرر استهداف المدنيين أو منعهم من التنقل أو حصارهم .كما أن حقهم بمقاومة المحتل يكرّسه القانون الدولي .

وأثبتت الأيام أن استراتيجية إسرائيل في غزة تتجاوز المبررات الأمنية بل ترتبط برغبتها بالهيمنة الدائمة على القطاع مع الحديث عن تطورات إقتصادية في المنطقة بحيث يكون قطاع غزة ممرا أساسيا في أي مشاريع مستقبلية في الشرق الأوسط . وبهذا نسمع بما يسمى مثلا قناة بن غوريون لتكون بديلا عن قناة السويس وهي وفقا لما يطرح ستمر في غزة .

ومن المفيد هنا أيضا عرض مشروع ” إيجورا آيلاند ” عام 2014  والذي يهدف إلى توسيع قطاع غزة عبر ضمن 720 كلم مربع من أراضي سيناء إليه . وهذا المخطط عرض على المصريين ولكنهم رفضوه بالمطلق . وهدف إسرائيل من المشروع هو توجيه سكان غزة نحو سيناء اقتصاديا وسكنيا لإبعادهم عن أي ارتباط مستقبلي مع الضفة الغربية ، ومن أجل طمس فكرة الدولة الفلسطينية نهائيا .

حاليا يعد قطاع غزة من المناطق الأكثر كثافة للسكان في العالم ، إذ يعيش فيه نحو 2.2 مليون نسمة في مساحة لا تزيد عن 365 كيلومتر مربع يتوزعون على 44 منطقة سكنية . ويبلغ متوسط عدد السكان 8,121 نسمة لكل كيلومتر مربع ، وفقا لتقرير الديمغرافيا لعام 2023 . وهذه التقديرات لا تأخذ بالإعتبار عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي الراهن لعام 2023 الذي حدث بعد طوفان الأقصى  . ويؤثر النمو السكاني في غزة على العديد من جوانب المجتمع ، بما في ذلك نوعية الحياة بشكل عام . وبسبب الطلب المتزايد على السلع ، في ظل ارتفاع نسبة السكان في المدينة ، فترتفع بالتبعية أسعار المنتجات ، مما يعتبره الخبراء من بين الطرق غير المباشرة التي تحاول فيها إسرائيل دفع السكان إلى الهجرة . ويعيش في غزة قبل حرب 2023 نصف السكان تحت خط الفقر وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي . وقبل الحرب وصل معدل البطالة رسميا لفوق 46 بالمئة وكانت 77% من الأسر تتلقى مساعدات معظمها نقود أو طعام . وكانت إسرائيل قبل طوفان الأقصى تمنح أكثر 18 ألف عامل فلسطيني من القطاع تصاريح عمل الأمر الذي سمح لهم بتحويل مليوني دولار يوميا للقطاع ، غير أنه بعد طوفان الأقصى ألغيت هذه التصاريح واعتقلت إسرائيل من كان في مناطقها من عمال ونكلت بهم  (4 ).

شكل طوفان الأقصى أقوى ضربة عسكرية تلقتها إسرائيل في تاريخها من قبل المقاومة الفلسطينية ، سواء من حيث عدد القتلى الجنود ، أو من حيث كونها أتت في العمق الإسرائيلي ، أو من حيث عدد الجنود الأسرى .

تقول المقاومة الفلسطينية أن عملية طوفان الأقصى هي نصرة للمسجد الأقصى الذي يتعرض للإعتداءات اليومية ، ومن أجل تحرير المعتقلين الفلسطينيين من السجون والذين يعدون بالآلاف ، ومن أجل رفع الحصار الظالم عن القطاع . وكان رد الفعل الإسرائيلي بربريا وإجراميا حيث يرتكب الإحتلال المجازر الجماعية وقد قتل لغاية الآن أكثر من عشرة آلاف طفل فلسطيني ، إلى جانب قتل الأمهات والشيوخ والإعلاميين والأطباء .

في ذروة الحرب على غزة نجد الإحتلال يتخبط في طرح أي استراتيجية جديدة ، ويأتي ذلك في ظل اضطراب إسرائيلي داخلي ، وفشل عن تحقيق أي حسم عسكري في محاور القطاع . وتقول إسرائيل علنا أنها لن تقبل بوجود حركة حماس في القطاع وأن حربها لن تتوقف حتى تحقيق هذا الهدف .

وعرض موقع الجزيرة . نت الإلكتروني في 31-10-2023 صيغة وثيقة صاغتها المخابرات الإسرائيلية تتضمن بدائل عن حركة حماس في القطاع كالتالي :

1- البديل أ : الإبقاء على السكان في غزة وإعادة حكم السلطة الفلسطينية .

2- البديل ب : الإبقاء على السكان في غزة وإنشاء حكم عربي محلي .

3- البديل ج : إجلاء السكان من غزة إلى سيناء .

وجاء في الوثيقة أن البديل ج سيؤدي إلى إحتلال القطاع وتهجير سكانه إلى سيناء وهو بحاجة إلى موافقة دولية وإلى دعم واشنطن والدول الغربية المناصرة لإسرائيل .

 

الفصل الثاني

توصيف جرائم الإحتلال الإسرائيلي في  قطاع غزة

أولا : جرائم الإحتلال الإسرئيلي في غزة خلال عامي 2008-2009 وتوثيقها في تقرير غولدستون

كما أشرنا سابقا ، يعتبر قطاع غزة من الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 ، وبالتالي هو جزء من أراضي دولة فلسطين التي اعترفت بها الغالبية العظمى من دول العالم استنادا لأحكام القانون الدولي ، بالرغم من مغادرة الإحتلال قطاع غزة بعد توقيع إتفاق أوسلو ، إلا أنه بحكم الأرض المحتلة لأنه يخضع حاليا للإحتلال الرقمي وللحصار البحري والبري والجوي وللإعتداءات والتوغلات الإسرائيلية المتواصلة .

فقطاع غزة يعاني من حصار إسرائيلي غير شرعي منذ أكثر من عشر سنوات  بحيث لا يسمح كيان الإحتلال بميناء جوي أو بحري لأبناء غزة كمنفذ إلى الخارج الأمر الذي يعد جريمة ضد الإنسانية لأنه تسبّب بالفقر الشديد  وبالحرمان من الدواء والعلاج والتعلم في الخارج ـ إضافة إلى أنه تسبب بالمزيد من الإرتهان لإجراءات الإحتلال حيث يتم إذلال أبناء غزة على المعابر الإسرائيلية .

يضاف إلى ذلك أن إسرائيل تشن وبشكل شبه متواصل إعتداءات عسكرية على الغزيين سواء عبر الغارات الجوية أو القصف المدفعي أو الإغتيالات بحيث لا يوجد مكان آمن في القطاع ، ولا يميز الإحتلال هنا بين الأطفال أو النساء أو الشيوخ ، ولا بين مواقع فصائل المقاومة وبين الأحياء السكنية .

كما أن الإحتلال الإسرائيلي شن عدوانا همجيا على قطاع غزة في الفترة ما بين 27 كانون الثاني 2008 إلى 18 شباط 2009 حيث طال القصف الجوي كل المواقع والأماكن التي وفرّ لها القانون الدولي الحماية كأماكن المدنيين والمساجد والجامعات ، وترافق ذلك مع صمود شعبي مذهل .

وبتاريخ 3 نيسان 2009 ، أنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثة لتقصي الحقائق حول الجرائم  التي ارتكبت في هذه المعارك العسكرية ، وأطلق عليها إسم ” بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة ” . وتمثلت سلطة البعثة حينها في التحقق من جميع إنتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والتي ارتكبت ما بين 27 كانون الثاني 2008 إلى 18 شباط 2009 ، وسواء ارتكبت قبل أو أثناء أو بعد النزاع المذكور .

عين حينها القاضي ريتشارد غولدستون ، القاضي السابق في المحكمة الدستورية في جنوب إفريقيا ، والمدعي العام السابق في المحاكم الجنائية الدولية ليوغوسلافيا ورواندا رئيسا للبعثة . وكان إلى جانب غولدستون ثلاثة أعضاء هم : البروفيسورة كريستين شينكن ، والسيدة هينا جيلاني ، والعقيد ديزموند  ترافرز .

في الخامس عشر من أيلول 2009 ، كشفت البعثة عن تقريرها النهائي المؤلف من حوالي 600 صفحة ، والذي يتناول نتائج عملها ، فاعتبرت أن الجيش الإسرائيلي ارتكب أفعالا تصل إلى جرائم الحرب ، وأن إسرائيل لم تتخذ الإحتياطات اللازمة المنصوص عليها للحد من الخسائر في الأرواح البشرية وفي الإصابات التي تنال المدنيين إضافة إلى الخسائر المادية . كما اعتبرت البعثة أن إطلاق قذائف الفوسفور الأبيض على منشآت لوكلة الأنوروا ( وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ) ، والقصف المتعمد لمستشفى القدس بقذائف متفجرة وفوسفورية ، والهجوم على مستشفى الوفاء ، كلها خروقات للقانون الدولي الإنساني . وحاول التقرير إحصاء عدد الوفيات بين الفلسطينيين خلال العمليات العسكرية ، فأشار إلى تعدد الإحصائيات بحيث تراوح العدد الإجمالي ما بين 1387 و1417 ، وأضاف بأن سلطات غزة أحصت 1444 إصابة قاتلة .

وقد رأى البعض أن القاضي ريتشارد غولدستون حاذر إعطاء التوصيف الفعلي والقانوني للأعمال الإسرائيلية ، وخفّف كثيرا من حدة تقريره ، فلم يذكر سوى جرائم حرب ، وتلاعب على التوصيف القانوني لجريمة الإبادة ، فإعتبر أن هناك نيات متعمدة إسرائيلية لفرض عقوبة جماعية ، علما أن تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ” ريتشارد فولك ” ، والذي يعد أهم من تقرير غولدستون اعتبر أن إسرائيل ارتكبت   ” جريمة ضد السلام ” في غزة ، وأن القيام بهجوم غير شرعي قد يكون بمثابة جريمة حرب ذات أبعاد كبرى من منظور القانون الدولي ( 5 ) .

 

ثانيا : الضغوط الإسرائيلية على “غولدستون ” للتراجع عن تقرير اللجنة التي ترأسها

بعد تبني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 29 أيلول 2009 تقرير اللجنة التي ترأسها غولدستون ، تراجع الأخير عبر مقال في صحيفة واشنطن بوست في 1 نيسان 2011 قائلا بأنه إذا أجريت تحقيقات محلية جديدة وكانت هناك حقائق جديدة ، فمن الممكن إعادة النظر في بعض جوانب التقرير . وأضاف غولدستون بأنه كان ينبغي على مجلس حقوق الإنسان أن ينتقد حركة حماس أيضا لإرتكابها جرائم حرب . وأضاف غولدستون أن تقريره لم يكن قضائيا ولا حتى إجراء قضائيا .

والملفت في مقالة غولدستون أنه قال التالي :

” نحن نعرف اليوم مما حدث أثناء حرب غزة 2008-2009 أكثر بكثير مما كنا نعرفه عندما ترأست لجنة التحقيق من جانب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة . فلو كنت أعلم في ذلك الوقت ما أعرفه اليوم لإتخذ التقرير منحا آخر ” .

يمكننا القول أن مقال غولدستون هو سياسي بإمتياز وبعيد عن أية قيمة قانونية وذلك من عدة أوجه أبرزها :

1- إن مرجعية اللجنة التي ترأسها غولدستون هي الأمم المتحدة التي يتبعها مجلس حقوق الإنسان ، وأن دوره كان ينحصر بتقصي الحقائق ورفعها لجهة الإختصاص ، سيما وأنه كان رئيسا للجنة وهو لا يملك صلاحية التصرف بمعزل عنها مجتمعة .

2- إن مهمة غولدستون ولجنته قد انتهت بمجرد رفع التوصيات إلى مجلس حقوق الإنسان ، وإن أي تصريح يصدر عنه لا يتعدى كونه وجهة نظر شخصية غير ملزمة لمجلس حقوق الإنسان أو الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن .

3- إن ما يؤكد أن موقف غولدستون اللاحق للتقرير هو سياسي بإمتياز كونه سبق ودافع عن تقريره بقوة تجاه الإتهامات التي طالته ، وهو لم يغير موقفه إلا بسبب مهاجمته والضغط عليه من قبل اللوبيات الإسرائيلية .

ومن هذه المنطلقات يصح القول أن تراجع غولدستون عن تقرير اللجنة والذي حمل إسمه لاحقا هو غير قانوني لأن التقرير أصبح إحدى الأوراق والوثائق الدولية ، سيما وأن فريقا من القضاة الدوليين شاركوا في وضعه ، وتم أثناء إعداده الإعتماد على عدد هائل من الوثائق والشهادات في الميدان مما يزيد من قوة التقرير ومصداقيته .

لا شك أن ضغوطا غير عادية مورست على ريتشارد غولدستون ، دفعته إلى إبداء الندم عن تقريره ، وطلب الغفران أمام القادة الصهاينة ، وفي هذا المجال نعرض ما قاله رئيس الإتحاد الصهيوني في جنوب إفريقيا ، أفروم كرنغل ، لموقع ” يديعوت ” :

” من وجهة نظرنا ، الخطوة التي قام بها غولدستون شجاعة ، لكنه سبّب ضررا كبيرا جدا . وأضاف أن الغفران لغولدستون لا يزال بعيدا ، وأن عليه فعل المزيد لكي يغفر له ” ( 6) .

يذكر أن تقرير غولدستون تضمن تحليلا وفحصا ل 36 حادثة ، وعمل على إعداده 188 شخصا اطلعوا على 10 آلاف وثيقة ، وفحصوا 1200 صورة ، بما فيها صور أقمار اصطناعية . فكيف تقبل الأمم المتحدة لرئيس بعثتها ريتشارد غولدستون أن يتلاعب بتقرير بهذا الحجم من الدقة والأهمية دون أن تستدعيه الأمم المتحدة لإستجوابه ومعاقبته ؟ .

حقيقة الأمر ، إن إسرائيل هدفت من ضغوطها على غولدستون إلى إلغاء تقريره وعدم استكمال أي إجراء قضائي دولي ضدها وضد قادتها ، سيما وأنها استطاعت أن تلغي في 16-12-1991 قرار الأمم المتحدة رقم 3379 الذي كان ينص على أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية .

 

ثالثا : جرائم الإحتلال الإسرائيلي بعد طوفان الأقصى

إنطلاقا من حق الدفاع الشرعي عن النفس ومن واجب رفع التعدي عن المسجد الأقصى ومن حق تقرير المصير ومن الحق في تحرير الأسرى ، نفذ الفلسطينيون ما سمي بعملية طوفان الأقصى التي شكلت ضربة عسكرية كبيرة وهزيمة تاريخية للإحتلال الإسرائيلي في داخل الأراضي المحتلة .

ويرتكز حق الفلسطينيين في الكفاح المسلح على الحق الطبيعي بالمقاومة في مواجهة الإحتلال والظلم ، وهذا ما كرسته المبادئ الدولية والعديد من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة . فلا سبيل أمام الفلسطيني غير القوة كي يعترف الإحتلال بوجود شعب فلسطيني مستقل وكي يعترف بوجود دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف .

أعاد طوفان الأقصى القضية الفلسطينية إلى الساحة الدولية بعد أن سبق وتراجعت مكانتها مع بدء الحرب في أوكرانيا ومن قبلها بسبب موجات النزوح نحو أوروبا من سوريا وليبيا والعراق وغيرها من الدول التي عمت فيها الفوضى والفتن بسبب السياسات الغربية  .

وكرد على عملية طوفان الأقصى ، شنّت إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول هجوما عسكريا واسع النطاق برا وبحرا وجوا على قطاع غزة ، وهو شريط ضيق من الأراضي تبلغ مساحتها حوالي 365 كيلومترا مربعا – وتصنف من أكثر الأماكن كثافة سكانية في العالم .

تعرّضت غزة – التي يسكنها حوالي 2.3 مليون شخص ، نصفهم تقريبا من الأطفال ، لما وصف بأنه إحدى أعنف حملات القصف التقليدي في التاريخ للحرب الحديثة . ويمكن استعراض الأفعال الإجرامية الإسرائيلية كالتالي :

1- استهداف نظام الرعاية الصحية بحيث أصبح يتم إجراءات عمليات جراحية دون بنج لعدم توافره .

2- منع تسليم الإمدادات – وخاصة الغذاء والدواء والملبس – بحكم الحصار والقصف.

3- ضرب المدنيين في مساكنهم وأثناء تنقلهم بحيث استحال إحصاء عدد الشهداء لوجود الآلاف تحت الأنقاض أغلبهم أطفال .

4- فرض عمليات نزوح جماعية دون مراعاة  لوجود ممرات آمنة . وقد فرضت إسرائيل نزوح 1.9 مليون فلسطيني أي حوالي 85 بالمائة من إجمالي السكان من شمالي القطاع إلى جنوبه بعد أن أمرتهم بذلك علنا .

5- عدم الإكتراث الإسرائيلي لإنتشار الأمراض .

6- ضرب الصحفيين لمنع نشر الحقيقة .

7- ضرب المستشفيات وسيارات الإسعاف والسيارات المدنية  .

8- ضرب شبكات الماء والكهرباء والإتصالات .

9- إستخدام الأسلحة المحرمة دوليا وتحديدا الأسلحة الفوسفورية .

وبالعودة إلى الأحكام الدولية نجد أن أفعال إسرائيل المذكورة والتي لا تحصى تتعارض مع كافة القوانين الدولية سيما  وأن المادة السادسة من ميثاق نورمبرغ قد عرّفت الجرائم ضد الإنسانية بأنها أفعال تشمل أعمال القتل والإبادة والإستبعاد والطرد أو أي عمل آخر غير إنساني إرتكب ضد أناس مدنيين قبل أو أثناء الحرب ، أو أي إضطهاد بسبب المعتقد الديني أو السياسي أو بسبب العنصر .

ADVERTISEMENT

وإذا عدنا أيضا إلى تعريف الجرائم ضد الإنسانية ، نجد أن أفعال إسرائيل في غزة هي من هذا النوع من الجرائم والتي تعني أي شيء إجرامي يرتكب بحجم كبير  ، وهذا التعبير ورد في ديباجة إتفاقية لاهاي لسنة 1907 التي قنّنت قانون النزاعات المسلحة العرفي ، وقد إستند هذا التقنين على ممارسات الدول الفعلية القائمة على تلك القيم والمبادئ التي يعتقد أنها تشكل  ” قوانين الإنسانية ” .

كما أنه ووفقا لثوابت محكمة نورنبرغ توجد قاعدة تمنع اللجوء إلى الحرب وهذا ما لا تلتزم به إسرائيل في غزة . وتستند هذه القاعدة على أن مجرد اللجوء إلى الحرب يجعل منها حربا غير قانونية بالنسبة إلى قواعد القانون الدولي ، وأن الأشخاص الذين يخططوا للحرب وما يرافقها من مآسي وويلات يعتبرون مسؤولين شخصيا عن جريمة حرب .

 

رابعا : دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية

تقدمت جنوب إفريقيا خلال شهر كانون الثاني 2024 بدعوى إلى محكمة العدل الدولية سندا وفقا للمادتين 36 و40 من النظام الأساسي للمحكمة والمادة 38 من لائحة المحكمة بموجبه اعتبرت التالي :

1- يرتبط هذا الطلب بالأعمال التي تم التهديد بها أو تبنيها أو التغاضي عنها من قبل حكومة إسرائيل وجيشها وشعبها ضد الشعب الفلسطيني وهو مجموعة قومية وعرقية وإثنية متميزة ، في أعقاب الهجمات التي وقعت في إسرائيل يوم السابع من أكتوبر 2024 .

2- لا يمكن لأي هجوم وقع على دولة ما حتى وإن كان ينطوي على جرائم فظيعة  أن يوفر مبرر محتمل لإنتهاك إتفاقية جنيف لسنة 1948 بشأن منع الإبادة الجماعية والمعاقب عليه ( إتفاقية الإبادة الجماعية ) .

3- إن ما تقوم به إسرائيل من أفعال وتجاوزات ، والتي اشتكت منها جنوب أفريقيا ، هي إبادة جماعية لأنها تهدف إلى القضاء على جزء كبير من المجموعة الوطنية العرقية والإثنية الفلسطينية . وتشمل أعمال إسرائيل ، بحسب جنوب إفريقيا ، ضد الفلسطينيين التالي :

أ- قتل الفلسطينيين .

ب- إلحاق الأذى الجسدي والعقلي الخطير بهم .

ج- فرض ظروف معيشية عليهم بهدف تصفيتهم جسديا .

4- إن الحقائق التي استندت إليها جنوب إفريقيا في هذا الطلب تتم على خلفية الفصل العنصري ، والطرد ، والتطهير العرقي ، والضم ، والإحتلال ، والتمييز ، وحرمان الشعب الفلسطيني المستمر من حق تقرير المصير.

5- اعتبرت جنوب أفريقيا ما تقوم به إسرائيل من إنتهاكات في غزة حالة حالة طارئة تستوجب جلسة استماع عاجلة لإتخاذ تدابير مؤقتة ، لذا فهي طلبت من رئيس المحكمة أن يحمي الشعب الفلسطيني في غزة عبر دعوة إسرائيل إلى الوقف الفوري لجميع الهجمات العسكرية التي تشكل أو تؤدي إلى إنتهاكات لإتفاقية منع الإبادة الجماعية  .

6- اعتبر الطلب إن إسرائيل وجنوب أفريقيا هما عضوان في الأمم المتحدة ، وهما طرفان في إتفاقية الإبادة الجماعية ، وأن حظر الإبادة له طابع القاعدة القطعية وأن الإلتزامات بموجب الإتفاقية تقع على عاتق الدول تجاه الجميع وعلى الجميع تجاه الأطراف .

7- اعتبرت جنوب أفريقيا أن إسرائيل فشلت في الإلتزام بالإتفاقية وفي منع الإبادة الجماعية وفي وقفها وفي محاسبة المسؤولين عنها …

وفي جلسة خاصة عقدت في 26-12-2024 أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل بإتخاذ عدد من التدابير المؤقتة لحماية الفلسطينيين ومنع الإبادة الجماعية عنهم .

رغم ذلك ، نجد أن الإجرام الإسرائيلي يشتد غير آبه بالعدالة الدولية وبالمجتمع الدولي وبمجلس الأمن الدولي الذي يعتبر دوره شكليا أمام الإجرام الصهيوني .

خامسا : مذكرات اعتقال عن المحكمة الجنائية الدولية

نتيجة لجرائم اسرائيل التي لا توصف في غزة سواء كانت جرائم حرب أو جرائم إبادة ، فتح الإدعاء العام لدى المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا بحق نتنياهو وغالانت انتهى بإصدار أموار اعتقال بحقهما عن مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية .

ذلك أن السلطة الفلسطينية قد انضمت سابقا لنظام روما رغم معارضة إسرائيل مما أتاح للمحكمة الجنائية الدولية أن تنظر في الجرائم التي ترتكب في الأراضي المحتلة عام 1967 وهذا منعطف قضائي دولي مهم من شأنه أن يجعل من نتنياهو وغالانت  ملاحقين دوليا وممنوعين من دخول عشرات الدول .

 

 

الرابط المختصر
قسم التحرير

قسم التحرير

أخبار ذات صلة

نائب رئيس الامارات يبحث مع قاليباف خفض التصعيد في المنطقة
أخبار عربية

نائب رئيس الامارات يبحث مع قاليباف خفض التصعيد في المنطقة

15 أبريل,2026
الأردن يطلق أول نموذج مؤسسي لموظفين رقميين مرخّصين عالميًا
أخبار عربية

الأردن يطلق أول نموذج مؤسسي لموظفين رقميين مرخّصين عالميًا

6 أبريل,2026
ايران تتحدى لبنان: والسفير مازال على رأس عمله
أخبار عربية

ايران تتحدى لبنان: والسفير مازال على رأس عمله

30 مارس,2026
قرقاش ينتقد موقف الجامعة العربية والدول الكبرى من العدوان على دول الخليج
أخبار عربية

قرقاش ينتقد موقف الجامعة العربية والدول الكبرى من العدوان على دول الخليج

23 مارس,2026
قد يهمك
صرخة سيدة من غزة: نريد أن يقتلونا جميعا لنرتاح من العذاب

صرخة سيدة من غزة: نريد أن يقتلونا جميعا لنرتاح من العذاب

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الأكثر مشاهدة

  • تفاصيل فضيحة عماد شعلان عميد كلية الحاسوب بالبصرة مع بنات الكلية

    تفاصيل فضيحة عماد شعلان عميد كلية الحاسوب بالبصرة مع بنات الكلية

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • اعتراف امريكي بدعم الحوثيين

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • #يا رجال العلم يا ملح البلد …من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • شرفاء المهنة المذيعان (عزة الشرع ومحمد كريشان) يبكيان سقوط بغداد

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • “المركز الاردني للعيون” الوجهة الجديدة للدكتور عصام الراوي

    1 shares
    مشاركة 0 Tweet 0

آخر الأخبار

عمرة الذكية الانتقال من الخطاب الرقمي إلى الكفاءة التشغيلية

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف السياحة البيئية المستدامة

29 أبريل,2026
هل سيكون مضيق هرمز “قنبلة ايران النووية”؟

القمة الخليجية الاستثنائية بين “عصا الردع وجزرة التهدئة”

28 أبريل,2026
ترامب يدرس “بجدية” الانسحاب من النمر الورقي “الناتو”

موقف ترامب من أحدث مقترح إيراني بشأن هرمز

28 أبريل,2026
ترشيح علي الزيدي لرئاسة الوزراء في العراق

ترشيح علي الزيدي لرئاسة الوزراء في العراق

27 أبريل,2026
لماذا تستقر العملة في الأردن ولا تستقر في العراق؟

إيران: في متاهة الخيارات الاستراتيجية والتكلفة العالية

27 أبريل,2026
وكالة أخبار العرب: العالم بين يديك

موقع أخباري يهتم بالشأن العراقي والعربي والدولي بحيادية ومهنية.

© 2024 وكالة أخبار العرب - العالم بين يديك. جميع الحقوق محفوظة.

لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح
  • الرئيسية
  • أخبار
    • أخبار العراق
    • أخبار عربية
    • اخبار دولية
  • كتاب أخبار العرب
  • مقالات مختارة
  • صحافة عربية ودولية
  • تغريدات
  • دراسات وبحوث
  • رياضة

© 2024 وكالة أخبار العرب - العالم بين يديك. جميع الحقوق محفوظة.