رئيس التحرير / د. اسماعيل الجنابي
الجمعة,1 مايو, 2026

تقرير أممي يدعو لإحالة الوضع بالسودان إلى الجنائية الدولية

في تقريره السنوي المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى إحالة الوضع في السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية، في ظل ما وصفه بانتهاكات جسيمة وواسعة النطاق ارتكبها طرفا النزاع وسط إفلات شبه كامل من العقاب.

واستندت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في هذه التوصية إلى قرار مجلس الأمن رقم 1556 الصادر عام 2004، والذي أقر فرض حظر على الأسلحة في دارفور، معتبرة أن تطورات النزاع تستدعي إعادة النظر في نطاق تطبيقه.

ورصد التقرير انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ارتُكبت من قبل الجيش وقوات الدعم السريع على حد سواء، مؤكداً أن الطرفين أخفقا في الوفاء بالتزاماتهما المعلنة بحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

إعدامات وأحكام مشددة

وسلط التقرير الضوء على تصاعد الأحكام القضائية المشددة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، موثقاً صدور 321 حكماً بالإعدام و228 حكماً بالسجن المؤبد عن محاكم جنائية ومحاكم مختصة بقضايا الإرهاب، في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة.

وأشار إلى أن إنشاء محاكم عسكرية للطوارئ في بعض المناطق يقوض استقلال القضاء ونزاهته.

في المقابل، لفت التقرير إلى غياب أي نظام قضائي فعّال في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، ما يفاقم حالة الفراغ القانوني ويعزز بيئة الإفلات من المساءلة.

انتهاكات متبادلة وعرقلة للمساعدات

وأوضح التقرير أن الطرفين تورطا في أفعال متعمدة لعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية، واستخدام تكتيكات الحصار، واستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، الأمر الذي فاقم معاناة ملايين المدنيين وقوض فرص التعافي.

كما وثق حالات احتجاز تعسفي واختفاء قسري، إلى جانب هجمات وتهديدات طالت ممثلي المجتمع المدني والعاملين في وسائل الإعلام، فضلاً عن أعمال عنف جنسي مرتبطة بالنزاع.

كارثة إنسانية ومخاطر إقليمية

وبعد ما يقرب من 3 سنوات من النزاع، أكد التقرير أن التداعيات على المدنيين كانت كارثية، مع خسائر واسعة في الأرواح، ونزوح جماعي، وانهيار الخدمات الأساسية في مناطق واسعة من البلاد.

وحذر من أن استمرار تقسيم مناطق السيطرة، بالتزامن مع تصاعد العنف ذي الطابع العرقي، ينذر بمسار خطير لا يهدد وحدة السودان فحسب، بل يثير مخاوف جدية بشأن استقرار المنطقة، في ظل تزايد النزوح عبر الحدود وتصاعد التوترات الإقليمية.

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

اقرأ أيضا

الرابط المختصر

أخبار ذات صلة

قد يهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.