في آخر ظهور لرئيس البرلمان العراقي، زعيم حزب «تقدّم» المنضوي ضمن إطار «تحالف الدولة»، محمد الحلبوسي، تحدّث عن «تصفية» أبناء المحافظات السنّية ممّن غُيبوا، إبان العمليات العسكرية ضد مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» في 2014 ـ 2017، ودعا إلى تعويض ذويهم، في تصريحات وصفها مرصد حقوقي عراقي، بأنها مشاركة في «التستّر» على تلك الجرائم.
وقال في لقاء تلفزيوني لإحدى المحطّات المحلّية، «يجب أن نصارح الناس بحقيقتهم (في إشارة إلى المغيّبين السنّة)، ونغير اسمهم أولاً إلى المغدورين وليس المغيبين. مغدورين فارقوا الحياة».
وأضاف: «يجب على الدولة، إنصاف ذويهم وشمولهم عوائلهم بقانون ضحايا الإرهاب، أما الاستمرار بتضليل عوائلهم منذ 2014 ولغاية الآن، فغير صحيح. غيبوا وتم اغتيالهم في تلك الفترة».
وطبقاً لما ذكره، فإن «القوى السياسية السنية التي تصدرت المشهد سابقا لا يمكنهم المزايدة بقضية المغيبين لأنهم المعنيون بالتحقيق حينها»، لافتاً إلى أن «داعش هو المتهم في قضية الخسفة في الموصل»، في إشارة إلى أبرز المقابر الجماعية في المدينة الشمالية.
وتحدّث عن ملف ناحية جرف الصخر التابعة لمحافظة بابل، المحاذية للعاصمة العراقية بغداد، قائلاً: «إنها معسكر لفصائل مسلحة، وكل كتل ائتلاف إدارة الدولة لا يستطيعون دخول جرف الصخر».
وتؤكد تقارير صحافية إغلاق ناحية «جرف الصخر» أو «جرف النصر» بعد تغيير اسمها عقب تحريرها من سيطرة تنظيم «الدولة»، إبان أحداث 2014، تعدّ معقلاً مهمّاً للفصائل الشيعية المسلحة، وهي مغلقة بالكامل، منذ تحريرها.
وحسب القانون الدولي فإن «الإخفاء القسري» هو «توقيف شخص ما على يد مسؤولين في الدولة أو وكلاء للدولة، أو على يد أشخاص أو مجموعات تعمل بإذن من السلطات أو دعمها أو قبولها غير المعلن، وعدم الاعتراف بالتوقيف أو الإفصاح عن مكان الشخص أو حالته».
من الأعلى عالميا
وتؤكد معلومات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن العراق يوجد فيه «أحد أكبر الأعداد من الأشخاص المفقودين في العالم»، إذ تقدّر اللجنة الدولية أعدادهم أنها تتراوح «ما بين 250 ألفاً ومليون شخص»، فقدوا منذ عام 2016 إلى 2020.
مرصد حقوقي انتقد تقصير القضاء في ملاحقة جرائم ترقى لعمليات تطهير عرقي
وسبق أن كشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية عن أن «مدينة الموصل وحدها اختفى منها أكثر من ثمانية آلاف شخص منذ عام 2014، والقسم الأكبر منهم محتجز قسراً لدى الحكومة والفصائل المسلحة».
وأضافت أن «عدد المغيبين في قضاء الدور في محافظة صلاح الدين من الفصائل المسلحة أكثر من 15 ألف مغيب، معظمهم في سجون سرية، وفي الأنبار هناك أكثر من ثلاثة آلاف مغيب، وفي ديالى أكثر من ألفي مغيب».
وتعليقاً على تصريحات الحلبوسي الأخيرة، أصدر مرصد «أفاد» الحقوقي العراقي، بيانا صحافياً اعتبر فيه «حديث الحلبوسي حول المختطفين والمغيبين في العراق إعلانا رسميا بإعدامهم على يد الميليشيات المسلحة خلال عمليات طرد تنظيم داعش في العراق، بعد أن استخدم وصف (المغدورين) للآلاف ممن جرى خطفهم بين أعوام 20014-2017، في تأكيد رسمي لإعدامهم على يد تلك الميليشيات التي رافقت القوات الأمنية خلال معارك طرد التنظيم، ومُنحت لاحقا صفة رسمية كقوات محلية تابعة للحكومة ضمن ما يعرف بالحشد الشعبي».
وتساءل في بيانه عن «هوية تلك الميليشيات التي مارست عمليات الإعدام للآلاف من المدنيين الأبرياء في تلك المناطق، وأين القضاء العراقي من تلك الجرائم التي ترقى إلى عمليات تطهير عرقي، حيث لم يعد خافيا في العراق أن عمليات طرد تنظيم داعش الإرهابي من مدن شمال وغرب البلاد رافقها عمليات انتقامية تجاه سكان هذه المدن ترجمت بنزوح مليوني، وتدمير للمدن».
وأوضح أن «ما زال أكثر من مليون نازح يعانون تبعاته نتيجة مواصلة الميليشيات المسلحة في العراق منع عودتهم إلى مناطقهم لا سيما في مناطق العوجة وعزيز بلد ويثرب وسليمان بيك ومجمع بيجي ومحكول في صلاح الدين، وجرف الصخر في بابل والعويسات والثرثار في الأنبار، ومناطق زمار وقرى سنجار وما حولها في محافظة نينوى، إلى جانب قرى المقدادية في ديالى، يضاف إليها عمليات خطف وتغييب طالت الآلاف جرت بعد دخول القوات العراقية والميليشيات المرافقة لها لمناطقهم وطرد تنظيم داعش».
وأظهرت فيديوهات نشرت خلال تلك العمليات «عناصر مسلحة تابعة لتلك الميليشيات تسوق آلاف المدنيين في طوابير من مناطق صلاح الدين والأنبار لجهة مجهولة، ورغم عشرات البيانات الحقوقية الدولية والمحلية أخفقت الحكومات المتعاقبة على إدارة البلاد منذ عام 2014 في إظهار نتائج التحقيق بمصير هؤلاء المغيبين» حسب ما جاء في البيان.
تعويض الضحايا
واعتبر المرصد أن «الترويج لتعويض الضحايا قبل الكشف عن الجهات التي تقف وراء تصفية المختطفين ومحاكمتهم، مشاركة في التستر على تلك الجرائم»، فيما طالب جميع الأحزاب والواجهات السياسية والدينية التي تدعي تمثيل أبناء هذه المدن المنكوبة بـ«الضغط لإعادة فتح ملف المختطفين، وكشف الجهات المتورطة في عمليات تصفية وتطهير لم تغب عنها الصبغة الطائفية».




























