تتزامن ذكرى عاشوراء التي استشهد فيها سيد شباب أهل الجنة “الحسين” عليه وعلى جده وابيه افضل السلام مع الذكرى العالمية للمغيبين بشكل عام وملف المفقودين والمغيبين قسرا في العراق بشكل خاص قد جلبت الالفية الثانية شرورها للعالم بشكل عام وللعراقيين بشكل خاص ولعل اكثر ما يشعل النار في قلوبنا وقلوب عوائهم هو ان الذين تسببوا في تغييب هذه الارواح البريئة هم من يتباكون اليوم على سبط رسولنا الكريم بذكرى استشهاده متناسين ان ايدهم هي من تلطخت بدماء احفاد ابا الاحرار ظلما وبهتانا بعد ان بدلوا وجوههم واجسادهم وكأنهم لا يحملون من نسل الرجولة سوى أسمائهم والقابهم ،لانهم في حقيقة الامر لا يمتون بصلة لما ينسب لهم ولأصولهم التي يحملها غيرهم من الرجال الذين لا يهابون الردى مهما كانت المواقف صعبة وقاسية عليهم ، فهم على يقين بان المواقف وحدها هي التي تصنع الرجال وليست طبيعة جنس البشر ، فهناك الكثير ممن يحسبون على الرجال لكنهم في حقيقة الامر ينافسون الحرباء في تلونها وطبيعة اوضاعها .
في عراق اليوم يملأ السحت الحرام واموال اليتامى ، صدور القتلة بالأوسمة والنياشين وكروش اللصوص والمفسدين ، في حين يملأ صدور الشرفاء والمخلصين رصاص العملاء وخناجر الغادرين ، حتى اصحبنا لا نرى هؤلاء الخونة والسراق على اسوار المنازل في الليل ، بل نراهم خلف مكاتب فخمة في النهار ، أي قدر سيئ هذا الذي نعيشه اليوم واي رجال هؤلاء الذين لا تجد من عرق الحياء ما تنضحه جباههم ، حتى باتت فتحات الرتاج ابوابا لهم ، لان رقابهم تعودت على الخذلان ولم تعد تستقم لشدة انحنائها لولاة امرها .
نحن على يقين ان هؤلاء ليس لديهم فارق بين حرمة الدار وعثرة الحجار ولو دخل غريب اسوار بيوتهم وغرف نومهم ، فلن تجد فيهم من يهتز له شارب او ترتجف له شعرة ، لان هؤلاء لن تجد في قاموس حياتهم مكانة للشهامة والمرؤة ، لانهم ممن ينطبق عليهم وصف الذكور ، لكنهم ليسوا سوى اشباه للرجال ، ولو زجرتهم ذات مرة او حدقت في عيون احد منهم ، فاعلم انك ستجده ذليلا امام باب دارك ينتظر عودتك راكعا امامك ، منحنيا لتقبيل يدك ، طالبا العفو والرضا منك ، فما بالك وهو اليوم يتحدث باسم بلدك امام من احتلوا وطنك وتسيدوا على مقدراتك وتسلطوا على رقابك .
























