قبل أيام قليلة، أدّى أعضاء مجلس النواب العراقي المنتخبون حديثًا اليمين الدستورية في أولى جلسات البرلمان. وكان يُفترض أن تمثّل هذه اللحظة بداية جديدة وبعثًا للأمل في نفوس العراقيين. غير أن هذا الأمل سُلب سريعًا بفعل النفوذ الخبيث لإيران، التي عملت على تنصيب دمى سياسية وشخصيات مرتبطة بشبكات متطرفة وإرهابية في صدارة مؤسسة يُفترض أن تكون وطنية بامتياز. فالبرلمان، الذي أُريد له أن يكون منارة للديمقراطية وصوتًا حقيقيًا لجميع العراقيين، جرى تشويهه وتحويله إلى أداة تخدم الأجندة الإيرانية التدميرية. إن هذا التطور يبعث على قلق بالغ ويثير مخاوف جدية بشأن مستقبل العراق ومساره.
ومن الواضح أن الشخصية المحورية وراء هذا المشهد هو القاضي الفاسد الموالي لإيران، فائق زيدان. ففي معظم دول العالم، يؤدي رئيس السلطة القضائية دور الحكم المستقل الذي يفصل في النزاعات ويطبّق سيادة القانون. أما في العراق، فإن فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى، لم يكتفِ بأن يكون أداة بيد إيران، بل أعلن نفسه، عمليًا، الزعيم الفعلي وعرّاب السلطة السياسية في البلاد. فبات يُشاهد يوميًا وهو يلتقي قادة الأحزاب السياسية وزعماء الميليشيات الإرهابية، منخرطًا بصورة سافرة في مفاوضات تشكيل الحكومة، في مشهد يفوق في جرأته ممارساته السابقة، حين استغل موقعه بدهاء ومكر لقلب نتائج الانتخابات خدمةً لإيران كلما لم تأتِ النتائج على هواه. وإلى جانب ذلك، يدلي زيدان بتصريحات علنية تتعلق بالسياسات الأمنية والسياسية، محاولًا تضليل الولايات المتحدة عبر الترويج لنزعٍ «زائف» لسلاح الميليشيات التابعة لإيران، بما يضمن استمرار هيمنة طهران على العراق.
ومن خلال انتهاكه الصريح لمبدأ الفصل بين السلطات وامتثاله لتوجيهات طهران، يواصل نفوذ زيدان غير المقيد تقويض سيادة العراق، وإضعاف مؤسساته الديمقراطية، ومصادرة إرادة الشعب العراقي. إن زيدان، بدعم من رعاته في إيران، يعملون بنشاط على ترسيخ قبضتهم على العراق وتنصيب رئيس وزراء ضعيف ومطيع. ولا يمكن القبول بمثل هذا المآل، لما ينطوي عليه من تهديد خطير لمستقبل العراق ولمصالح الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة قدّمت تضحيات جسيمة، وسقط آلاف من أبنائها، لمساعدة العراق على التحرر من الطغيان، ولن تقبل بظهور نظام استبدادي جديد يتخفّى بلباس العدالة.
إن الشعب العراقي لن يغفر هذه الخيانة، ولن يقبل بها. وتمتلك إدارة الرئيس ترامب الصلاحية لفرض عقوبات على كل من يزعزع استقرار العراق لصالح إيران، استنادًا إلى الأمر التنفيذي رقم 13303، وينبغي النظر بجدية في ما إذا كان فائق زيدان يستوفي المعايير القانونية لفرض هذه العقوبات. وإضافة إلى ذلك، سأعمل مع زملائي في الكونغرس على مساءلة المسؤولين، بما في ذلك التعاون مع إدارة ترامب لدفع تشريعات محتملة تفرض عقوبات على زيدان وقادة الميليشيات المرتبطين به.
https://x.com/i/status/2008578435615256812




























