بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
يبدو ان استهداف ايران المتكرر لدولة الامارات العربية المتحدة رغم مواقفها السلمية والايجابية معها قبل بدأ الحرب الامريكية الاسرائلية من جهة وطهران من جهة اخرى يحمل بين ثناياه عدة رسائل رسالة مرتبطة بـ مضيق هرمز
ولعل الهجوم الاخير الذي حصل يوم امس قد جاء بالتزامن مع التحرك الأمريكي لإعادة فتح الملاحة بالقوة داخل المضيق وتأمين السفن التجارية، وهو ما اعتبرته طهران تغييرًا في قواعد الاشتباك وربما “خرقًا عمليًا” للتهدئة من وجهة نظرها وذلك من خلال الضغط على الحلفاء بدل من الاصطدام المباشر بواشنطن ، قد يكون جزءًا من استراتيجية “الضغط غير المباشر”، أي ضرب شركاء الولايات المتحدة في الخليج لإيصال رسالة إلى واشنطن دون الذهاب فورًا إلى مواجهة أمريكية–إيرانية مفتوحة وكذلك يمثل اختباراً لصلابة الهدنة وهذا مايدل على ان الهجوم يُظهر هشاشة الهدنة الحالية أكثر من كونها اتفاقًا سياسيًا شاملاً بأن الوضع يقترب من الانهيار بعد اعتراض الإمارات للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية وصفها البعض بانها رسالة اقتصادية عالمية ، ما يعني أن إيران ربما تريد التذكير بأن أمن الطاقة العالمي ما زال مرتبطًا بما يجري في المضيق، يضاف الى وجود انقسام داخل القرار الإيراني وهناك مؤشرات من متابعات إعلامية ونقاشات إقليمية ، أن بعض مراكز القوة داخل إيران لا تنظر إلى الهدنة بالطريقة نفسها، ما قد يفسر استمرار عمليات محدودة رغم وجود اتفاق سياسي أوسع وهذا يؤكد ان ما فعلته إيران يبدو أقرب إلى خرق محسوب للهدنة وإعلان حالة حرب جديدة لإبقاء الضغط قائمًا، خصوصًا على دول الخليج، لتجنب ضربة مباشرة واسعة ضد الولايات المتحدة.
لماذا الامارات دون غيرها؟
اختيار إيران لدولة الامارات العربية المتحدة في هذا التوقيت قد يكون مرتبطًا بعدة حسابات استراتيجية تجعلها هدفًا “أكثر جدوى وأقل كلفة” مقارنة بالمملكة العربية السعودية والبحرين ، على اعتبار ان الامارات مركز اقتصادي عالمي سريع التأثير، خصوصًا ، ان ابوظبي ودبي والفجيرة يمثلون عقدة مالية ولوجستية ونفطية وان أي تهديد لهما يرسل إشارة مباشرة إلى الأسواق العالمية وشركات التأمين والشحن والطاقة يشكل تأثيراً اقتصادياً ، الامر الذي قد يكون أكبر من التأثير العسكري المباشر ، اضافة لقربها من مضيق هرمز ، على اعتبار ان الإمارات تقع في قلب المعادلة البحرية المرتبطة بالمضيق ويشكل استهدافها هدفاً استراتيجياً يحمل رمزية ورسالة فورية للأسواق العالمية.
قد يُقرأ كرسالة غير مباشرة إلى الولايات المتحدة الامريكية ما يشكل إرباكاً لحلفائها عبر ممرات الطاقة دون الدخول فورًا في مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية وكذلك لتجنب استفزاز الرد الجماعي الموسع ، لان استهداف البحرين قد يُفسَّر على أنه اقتراب مباشر من مقر البحرية الامريكية ، ما قد يرفع احتمال رد أمريكي أسرع ، يضاف الى ذلك ان استهداف المملكة العربية السعودية قد يفتح الباب أمام رد خليجي–عربي أوسع وان استهداف الإمارات من منظور عسكري بحت قد يعتبر هدفًا يحقق الرسالة مع هامش تصعيد محسوب وبنفس الوقت هو نوع من اختبار تماسك الموقف الخليجي وقد يكون الهدف أيضًا اختبار دول مجلس التعاون الخليجي بالرد كجبهة موحدة ، أم أن كل دولة ستتعامل منفردة مع التهديد.
خلاصة التحليل
إذا كان الاستهداف الايراني قد جرى فعلًا بهذا التوقيت، فان اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة يوحي بأن الرسالة الإيرانية ليست فقط عسكرية، بل اقتصادية و بحرية و سياسية يمكنها ان تشكل تأثيراً في الأسواق العالمية والملاحة البحرية والتحالفات دون إعلان حرب شاملة واعتبارها الورقة الأكثر حساسية اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار قيام ايران باستخدام الساحة العراقية كونها الأكثر تعقيدًا ونفوذاً لحمل رسائل غير مباشرة عبر الفصائل المسلحة القريبة من طهران لوجود مصالح وقواعد أمريكية تجعل العراق ساحة ضغط محتملة على امريكا ، لان أي تصعيد هناك قد يضع الحكومة العراقية تحت ضغط داخلي وخارجي كورقة أحتياط تستخدمها في حال خرج التصعيد عن السيطرة ، أما إذا كان الهدف الإيراني هو هز الأسواق وإرسال رسالة عالمية سريعة التاثير فالخليج العربي يبدو الأقرب، وان كان الهدف هو استنزاف واشنطن أمنيًا وسياسيًا عبر حلفاء محليين ، فان العراق يبقى ورقة الضغط المهمة لايران.
























