بقلم: عمر الأعرجي
نستهل مقالنا بموضوع في غاية الأهمية لمنطقة لا تزال شرارة النار تلتهب فيها، ولم يكن ذلك وليد العصر الحديث، بل هو امتداد لقرون وأزمنة. الكثير يتساءل عن الشرق الأوسط والصراعات بين القوى العظمى عليه، نسبةً لأهميته الكبرى التي لا يمكن أن تتراجع عنها الدول العظمى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. عبر امتداد التاريخ، نرى الولايات المتحدة تفتعل الكثير من العنف في دول هذه المنطقة والصراعات المتزامنة التي لا حدود لها، والناتجة عن الأهمية القصوى لمنطقة الشرق الأوسط وما تمتلكه من موارد اقتصادية ومواقع استراتيجية، سواء أكانت عسكرية أم اقتصادية، والتي تعتبرها من أهم المواقع لتكون انطلاقاً للهيمنة على دول العالم.
فنرى صراع الولايات المتحدة بمرور الزمن وافتعالها للعنف تحت غطاء تحقيق الديمقراطية أو حقوق الإنسان، وما ذلك إلا تحقيق للتخطيط الاستراتيجي لدول منطقة الشرق الأوسط. والدليل على ذلك أنها دائماً ما تستخدم العنف أو تفتعل المشاكل داخل دول تلك المنطقة أو تغير أنظمتها السياسية. وقد استوقفتني عبارة للموسيقي الأمريكي كوينيسي جونز مؤخراً بسخرية قاسية: (لهذا تستمر الحرب العاهرة، نعم، لهذا.. لأن الفجوة بين الأغنياء والفقراء واسعة جداً) [1].
لم تكن عبارة الموسيقي مجرد جملة عابرة، وإنما حملت عمقاً بعيداً يدل على حقيقة وأهمية تلك المنطقة، وكانت تحمل رسائل عديدة وبعيدة المدى حول أهمية دولها. وهناك أمر لا يمكن الإغفال عنه، وهو الصراع بين القوى العظمى على تعددية الأقطاب كالصين وروسيا، وهذا الأمر قد يفتعل العنف بجميع أشكاله، سواء أكان حروباً عسكرية أم اقتصادية أم سياسية، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
وأيضاً، لا يمكن إخفاء أهمية الجيوبوليتيك أو ما يسمى بـ “الجغرافية السياسية”، والتي تكون منبراً للصراعات في المجتمع الدولي نسبةً للأهمية التي تحملها، والتي تم التركيز عليها من قبل المفكرين البريطانيين وغيرهم حول أهمية الجغرافية السياسية، حيث تُعد السيطرة عليها بمثابة السيطرة على العالم. إن الهيمنة على الجغرافية ذات أهمية كبرى بالنسبة للقوى العظمى، ولا يمكن أن تكون منطقة الشرق الأوسط مركزاً للاستقرار والسلام في ظل الاختلافات الأيديولوجية والأنظمة السياسية وتوجهات السياسات الدولية المختلفة لدول المنطقة، وهو ما يتعارض مع سياسة السيادة القطبية؛ فلا يمكن الاستقرار في المنطقة في ظل هذه المعطيات.
بما أن منطقة الشرق الأوسط منطقة ذات ثقل اقتصادي وعسكري وأهمية للسيطرة على العالم، ونظراً لاستمرار العنف والأعمال غير المشروعة وغير الإنسانية، يكمن السؤال هنا: هل هذا نهاية لاستمرار الصراعات بين القوى العظمى، أم بقاء للنزاعات بين الدول؟
نرى أن ذلك استمرار للصراعات، فـ “العنف يولد العنف” [2]. بمعنى ما أشارت إليه المصادر، فإن تلك الصراعات كانت مستمرة من قِبل الولايات المتحدة عبر التاريخ، ومنها حرب العراق وأفغانستان وغيرهما من الحروب التي تُعد خرقاً للقانون الدولي والشرعية الدولية. كل ذلك يدل على أن النزاعات بين تلك الدول – وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين وروسيا وإسرائيل، فضلاً عن بعض دول المنطقة – تعكس استمرارية الصراعات والنزاعات. ونرى هناك تحالفات وتكتلات في ظل الصراعات المتزامنة في المنطقة، مما يدل على أن المنطقة تعيش في أزمة مستمرة.
وفي الختام، نرى أن للدول العظمى استراتيجيات تريد تحقيقها بطريقة أو بأخرى للتقارب مع سياسات دول المنطقة بغية تحقيق تلك الأهداف الاستراتيجية.
المصادر
كتاب ما وراء 11 سبتمبر، مختارات معارضة، تحرير: فِلْ سكراتون، ص 167.
كتاب ما وراء 11 سبتمبر، مختارات معارضة، تحرير: فِلْ سكراتون، ص 170.




















