بقلم: نوفل الحمداني
لا يخفى على الجميع أن الولايات المتحدة هي أصل المشكلة، فمنذ لحظة غزوها العراق بذريعة
“*أسلحة الدمار الشامل*”،
لم يكن هدفها تغيير نظام دكتاتوري كما زعمت، بل هدم الدولة العراقية نفسها؛ الدولة التي كانت من أوائل مؤسسي الأمم المتحدة والجمعية العمومية، ومؤسِّساً أصيلاً فاعلاً في الجامعة العربية، بجهود رجال الدولة الأوائل.
لقد بدأت أميركا بقتل الطفولة العراقية عبر حصار خانق لم يشهد له التاريخ مثيلاً، ثم جاءت بعد الاحتلال لتفرض أدوات غريبة عن هوية العراق وحدوده.
وعزّز
*بريمر سيئ الصيت*
الطائفية والعرقية، وضرب مبدأ المواطنة، فيما هدم ركيزة من ركائز الدولة العراقية وهي
*الجيش العراقي*
الذي تأسس منذ عشرينيات القرن الماضي، بوصفه مؤسسة للدولة لا للنظام، ودرعاً يحفظ حدود العراق وسماءه ومياهه وشعبه.
اليوم، يمكن القول إن
*أميركا باتت تعمل ضد أميركا*
؛ فالأدوات التي استخدمتها طوال عقدين، من عمالة وطائفية وفتاوى تُشرعن الاحتلال وتمنع مقارعته، تحوّلت إلى عبء ثقيل. فالمزاج الدولي تغيّر، والاستراتيجيات بعيدة المدى أفرزت قناعة بأن هذه الأدوات أصبحت منتهية الصلاحية، بعد أن خانت مجتمعها أولاً ثم خانت راعيها ثانياً.
لقد صنعت أميركا “المادة 4 إرهاب”، وألصقتها بمجتمع كامل طالما طالب بالحرية والإنصاف ومقاومة المحتل. ولا شأن لهم بما صنعته أميركا وأدواتها الإقليمية والمحلية: اسميه
*إرهاب حسب الطلب*.
اليوم تغيّرت وجهة البوصلة، فأُعيدت ذات التهمة نحو مكوّن آخر، مع ما قدّمته فواعلهم السياسية والتي سهّلت وشرعنت المنظومة الطائفية والاحتلال، وضربت المجتمعات المتعايشة، حتى غدا الإعلام الموجّه يحاول قلب الحقائق من الأسودالى أبيض،وتلميع الطائفيين المتطرفين!
وتزوير الوعي لصالح منظومات متهالكة.
لكنّ النهاية قريبة.
فالمجتمع الدولي والإقليمي يتجهان بخطوات متسارعة نحو:
• تشذيب المنظومة السياسية العراقية،
• الذهاب إلى استقرار داخلي وإقليمي،
• جعل العراق دولة فاعلة ناضجة، نافعة لا مضرّة، شريكاً
لا عبئاً.
العراق يقف على أعتاب مرحلة جديدة؛ مرحلة قد تُطوى فيها صفحة عقدين من الخراب، ليفتح أفقاً مختلفاً، يضعه في موقعه الطبيعي كبلد محوري في المنطقة والعالم.
وما هي إلا ساعات… أيام… أو أسابيع حتى تتضح ملامح هذا التحوّل الكبير.
*حفظ الله العراق وشعبه*





























