أعاد تهديد الرئيس الامريكي دونالد ترامب، باستهداف إيران، وأنباء منحه الضوء الأخضر لإسرائيل لتنفيذ الضربة، الحديث عن دور العراق وما سيواجهه جراء تكرار هذا التصعيد، وفيما أكد مراقبون تأثر العراق، كسائر دولة المنطقة بهذا الأمر إن حصل، قللوا من دور الفصائل المسلحة فيه، بعد توجهها للانخراط في العمل السياسي.
المراقبون، بينوا أيضا أن ما يجري سيخلق شرق أوسط جديد، غير مستعبدين تغيير النظام في إيران، خاصة بعد الاحتجاجات الشعبية، وتدخل ترامب فيها أيضا، وتأكيده على تنفيذ عمل عسكري لحماية الشعب الإيراني.
ويقول المحلل السياسي، نزار حيدر، إن “ما يؤسف له حقا ان العراق ما يزال ساحة خلفية للصراع الأمريكي الإيراني في المنطقة، وهذا يجعل منه يعيش قلق متواصل من امكانية اي تصعيد عسكري على وجه التحديد بين الطرفين، رغم ان حكومة السوداني بذلت جهودا كبيرة خلال السنتين الاخيرة للحيلولة دون انخراط العراق باي تصعيد عسكري شهدته المنطقة بدءا من ملف غزة مرورا بلبنان وسوريا وايران واليمن”.
ويضيف أن “ما يجري حاليا يلزم الحكومة العراقية الجديدة ان تجنب العراق الانخراط في اي تصعيد بالمنطقة مهما كان شكله او هويته وخلفيته”.
ويتابع “إذا تجددت العمليات الحربية بين طهران وواشنطن وتل أبيب، فهذا سيؤثر على المنطقة بشكل عام والعراق هو ضمن دائرة التأثر، خاصة وان العراق يعيش مرحلة انتقال من حالة إلى حالة جديدة دستورية وهو بحاجة لاستقرار سياسي لإكمال الاستحقاقات المطلوبة، بعد الانتخابات وهو مقبل على محاولة بناء شراكات جديدة مالية واقتصادية في المنطقة والعالم، وهو بحاجة لاستقرار حتى ينجح بجلب الاستثمارات التي يحتاجها في مختلف الملفات وتحديدا في الطاقة والنفط والغاز والكهرباء”.
ويستطرد أن “أي تصعيد جديد حتى الفصائل لن تفكر في الانخراط فيه، لانها ثبت لها في العامين الأخيرين بان سلاحها لا يجدي نفعا وسلاحها لن يغير من المعدلة شيئا، وهي عندما دخلت العملية الانتخابية في مسعى منها للانتقال إلى حافة الدولة ومؤسساتها على اعتبار انها تتحمل جزء لا باس به من المسوولية تحت قبة البرلمان وفي الحكومة الجديدة، وعليها التصرف بمسؤولية اكبر وطريقة سياسية لتجنيب العراق من اي مخاطر محتملة في حال تهور بعضها وفكر الانخراط في اي تصعيد عسكري محتمل”.
وكان ترامب، اكد خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في واشنطن، قبل يومين، أنه “أسمع أن إيران تحاول بناء مواقعها النووية مجدداً وإذا كانوا يفعلون ذلك فسنضربها مرة أخرى”.
كما هدد ترامب، يوم أمس، بالتدخل العسكري في إيران لحماية المحتجين ضد تردي الواقع الاقتصادي والمعيشي في البلاد.
وقال ترمب في منشور على منصة “تروث سوشيال”: “إذا قامت إيران بإطلاق النار وقتل المتظاهرين السلميين بعنف، وهو ما جرت عليه عادتهم، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستهب لنجدتهم”.
وأضاف ترمب: “نحن في حالة تأهب قصوى ومستعدون للتحرك”.
وتشهد إيران احتجاجات كبيرة، مع اتساع رقعتها إلى مدن أصغر وعودة التحركات الليلية، فيما تحاول الحكومة احتواء الغضب، مقابل تشدد قضائي وأمني متصاعد.
وتزامن ذلك مع تقارير عن سقوط قتلى في عدة مدن، في تصعيد يعد الأكبر منذ ثلاث سنوات على خلفية ارتفاع التضخم وتدهور العملة وزيادة الأسعار.
وتعد هذه الاحتجاجات هي الأكبر منذ 2022 بعد وفاة مهسا أميني، آنذاك بعد احتجازها من قبل الشرطة.
واندلعت حرب الـ12 يوما، بين إيران وإسرائيل، بين 13 حتّى 24 من شهر حزيران/ يونيو 2025، وفيها جرى استهداف البنى التحتية لإيران، والمفاعلات النووية، فضلا عن استهداف العشرات من القيادات العسكرية العليا في البلاد.
وخلال تلك الحرب، تضرر العراق كسائر دول المنطقة، بسبب توقف خطوط الطيران فضلا عن تأثيرات أخرى، إلى جانب سقوط بقايا الصواريخ في أراضيه، كما تم استخدام سماء البلاد في الحرب من قبل إسرائيل وإيران، على حد سواء.
تغييرات مفصلية
من جانبه يرى المحلل السياسي، غازي فيصل، أن “ترامب أعن وقوفه مع ارادة الشعب الايراني في التحرر من النظام وولاية الفقيه، وسلطة وسطوة الحرس الثوري الإيراني والمواجهات التي يتعرض لها المتظاهرون”.
ويتابع أن “واشنطن تقف مع هذا الشعب الذي عاش تحت نظام استبدادي شمولي احادي المنهج، وترامب اعلن انه سيتدخل عسكريا لحماية الشعب الايراني في حال تعرضه لمواجهات عشوائية”.
ويؤكد “هذا الأمر تطور جديد في المواجهة المستمرة بين واشنطن وطهران، واحتمالات عودة ابن الشاه والنظام الملكي او الجمهوري في اطار التوافق مع القوى الإيرانية المختلفة، وبناء نظام جديد يحترم حقوق الانسان والتعبير عن الرأي”.
ويكمل ان “الاحزاب العراقية الموالية لايران وتؤمن بولاية الفقيه، ستقف في بيانات وإعلانات مع ايران مثلما لاحظنا أن حزب الله والحوثي يفعل ذلك في المنطقة، لكن هذا لن يغير شيئا من الاستراتيجية لتحرير إيران وتفكيك النظام الحالي”، مبينا أنه “نحن امام تغييرات مفصلية في المنطقة، ونسير نحو شرق أوسط جديد مختلف تماما عما كان عليه قبل السابع من اكتوبر”.


























