قال الكاتب الاسترالي الشهير، توني ووكر، المتخصص بالشؤون الدولية، في مقال له بصحيفة سدني مورنينغ هيرالد، قال إن بلاده منفتحة على الانضمام إلى جهد دولي لزيادة الضغط على إيران. ويرى الكاتب ان ما حصل بعد غزو العراق عام الفين وثلاثة، برزت إيران المستفيد الرئيس من الفوضى التي عمت العراق، مشيرا الى ان إيران، التي كانت محرومة من قوس من النفوذ الشيعي الذي يمتد إلى البحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسوريا ولبنان، أصبحت متمكنة من تحقيق ذلك، وأصبحت في مواجهة خصومها السنة، بقيادة المملكة العربية السعودية، بما يجعلها أقرب للصدام في بيئة شديدة التقلب، بما يمكن أن يؤدي أي رد فعل مبالغ فيه إلى صراع إقليمي حاد. وينقل ووكر عن مقال في مجلة فورين أفيرز، الأميركية الشهيرة، تأكيده ان إيران يمكنها استخدام قوات بالوكالة في أفغانستان والعراق ولبنان وسوريا واليمن، لمهاجمة الولايات المتحدة وشركائها، ولديها ترسانة من الصواريخ الباليستية التي يمكن أن تستهدف القواعد والقوات الأميركية في العراق والبحرين والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. واستند الكاتب الى تقرير للسفير الامريكي السابق في العراق دوغلاس سيليمان الذي أمضى قرابة عامين في منصب السفير في بغداد .
وقال السفير الامريكي في تقريره ان اعلان تيار الحكيم المعارضة السياسية لحكومة السيد عادل عبد المهدي خطة ايرانية للسيطرة على مقاليد الحكم في العراق . واضاف سيليمان , ان الشيعة يريدون السيطرة على اجنحة الحكم هناك , فعندما تفشل الحكومة الشيعية التي تقود البلاد حاليا في مهامها ، ستتمكن المعارضة الشيعية “ايضا” من تصدر المشهد ومن ثم لعب دور اكبر واخطر الامر الذي يمثل تهديدا للمصالح الامريكي في منطقة الشرق الاوسط برمتها ، وستفقد الولايات المتحدة ورقة ايجاد “البديل الناجح” للشعب العراقي الذي كانت تتمتع بها على الدوام . وشدد سيليمان على ان الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها السنة في العراق والمنطقة ، لا يمكنهم ترك ايران تغرد وحيدة في اهم واغنى منطقة في العالم .
الى ذلك أنهى وفد مجلس الأمن الدولي، مساء أول أمس، زيارة إلى العاصمة العراقية بغداد، استمرت يومين، التقى أعضاؤه خلالها رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان، بالإضافة إلى الرئيس الجديد لإقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، لبحث عددٍ من الملفات أبرزها موقف العراق من خفض التصعيد القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية، من جهة، وإيران من جهة ثانية. زيارة وفد مجلس الأمن (15 عضواً) برئاسة الرئيس الدوري للمجلس منصور العتبي، لاقت ترحيباً برلمانياً واسعاً، من قبل كتل سياسية شيعية . واشار الكاتب الاسترالي الى تصريحات نواب تيار الحكيم التي تؤيد تقرير السفير الامريكي حيث قال النائب عباس سروط، عن كتلة تيار الحكمة البرلمانية، بزعامة عمار الحكيم، لـصحيفة «القدس العربي» الصادرة في لندن ، إن «زيارة وفد مجلس الأمن الدولي الذي زار العاصمة بغداد مؤخراً تعدّ في غاية الأهمية. الزيارة تبرز دور العراق في المنطقة، والأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها»، مشيراً في الوقت عينه إلى أن الزيارة تأتي وفقاً «لأهمية علاقة العراق مع الجانب الأمريكي والجانب الإيراني، وأيضاً كون العراق هو المتضرر الأكبر في حال وقعت الحرب بين واشنطن وطهران». كذلك قال زميله في الكتلة حسن فدعم، لـ صحيفة «القدس العربي»، إن «الزيارة تعدّ الأولى من نوعها في تاريخ العراق»، موضّحاً أن «موقع العراق الاستراتيجي من الناحية السياسية والعسكرية والجغرافية هو الذي دفع مجلس الأمن الدولي إلى الاهتمام بالعراق ودوره، خصوصاً في ظل التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وأكد أن «العراق له دور كبير في هذا الملف»، مشدداً على أهمية «جلوس أعضاء مجلس الأمن مع القادة السياسيين والأمنيين العراقيين، والاستماع بشكل مباشر لآرائهم، شيء مهم وخطوة إيجابية في خفض حدّة التصعيد». كما استشهد الكاتب الاسترالي، بخطاب وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الذي زار بغداد مطلع العام الجاري واستقبله عمار الحكيم بمكتبه قائلاً : “انتم من اسرة ولدت من رحم الشعب العراقي وكل من يتصدى للمسؤولية يتعرض لما تعرضتم له من تشويه مهين ونحن نعتبركم كلمة العراق وعمقه الاستراتيجي”، الامر الذي يؤكد ان الحكومة العراقية والمعارضة الحاليين مشروع ايران الجديد لاحكام سيطرتها على العراق حسب تعبيره. وأعلن تيار الحكمة الوطني، في ١٦/ حزيران الماضي , تبنيه خيار المعارضة السياسية للحكومة وما يستلزمه من دور وحراك وأداء. وذكر التيار في بيان له ، ان “المكتب السياسي لتيار الحكمة الوطني عقد اجتماعاً استثنائياً بتاريخ ٢٠١٩/٦/١٦ في المقر المركزي للتيار ، تدارس فيه الأوضاع السياسية بشكل عام والمستوى الخدمي وهواجس الشارع العراقي بشكل خاص، وتم الاستماع الى جميع وجهات النظر ومناقشتها بشكل تفصيلي حول مستوى الأداء الحكومي وما عليه المشهد العام في عراقنا العزيز”.
وأضاف أنه “بناءً على مراجعة الرؤى والقناعات السابقة المطروحة التي ناقشها المكتب بشكل مفصل فقد انتهى الاجتماع الى أن يعلن ( تيار الحكمة الوطني) عن تبنيه لخيار (المعارضة السياسية الدستورية الوطنية البنّاءة) والالتزام الكامل بهذا الخيار التياري وما يقتضيه، وما يستلزمُهُ من دورٍ وحراكٍ وأداءٍ ومواقفَ على الصعيد الوطني”.
























