بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
تشير التطورات السياسية والعسكرية الراهنة لعام 2026 ، أن الولايات المتحدة وإسرائيل وضعتا إسقاط النظام الإيراني هدفاً علنياً ومباشراً، وذلك في سياق المواجهة العسكرية الشاملة وغير المسبوقة التي اندلعت منذ 28 فبراير/شباط 2026.
وقد اتخذ هذا التخطيط مسارات عسكرية، واقتصادية، واستخباراتية مكثفة تشمل الآتي:
- الإستراتيجية العسكرية والعمليات الخاطفة
- تصفية القيادات العليا: بدأت الحرب بهجوم جوي أمريكي-إسرائيلي واسع ونوعي (ضمن ما عُرف بعملية “الغضب الملحمي”) استهدف مراكز القيادة الإيرانية، وأسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي والعديد من مسؤولي الصف الأول.
- شل القدرات الحيوية: تركز القوات الأمريكية والإسرائيلية على تدمير البنية التحتية العسكرية، ومنشآت الطاقة، ومصانع الصواريخ الباليستية، لتقويض قدرة النظام على الصمود عسكرياً واقتصادياً.
- التخطيط لإدارة “مرحلة ما بعد النظام” (البديل السياسي)
كشفت تقارير استخباراتية ووسائل إعلام أمريكية عن وجود سيناريوهات صاغتها واشنطن وتل أبيب لتنصيب سلطة بديلة، ومنها:
- خطة الداخل (نموذج فنزويلا): محاولة إيجاد شخصية من داخل النظام قادرة على تولي دفة الحكم والقبول بتسوية دولية (حيث طُرحت سابقاً فكرة دعم الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد قبل تعثر المخطط).
- الموقف من المعارضة في الخارج: يبدي الجانب الأمريكي تحفظاً حيال قدرة قوى المعارضة في المنفى (مثل ولي العهد السابق رضا بهلوي) على حشد تأييد داخلي كافٍ لإدارة البلاد.
- الحرب الاقتصادية والحصار المنسق
أعلنت الإدارة الأمريكية، عبر تصريحات وزير خزانته سكوت بيسنت، عن تطبيق “أعظم عزل اقتصادي منسق في تاريخ العالم” ضد طهران. تهدف هذه السياسة إلى قطع خطوط إمداد الطاقة وخنق الريال الإيراني بالكامل، لدفع الشارع نحو الانفجار الداخلي والتمرد الذي يطيح بالمؤسسات المتبقية من الداخل.
- الموقف الإسرائيلي الحالي
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح أن “إسقاط النظام الإيراني بات في المتناول”، مشيراً إلى أن النظام أصبح أضعف من أي وقت مضى ويتخبط من أجل البقاء، وأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعمل بشكل حثيث لاستكمال هذه المهمة.
العقبات الحالية:
على الرغم من شدة الضربات الجوية والحصار، تشير تقديرات استخباراتية دولية إلى أن خطة “إسقاط النظام السريع” اصطدمت بجدار “الدولة العميقة” في إيران والصلابة المؤسسية للحرس الثوري، مما يحول المواجهة إلى حرب استنزاف معقدة بدلاً من انهيار فوري خاطف وفي ظل التطورات العسكرية والسياسية المتلاحقة لعام 2026، ينقسم الحديث عن “البديل الجديد” لقيادة إيران إلى مسارين منفصلين تماماً: المسار الواقعي الفعلي الذي جرى تطبيقه داخل النظام الإيراني لإعادة ترتيب الأوراق بعد اغتيال علي خامنئي، والمسار الافتراضي (البديل السياسي) الذي كانت تخطط له الولايات المتحدة وإسرائيل في حال نجاح مخطط “إسقاط النظام” عبر مسارين:
أولاً: القيادة الفعلية الحالية داخل إيران (المؤسسة الحاكمة)
بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي في الغارات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية في 28 فبراير/شباط 2026، وغياب علني عن الواجهة المعلنة مرّت القيادة بمرحلتين لملء الفراغ:
- مجلس القيادة المؤقت (مرحلة انتقالية قصيرة): تولى إدارة شؤون البلاد فوراً لعدة أيام بموجب المادة 111 من الدستور الإيراني، وضم الثلاثي: الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو مجلس الخبراء علي رضا أعرافي.
ثانياً: البديل السياسي الذي خططت له أمريكا وإسرائيل (مخطط إسقاط النظام)
وفقاً للوثائق الاستخباراتية المسربة التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز والصحافة العالمية، كانت الخطة الأمريكية-الإسرائيلية تسعى لفرض بدائل مغايرة تماماً، واجهت عقبات كبرى:
- خطة “أحمدي نجاد” (البديل من داخل النظام): كشفت التقارير أن واشنطن وتل أبيب تواصلتا سراً مع الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد قبل الحرب وخلال خضوعه للإقامة الجبرية. كانت الخطة تهدف إلى إخراجه بعملية استخباراتية وتنصيبه زعيماً جديداً للبلاد لإحداث اختراق وتوقيع اتفاقيات سلام اعترافاً بإسرائيل (على غرار نموذج غوايدو في فنزويلا)، لكن الخطة فشلت وتراجعت بعد صمود مؤسسات الدولة العميقة واختفاء أحمدي نجاد.
- المعارضة في الخارج (رضا بهلوي): رغم أن ولي عهد إيران السابق في المنفى، رضا بهلوي، دعا الشارع الإيراني للتأهب لإسقاط النظام، إلا أن الإدارة الأمريكية أبدت تحفظاً كبيراً على قدرة المعارضة الخارجية على حشد التفاف شعبي كافٍ داخل الأراضي الإيرانية لإدارة دولة بحجم إيران.
- مريم رجوي، زعيمة منظمة “مجاهدي خلق” ورئيسة “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” (NCRI)، أحد أبرز الوجوه المطروحة تاريخياً في إطار قوى المعارضة الإيرانية في الخارج ومع اندلاع الحرب والمواجهة الشاملة ضد النظام الإيراني في 2026، الا ان هناك انقساماً حولها من قبل الولايات المتحدة الامريكية لانعدام الحاضنة الشعبية في الداخل وفق التقارير الاستخباراتية الأمريكية إلى أن منظمة مجاهدي خلق تفتقر إلى قاعدة شعبية حقيقية داخل إيران، بسبب مشاركتها التاريخية إلى جانب العراق ابان حرب الثمان سنوات ، ما جعل الشارع الإيراني ينفر منها بشكل عام.وقبولاً كبيراً من قبل فرنسا وبريطانيا ودول الاتحاد الاوروبي رغم طرحها تولي إدارة البلاد لفترة انتقالية قصيرة لا تتجاوز 6 أشهر فور سقوط النظام، من أجل نقل السيادة إلى الشعب وتنظيم انتخابات حرة لتأسيس جمهورية ديمقراطية علمانية وفصل تام بين الدين والدولة، تحقيق مساواة كاملة بين الجنسين، وإقامة إيران ديمقراطية غير نووية.
- البحث عن “تغيير آمن”: تفضل واشنطن دائماً سيناريوهات تؤدي إلى انشقاق داخل بنية النظام الحالي (مثل الجيش أو الجناح البيروقراطي) لضمان عدم انهيار الدولة بالكامل أو تميل لدعم شخصيات لبرالية ذات قبول رمزي أوسع مثل رضا بهلوي (نجل الشاه) الذي تراه أمريكا أكثر جاذبية للشباب الإيراني المعاصر مقارنة بالتنظيم الأيديولوجي الصارم لرجوي.
























