بقلم: ا.د هاشم الحمامي
في رمال كربلاء، سُفك دمٌ طاهر، وأُريق نورٌ من سلالة النبوة، فكانت تلك الواقعة صرخةً مدوية ضد الظلم والفساد. لم يكن الحسين بن علي مجرد شخصية تاريخية، بل كان رمزاً خالداً للرفض والعدل، حفيداً لرسول الله ﷺ، تربّى على قيم الحق والكرامة.
وحين رفض الحسين أن يُبايع يزيد، لم يكن ذلك رغبةً في حكم أو سلطة، بل كان إعلاناً صريحاً بأن المبادئ لا تُساوم، وأن الكرامة أغلى من العرش. صرخ في وجه الطغيان قائلاً: “لا أُعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أُقرُّ لكم إقرار العبيد.” كانت ثورته حجةً على كل ظالم، ونبراساً لكل حرٍّ يرفض الذل.
عندما تُباع التضحية في سوق السياسة:
ما أشبه اليوم بالأمس! فبعد قرون من ثورة الحسين، يُستغل دمه الطاهر ليُباع في سوق السياسة. تُحوَّل ذكرى كربلاء، التي كانت صرخةً ضد الظلم، إلى مواكب للبكاء والعويل، لا يُترجم حزنها إلى عمل حقيقي لمقاومة الفساد والوقوف بوجه الطغيان. يُرفع اسم الحسين على المنابر، لا للدعوة إلى العدل، بل لتكريس الولاء الأعمى والسيطرة على عقول الناس.
اليوم، يستغل سياسيون ورجال دين المناسبة الدينية للعب على عواطف الشيعة، فيقدمون الطعام باسم الحسين لشراء ولاء الفقير، ويلبسون السواد، بينما يزرعون الفساد في البلاد. يبكون على الحسين، ثم يسرقون دمعة الأرملة وجوع اليتيم باسمه، ويحكمون بالاستبداد والفساد.
الحسين بريء منكم.. فهل أنتم على قدر ثورته؟
إن الحسين، الذي أبى التبعية ليزيد، لا يمكن أن يرضى بأن يُباع العراق اليوم على أرصفة الولاء للأجنبي، أو أن تُسرق ثرواته باسم الدين. الحسين بريء من أولئك الذين يتخذون من اسمه جسراً للوصول إلى السلطة، ومن الذين يرفعون شعار “هيهات منا الذلة”، ثم يقولون “نعم” لكل طاغٍ إذا مدّ لهم كسرة خبز أو وعدهم بمنصب.
إن حب الحسين ليس لطماً على الوجوه أو بكاءً على المنابر، بل هو ثورة على الظلم، ورفض للفساد، وتمسك بالحق والكرامة. فالحسين لم يُحارب ليُسلب شعبنا كرامته، بل ليُعلمنا كيف نُحارب من أجلها.
الحسين ليس للمساومة:
فيا أيها العراقيون، لا تجعلوا من تضحية الحسين مجرد ذكرى عابرة، بل اجعلوها شعلة تضيء طريقكم لمقاومة كل ظالم وفاسد. لا تكتفوا بالبكاء على الماضي، بل اصنعوا حاضراً يليق بعظمة تلك الثورة، حاضراً تنعم فيه الأرملة بالأمان، واليتيم بالكرامة، والوطن بالعدل. لا تسمحوا لأصحاب الأيادي الملطخة بالخيانة والفساد أن يدنسوا ثورته، ولا تدعوا سوادهم الزائف يشوه ذكراه. ليكن الحسين في قلوبنا صرخةً ضد كل طاغية، وصوتاً للحق الذي لا يصمت.





























