بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
رسالة الفن إنسانية بطبيعتها، تحاكي تفاعل الإنسان مع آثار الجمال في الوجود وتروي معاناته وأشجانه وفرحه وحزنه وتطلعه للتحرر من أسر المادة وقيد الاستعباد بقوالب الجمال في فنون الغناء والموسيقى والرسم والمسرح وغير ذلك.
والفنان يستقي من معين مجتمعه وينبض فنُّهُ بدقات نبضه والفن دائماً كان مع العدل والحرية والخير مادحا وطالبا أو واصفا بشاعة فقْدِ ذلك في مجتمعات الظلم والاستبداد أو في أخلاق الكراهية والعنف والفنان الحق ، هو ضمير أمته الحي الذي يغني حريتها وينشد عزتها وهو من يربط مجده الفني بمجد أمته وعزتها كونه يسخر جمال موهبته في نشدان الخير والحق للإنسانية.
منذ سنوات الصبا كنت شغوفاً بمتابعة الفنان الكويتي “محمد منصور” الذي اتحفنا بفنه الرائع والجميل ، حيث كان العلامة الفارقة بأعماله هي إنسانيته المفرطة وهدوءه المعتدل ، ما جعلنا نعتقد أن هذا الفنان كان ملاكاَ وجودياَ يبعث برسائل ايجابية تعزز مكانة الإنسان نحو عمل الخير وهذا ما زاد في اعجابي له ومتابعة أعماله عن كثب لشعوري المطلق ، أن هذا الفنان المعتدل والسوي هو يؤدي دوراَ انسانياَ أكثر من كونه فنان.
وعن طريق الصدفة الجميلة وجدت ان قاسماً مشتركاً يشاركني هذا الشعور عن طريق الدكتورة الفاضلة “رهام المومني” التي تتمتع بصداقة محترمة طويلة مع الفنان محمد منصور ، حيث تحدثت عنه بطريقة ملفتة للنظر عندما قالت إن الفنان الرائع شغوفاَ بعمل الخير تجاه الآخرين دون مقابل وما أثارني في كلامها عنه تجلى في حادثة وفاة زوجته “أنيسة عبد الوهاب الماجد” وشقيقتها رحمهم الله تعالى اللتان وافتهما المنية والأجل المحتوم الذي لا مناص منه في حادث سير مروع في ليلة القدر المباركة بتاريخ 13 يوليو 2016 وكيف آثر على نفسه أن يكمل بقية حياته دون زواج اكراماَ لزوجته الراحلة والاهتمام بابنة شقيقة زوجته التي اعتبرها بمثابة ابنته ومساعدتها في حياتها المستقبلية التي كان نتاجها انشائها ارقى مصنع لانتاج الشكولاته ذو العلامة التجارية (Chocolate and more) والتي باتت مذاق الكبار لهذا المنتج.
ان الحديث عن هذا الفنان الانسان الاصيل يتطلب الكثير لاشغاف الناس بأعماله الرائعة المنتقاة بعناية حثيثة على حساب الافراط ، ما جعلت متابعيه يعشقونه كإنسان قبل أن يكون فنان وهذا ما مكنه من امتلاك قلوب المحبين في مجتمعاتنا العربية وختاماً أوجه تحية محبة وتقدير واحترام لهذا الفنان الوسيم الخلوق الذي جعلنا نعشق الفن الجميل الذي لامس قلوبنا وضمائرنا منذ أن تكحلت عيوننا بمشاهدته على الشاشة الصغيرة ، متمنياً له دوام الصحة والسعادة والرخاء حتى يجمعنا الصديق المشترك في لقاءه قريباً ان شاء الله تعالى.





























