بقلم: الدكتور هاشم الحمامي
شهد الشرق الأوسط تحولات جذرية منذ الهجوم المباغت الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. هذا الهجوم، الذي لم يكن ليحدث دون دعم إيراني طويل الأمد، بما في ذلك التدريب والتمويل والتسليح، أدى إلى تصعيد واسع النطاق في المنطقة.
رداً على هذا التصعيد، وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية لتشمل استهداف الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا ولبنان واليمن. في سوريا، أدى تكثيف الضربات الإسرائيلية إلى إضعاف كبير لنفوذ إيران وحلفائها، مما ساهم في سقوط النظام السوري. وفي اليمن، برز الحوثيون كفاعل رئيسي في “محور المقاومة” الإيراني ضد إسرائيل، حيث شنوا هجمات صاروخية على أهداف إسرائيلية، مما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي، الأمر الذي أدى إلى تدخل عسكري أمريكي بريطاني لشن ضربات جوية وبحرية ضد جماعة الحوثي.
مع هذه التطورات، أصبح العراق آخر معقل للميليشيات المسلحة التابعة لإيران، والتي اطلقت بعض السهام نحو إسرائيل دون أن يتم تحييدها من قبل إسرائيل وحلفائها. وقد أعربت إسرائيل عن رغبتها في استهداف هذه الميليشيات داخل العراق، إلا أن التدخل الأمريكي حال دون ذلك، حيث تسعى واشنطن إلى تجنب تصعيد قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر، فضلا عن كونها الراعي للنظام السياسي في العراق الذي اسسته بعد احتلال العراق في 2003.
على الجانب الآخر، تعاني إيران من اقتصاد منهك نتيجة العقوبات الاقتصادية الأمريكية المستمرة منذ عقود، مما أدى إلى انهيار عملتها (التومان) وتفاقم الأزمات الداخلية. هذا الوضع يثير مخاوف النظام الإيراني من اندلاع ثورة داخلية قد تطيح به.
حاليًا، تقف المنطقة عند مفترق طرق خطير. فبينما يفضل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدام سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران وميليشياتها إلى الحد الذي يضمن استسلامها دون اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة، يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هناك فرصة تاريخية لتدمير القدرات العسكرية الايرانية وبرنامجها النووي، خاصة بعد حصوله على قنابل خارقة للتحصينات من الولايات المتحدة.
إلا أن نتنياهو يدرك جيداً عجزه عن القيام بذلك لوحده دون الدعم الأميركي. ورغم الخلاف في وجهات النظر بين دونالد ترامب ونتنياهو إلا أن المشترك المتفق عليه بينهما أنه لا استقرار في الشرق الأوسط في ظل وجود إيران وميليشياتها المزعزعة لهذا الاستقرار.
السؤال المهم هنا: أيهما سيحدث أولاً؟ هل سيؤدي الضغط الأمريكي إلى تغيير في العراق، أم أن سقوط نظام الملالي في طهران سيحدث قبل ذلك، مما يمهد الطريق لتغيير في العراق؟ خاصة أن الولايات المتحدة وإسرائيل، بدعم من بعض الدول الغربية والعربية، يسعون إلى شرق أوسط جديد خالٍ من تهديدات الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران.
والسؤال الأهم: أي الخيارين سوف يرجح لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط؟ هل سياسة ترامب تكفي لتحييد إيران وميلشياتها، أم أن قنابل نتنياهو وطائرات (MQ-9)المسيرة لابد منها.
في هذا السياق، يبقى مستقبل العراق معلقاً بين تطورات الأحداث في إيران وسياسات القوى الإقليمية والدولية، مما يجعل المنطقة بأسرها في حالة ترقب لمآلات هذه التحولات، و إِنّ غَداً لنَاظِرِهِ قَرِيبُ.

























