هوس نوبل: هل جعل ترامب إيران ورقته الأخيرة للسلام؟
بقلم: ا.د هاشم الحمامي
في سباقه نحو جائزة نوبل للسلام، لعب ترامب على حافة النار بين طهران وتل أبيب… فهل كان صانعاً للسلام أم مهندساً لسيناريو الحرب المقبلة؟
في عالم السياسة، تختلط الطموحات الشخصية بالأهداف الاستراتيجية، وأحياناً يصبح الخط الفاصل بينهما ضبابياً. من بين هذه الطموحات، برز ما وُصف في الأوساط السياسية بـ”هوس” الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب بجائزة نوبل للسلام. لم يكن الأمر، على ما يبدو، مجرد حلم شخصي، بل تحوّل إلى خيط ينساب في كثير من تحركاته في الشرق الأوسط، خاصة في تعامله مع الملف الإيراني.
منذ دخوله البيت الأبيض، بدا ترامب حريصاً على تجنّب الانخراط في حروب أمريكية واسعة النطاق، مفضلًا توظيف الدبلوماسية والاتفاقيات السياسية لحل النزاعات المشتعلة بين بعض الدول.
وكانت “اتفاقيات أبراهام” إحدى أبرز أوراقه، إذ جمعت إسرائيل بعدد من الدول العربية في مسار تطبيع غير مسبوق، عكس رغبة في تقديم صورة “صانع السلام”.
لكن إيران، من منظور إدارته، ظلّت العقدة الأصعب في هذا المشروع الإقليمي.
معضلة طهران دفعت واشنطن إلى تبنّي مقاربة غير مباشرة: “الحرب بالوكالة”. حصلت إسرائيل على ضوء أخضر لاستهداف أذرع إيران في المنطقة، مع تزويدها بوسائل عسكرية دقيقة، لتكون رأس الحربة في الضغط على طهران. في هذه المعادلة، حافظ ترامب على صورته كزعيم يسعى للسلام، بينما تُدار المواجهة ميدانياً عبر طرف آخر.
وكانت “حرب الـ12 يوماً” من أبرز المحطات في هذا الصراع غير المباشر. اندلعت المواجهة بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025، بعد سلسلة هجمات متبادلة وتصعيد في باب المندب وسوريا ولبنان. شملت الحرب قصفاً إسرائيلياً مكثفاً استهدف مواقع ومنشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وردّت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات طالت العمق الإسرائيلي. ورغم قصر مدتها، تركت هذه الحرب أثراً بالغاً على موازين القوة، وأعادت ملف إيران النووي إلى صدارة الأجندة الدولية.
إلا أن هذه الاستراتيجية حملت في طياتها تحديات. فبعد سلسلة من الضربات الموجعة، من بينها أحداث “حرب الـ12 يوماً”، أعادت إيران ترتيب أوراقها، ورفعت سقف شروطها في أي مفاوضات مقبلة. هذا التصعيد كان رسالة واضحة: طهران تدرك أن واشنطن تتفادى الحرب المباشرة، وتسعى لاستثمار ذلك لتعزيز موقعها التفاوضي.
لكن المفارقة أن هذا التردد الأمريكي قد يدفع نحو سيناريو معاكس. فإصرار إيران على تصعيد مواقفها قد يفتح الباب أمام ضربة إسرائيلية جديدة، ربما تكون أوسع نطاقاً وأكثر دقة من سابقاتها، بغطاء أمريكي محسوب. عندها، قد تجد طهران نفسها أمام مواجهة عسكرية لم تتوقع توقيتها أو شدتها.
خاتمة:
قد يكون سعي ترامب وراء جائزة نوبل قد أعاد رسم ملامح الصراع مع إيران بطرق لم تكن طهران تتخيلها. فبينما ظنت أن التردد الأمريكي مظلة آمنة للمناورة، قد تكتشف أن هذه المظلة لم تكن سوى فخٍّ محكم الإغلاق، ينتظر اللحظة المناسبة لينقضّ عليها. وحينها، لن يكون السؤال عن جائزة نوبل، بل عن من سيكتب الفصول الأخيرة في لعبة النار التي أشعلها ترامب.





























