السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم
السيد رئيس هيئة النزاهة المحترم
السادة اعضاء مجلس النواب المحترمون
م/ تعقيبا على المقال المنشور
“قائمة السفراء المرتقبة: اغتيال للكفاءة وتكريس للمحاصصة الحزبية والطائفية في السلك الدبلوماسي العراقي”
الثلاثاء، 3 حزيران 2025
تسود أوساط وزارة الخارجية العراقية والشارع العراقي حالة من الترقب المشوب بالقلق حيال إعلان مرتقب لقائمة جديدة تضم نحو 84 إلى 88 سفيراً، يُنتظر طرحها يوم غد الثلاثاء، وسط معلومات مؤكدة عن تنسيق مباشر بين عباس العامري، الأمين العام لإحدى القوى المنضوية في “الإطار التنسيقي”، وإحسان العوادي، مدير مكتب رئيس الوزراء، بهدف تمرير القائمة ضمن تفاهمات سياسية حزبية ضيقة لا تمت للكفاءة والمهنية بصلة.
مخالفة صريحة للقانون
قانون الخدمة الخارجية رقم (45) لسنة 2008 ينص بوضوح على أن يتم اختيار 75% من السفراء من موظفي وزارة الخارجية، على أن يُخصّص فقط 25% للترشيحات السياسية. لكن ما يجري اليوم هو تجاوز صارخ لهذا النص القانوني؛ إذ تُظهر المعلومات المسربة أن الأحزاب والكتل السياسية قد استولت على كامل الحصة تقريباً، مستخدمة أسلوباً جديداً يقوم على “تدوير المحاصصة” داخل الوزارة، وذلك من خلال ترشيح موظفين ينتمون فعلياً لهذه الكتل، مما يعني أن حتى “حصة الوزارة” أصبحت خاضعة للنفوذ السياسي.
توزيع طائفي وسياسي بامتياز
القائمة المنتظرة وُضِعت وفقاً لنظام تقاسم طائفي ومذهبي مفضوح، حوّل التمثيل الدبلوماسي من أداة سيادية تعكس هيبة الدولة إلى غنيمة سياسية توزع وفق الولاءات الحزبية والمذهبية. الإطار التنسيقي استحوذ على الحصة الأكبر التي تجاوزت 70%، متضمناً مرشحين من عصائب أهل الحق، ودولة القانون، وتيار الحكمة، ومنظمة بدر، وغيرها. ويبرز اسم عباس العامري كقائد لهذا التوجه، حيث ورد اسمه ضمن القائمة كمكافأة سياسية، رغم افتقاره لأي مؤهلات مهنية أو دبلوماسية. كما هنالك ٧ سفراء للمالكي و ٤ سفراء إلى هادي العامري ٤ سفراء إلى مدعي الإصلاح ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم و ٦ سفراء إلى عصائب اهل الحق
والباقي إلى مكونات الاطار التنسيقي
أما “السنة” فحصتهم توزعت بين تحالف “تقدم” وخميس الخنجر و”كتلة العزم”، وتضمنت أسماء مثل وسيم عبد (الذي حلّ محل أسامة الراوي)، ومحمد سمير المقرّب من الحلبوسي، ومهند العزاوي المرتبط بالخنجر. فيما جاءت الحصة الكردية بقيادة مدير مكتب الوزير سلوان سنجاري، لتشمل أكثر من عشرين سفيراً، بالإضافة إلى السفراء الأكراد الموجودين حالياً في الوزارة.
تهم فساد وتجاوزات قانونية
الأكثر خطورة هو أن عدداً من المرشحين الجدد عليهم ملفات فساد، وبعضهم مشمول بإجراءات “المساءلة والعدالة”، بما في ذلك مرشحون من النظام السابق أو من الذين تدور حولهم شبهات تتعلق بالنزاهة والعدالة الاجتماعية. تمرير قائمة كهذه لا يمثل فقط انتهاكاً للدستور والقوانين النافذة، بل هو استخفاف علني بدماء العراقيين وتضحياتهم، واستهانة بالقيم التي من المفترض أن تحكم عمل الدولة.
تكاليف باهظة في وقت الأزمة
المثير للدهشة أن هذه القائمة، إن تم تمريرها، ستضيف عبئاً ضخماً على موازنة الدولة. فالسفراء الجدد سيُمنحون مخصصات خدمة خارجية، ورواتب بالدولار، وشقق ومخصصات سكن وتأمين صحي وتعليمي، وغيرها من الامتيازات، في وقت تعاني فيه الحكومة من عجز مالي واضح، وتفتقر إلى جدول الموازنة العامة، بينما يعاني مئات الآلاف من الشباب العراقي من البطالة وسوء فرص العمل.
إقصاء الكفاءات وتدمير المهنية
عملية اختيار السفراء بهذه الطريقة لا تمثل فقط استيلاءً على مناصب سيادية، بل تعني أيضاً طرداً ممنهجاً للكفاءات الدبلوماسية العراقية الحقيقية التي قضت سنوات طويلة في العمل المهني، وتتمتع بخبرة وعلاقات دولية، لكنها تُقصى فقط لأنها لا تنتمي لأي حزب أو تيار سياسي.
الخاتمة: هل من وقفة مسؤولة؟
إن تمرير هذه القائمة بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت الحرج، يمثل استهتاراً بمستقبل العراق وعلاقاته الدولية، ويقوض الثقة بالمؤسسات ويؤسس لمرحلة أكثر خطورة في التوظيف السياسي للدبلوماسية. نناشد السيد رئيس الوزراء، ومجلس النواب، والهيئات الرقابية، وعلى رأسها هيئة النزاهة، أن يتدخلوا لمنع هذه الفضيحة، وأن يعيدوا الاعتبار للقانون والكفاءة في التمثيل الخارجي للعراق.
فالدبلوماسية ليست ميدان محاصصة، بل عنوان هيبة الدولة.
للتفضل بالاطلاع مع التقدير …..
د. العتابي
رئيس الهيئة التنفيذية




























